عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 05-11-2022, 06:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,643
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شعراء الأندلس ورثاء الشباب

وشرَّ نَفْسٍ كُلَّما هَمْلَجَتْ
في الغيِّ لم تَقْبَلْ خُطامَ المتابِ

يا رَبِّ شَفِّعْ فِيَّ شَيْبي وَلاَ
تَحْرِمنيَ الزُّلْفَى وحُسْنَ المآبِ

يشكو ذهاب شبابه، ونفسَه التي طالما رتعتْ في الغيِّ، ولم تَقْبل التوب، داعيًا ربه قبولَ شفاعة المشيب، والمنَّ بالزُّلفَى، وحُسْن المآب.
ولما رأى - ابن الخطيب - لَعِبَ ولدِه ومرَحَه، اتَّهم الدهرَ - في شبابه - بالسرقة، فأخذ الحزنُ مِن فؤاده مأخذَه، وجميل عزائه، أنَّ الدهرَ باعه لأعزِّ أحبابه، فيقول[24]: [من الرمل]
سَرَق الدَّهْرُ شَبَابي مِنْ يَديِ
وفُؤَادي مُشْعِرٌ بالكَمَدِ

جُمْلةُّ الأَمْرِ إذا أبْصَرْتُهُ
بَاعَ مَا أَفْقَدني مِنْ وَلَدِي


ويأتي رفيق بن جابر (698 - 780 هـ)، متمنيًا شراءَ سواد شبابه المنهوب، ببياض المشيب، مع يقينه أن عَوْد الشباب مستحيل، فيقول[25]: [من الطويل]
لَدَى منْ شَبَاب يُشْتَرى بِمَشيبٍ ♦♦♦ وَكَيْفَ شَبَابُ المَرْءِ بَعْدَ ذهابِ


وهذا ابنُ زَمْرَك (734 - 796 هـ) يتحسَّر على شبابه، الذي انقضى، ويتبرَّم مِن مشيب، أقبل يقصُّ الأثر، خجلًا مِن أوزاره وذنوبه، متمنيًا أنْ لو ادَّخر الزاد، قَبْلَ مداهمة الوهن والأسقام، فيقول من موشحة له[26]: [من السريع]
يا حَسْرتا مَرَّ الصِّبا وانْقَضَى
وأقْبَل الشَّيبُ يَقُصُّ الأَثرْ

واخَجْلَتَا والرَّحْلُ قَدْ قُوِّضَا
وما بَقي في الخُبْر غَيْرُ الخَبَرْ

ولَيْتنِي لَوْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى
أَدِّخِرُ الزادَ لِطُولِ السَّفَرْ


يطالب الشاعر بإعداد العُدَّة لزيارة سيِّد الأحبَّة - صلى الله عليه وسلم - ومازال في تصوير مُعاناته مِن جرَّاء فراق الشباب، وميراثه مِن حزن وحسرات، داعيا لأيامه ولياليه الهنيَّة بخير الجزاء، وغدَق السُّقيا بكرةً وعشيةً، فيقول من قصيدة له[27]: [من الطويل]
ويا رُبَّ عَهْدٍ لِلشَّباب قَضَيْتُهُ
وأَحْسَنْتُ مِنْ دَيْنِ الوِصَالِ التَّقاضِيا

ورَوْضَةُ حُسْنٍ للشبابِ نَضِيرةٌ
هَصَرْتُ بِغُصْنِ البَانِ فيها المَجَانيا

وَقَدْ بِتُّ أَسْقِي وَرْدَةَ الخَدِّ أَدْمُعِي
فَأَصْبَحَ فِيها نَرْجِسُ اللَّحْظِ ذَاويا


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.62%)]