عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-11-2022, 06:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شعراء الأندلس ورثاء الشباب

شعراء الأندلس ورثاء الشباب


محمد حمادة إمام



وابن الجياب "673 - 749 هـ"، يندب شرْخ الشباب، فقد تمتع خلال أيَّامه بوافر الصحة، وتمام النعمة، وأعظمها قوةُ أركانه، وفتاءةُ حواسِّه، وحفظه للعسير واليسير، أمَّا بعد موافاة باز المشيب، وبِلَى ثوبِ الشباب القشيب، أصبحتِ الذاكرةُ والقُوَى في أمر مريب، فيقول[20]: [من مخلع البسيط]

لله عَصْرُ الشَّبابِ عَصْرًا
فَتَّح للخير كُلَّ بَابِ

حَفظْتُ ما شِئْتُ فيه حفْظًا
كُنتُ أراه بلا ذَهَابِ

حتى إذا مَا المَشِيبُ وافى
نَدَّ ولكنْ بِلا إيابِ[21]

لا تَعْتَنُوا بَعْدَها بحفظٍ
وقَيِّدُوا العِلْمَ بالكِتَابِ


يبين ابن الجياب فضل الشباب على العامَّة والعلماء، فهو باب الخير، وشروده موت للذاكرة، ودعوة إلى حفظ العلم بالتدوين.
وهذا القاضي، أبو يزيد خالد بن عيسى بن أحمد القتوري يتذكر ماضيه السعيد في شبابه المجيد، حيث قبول شفاعة الوجه الحسن، وجمع لؤلؤ عينه - أي: دمعه - بيد الحسان، فيقول متمنيًا لهذا العيش العود[22]: [من الكامل]
ما كانَ أطْيَبَ عيشَنَا المَاضي بِها
لو كان ذَاكَ العيشُ فيها يَرْجِعُ

أيّام نَغْفرُ للصِّبا ذَنْبَ الهَوَى
وتَشَفَّعَ الوَجْهُ الجَميلُ فَيَشْفَعُ

ما سَرَّني تبديدُ دَمْعي لُؤْلؤًا
وعَهِدْتُه بِيَدِ الحِسان يُجَمَّعُ


أما ابن الخطيب، فيحنُّ - مثل سلفه - إلى أيام شبيبته، ومَعاهد صِباه وصَبابته، فكلَّما نظر في ذكريات الماضي، ورأى - على يد المشيب - تراجُعَ القُوى، وتثاقُل الخُطى، التي سَدَّت أمامه بابَ اللذَّات، وأورثتْه ضيعة مِن الحسرة والاكتئاب، وامتلكه الاغتراب - انفتحتْ عليه أبواب الأحزان والأشجان، فاعترتْه فيوضٌ من رحمة الرحمن، فيقول[23]: [من السريع]
أشْكُو إِلَى الله ذَهَابَ الشَّبابِ
كَمْ حسرةٍ أَوْرثتنِي واكْتِئَابِ

سَدَّ عَنِ اللذَّات بابَ الصِّبا
فزارتِ الأَشْجَان مِنْ كُلِّ بابِ

وغربةً طالت فما تَنْتهِي
مَوُصولةَ اليومِ بيومِ الحِسَابِ




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.63%)]