عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-11-2022, 06:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,749
الدولة : Egypt
افتراضي شعراء الأندلس ورثاء الشباب

شعراء الأندلس ورثاء الشباب


محمد حمادة إمام





ابن خفاجة والشباب:
كان لهذا الشاعر الأندلسيِّ الفَذِّ - مع تأبين الشباب والحنين إليه - وقفاتٌ وصولاتٌ، فها هو يصوِّر طويل رثائِه لِصَحْبِه وشبابه، وسيلان دمعِه، وحنين قلبِه، مطالبًا نفسَه بالإقلاع عن هذا الحنين، وذاك النَّحيب، إذ لا رجوعَ ولا إيابَ؛ فهذه سُنَّة اللهِ في خلْقه، ولكنْ أينسَى القلبُ إلفَه؟!، فيقول: [1] [من الكامل]
حَتَّامَ أَنْدُبُ صَاحِبًا وشبيبةً
فَتَفِيضُ عَيْنٌ، أو يَحِنُّ فُؤَادُ؟

أَقْصِرْ، فلا ذاكَ الخليلُ بآيبٍ
يَوْمًا ولا ذاك الشبابُ يُعادُ

فَقُصَارُ مُجتِمعِ الأصاحب فرقةٌ
ومَحَارُ أَغْوارِ الشَّبابِ رَمَادُ[2]

فِيمَ السُّلُوُّ، وقد تَحمَّل صَاحِبٌ
شَطَّتْ بِه، دارٌ وطالَ بِعَادُ؟


لقد فاضتْ عينُ الرجُل، وجادتْ ببكاء الشباب، والأحباب والصحاب، راجيًا العودةَ، ولكنْ بلا جدوَى، فإذ به ينهَى نفسَه عن هذا، ولكنَّه غيرُ قادرٍ على الإقلاع عن البكاء، ونسيانِ الشباب والأصحاب.
لقد أخذتْ صُوَر شكوى الشاعر مِن ضياع الشباب، وفقْد الأحباب، وأضرارِ المشيب تَكْثُر، وتتدفَّق بين الفيْنة والفيْنة، فراح "... يفكِّر فيما مضى مِن شبابه، وفي مَن ذهب مِن أحبابه، ويبكي على أيام لَهْوِهِ، وأوانِ غفلتِه وسَهْوِهِ، ويتوجَّع لِسالف ذلك الزمان، ويتبع ذلك دمعًا كواهي الجُمان... فيقول: [3] [من الوافر]
ألَا سَاجِلْ دُمُوعي يا غَمَاُم
وطَارِحْني بِشَجْوِك يا حَمَامُ

فقد وَفَّيْتُها سِتِّين حَوْلًا
ونَادَتْنِي ورائي: هل أَمَامُ؟

وَكُنْتُ، ومِنْ لُبَاناتي لُبَيْنى
هُنَاكَ ومِنْ مَرَاضعيَ المُدَامُ

يُطالعنا الصباحُ بِبَطْن حُزْوى
فيُنكِرُنَا ويَعْرفُنَا الظلامُ

وكانَ بها البَشَامُ مَرَاحَ أُنْسٍ
فماذا بَعْدَنَا فَعَل البَشَامُ؟[4]

فيا شَرْخَ الشَّبابِ ألَا لقاءٌ
يُبَلُّ بِه، على يَأْسٍ، أُوَامُ


يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.70 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.62%)]