رد: الليل في التراث
الليل في التراث
د. أحمد إسماعيل عبدالكريم
ومما كتبته ولادة بنت المستكفي بالله لابن زيدون في فترة الموافقة[35]:
ترقَّب إذا جنَّ الظلامُ زيارتي 
فإني رأيتُ الليلَ أكْتَمَ للسرّْ 
وبي منكَ ما لو كان بالشمسِ لم تَلُحْ 
وبالبدرِ لم يَطْلُعْ وبالنَّجْمِ لَم يَسِرْ 
الليل رمز الشباب:
الشعراء حين يصفون شيئًا يكون ذا رونق وبهاء، فإنهم يصفونه بالشباب، وقد صور الشعراء أيام الشباب وسواد الشعر بالليل، وهي عندهم أيام عزة وصبا، وعلى النقيض من ذلك يكون النهار بما فيه من إشراق ووضوح رؤية وبياض شعر، ممثلًا لفترة الشيخوخة التي يَبْيَضُّ فيها الشعر وتسكن الحياة؛ يقول أبو العلاء المعري مزاوجًا بين الشباب والليل؛ إشارةً إلى سواد الشعر من قصيدة له يُهنئ بزفاف[36]:
نالَ شبابًا منه مستقبلًا ♦♦♦ تَهْرَمُ دنْياهُ ولا يَهْرَمُ
وهو هنا يعني أن الليل - وهو سواد - بما كان فيه من الزفاف، يبقى على مرِّ الدهور شبابًا، وهو سواد لا يمسه هرمٌ وإن هرم الدهر.
ويقول أبو القاسم الزاهي[37]: وقد مثَّل السالف بالليل والوجه بالنهار:
ما كنتُ أحسَب أن أُعاين أو أرى ♦♦♦ تخطيطَ ليلٍ في بياضِ نهارِ
وقول أبي فراس[38]:
مَددْنا عليه الليلَ والليلُ راضعٌ ♦♦♦ إلى أن تحلَّى رأْسُه بِمَشيبِ
وقول أبي العلاء المعري[39]:
أقولُ وقد طالَ ليلي عَلِيَّ ♦♦♦ أمَا لشبابِ الدُّجى مِنْ مَشيبِ
وكما يصف الشعراء الشباب بالليل، فإنهم يصفون المشيب بالنهار، ونجد ابن المعتز يتحدث عن وجوب الارعواء عند المشيب، مستخدمًا هذه الأوصاف، فيقول[40]:
ولقد قضتْ نفسي مآربَها 
وقضيتُ غيًّا مَرَّةً ورَشَدْ 
ونهارُ شيبِ الرأسِ يُوقِظُ مَنْ 
قد كان في ليْلِ الشبابِ رَقَدْ 
كذلك يستخدم الشعراء عددًا من المعاني الخاصة بالشيب المبكر استخدامًا بيانيًّا، فيقول أبو العلاء المعري من قصيدة يجيب فيها أبا القاسم علي بن الحسين بن جلبان عن قصيدة مدحه بها[41]:
رجا الليلَ فيها أن يدومَ شبابُه ♦♦♦ فلمَّا رآها شابَ قبلَ احْتلامِه
ويقول المتنبي مستغربًا تغيُّرَ أحواله بالرغم من فَيض شبابه[42]:
تغيَّرَ حالي والليالي بحالِها ♦♦♦ وشِبْتُ وما شابَ الزمانُ الغُرانقُ
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 07-11-2022 الساعة 05:41 AM.
|