عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-11-2022, 06:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,473
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السعادة في الشعر


وتساقطت دنيا الخريف
على التراب على الرمال

وكأنها وهم السرا
ب كأنها ومض الخيال

ورجعت في حمى الهجي
ر وبين أطياف وجال

ويكاد يقتلني الظما
وتكاد تطرحني رحالي

قدماي ترتجفان منهك
تين من طول ارتحالي

وتكاد تغلبني الشكا
ة من الضياع من الملال

ورميت يا رباه آ
مالي على وهن الكلال

وتركت خلفي كل أح
لامي وأشباح الضلال

وتركت أوهام السرا
ب ركام أيامي الخوالي

في رفة الإيمان في الأن

داء في عقبى مآل

تشريح النص أم تذوق النص؟
ماذا نسمي عملنا في هذا النص؟ هل نسميه: تشريح النص؟ أم تذوق النص ودراسته؟.
التسمية الأولى، تسمية البنيوية والحداثة، أما التسمية الثانية فهي تسمية المدرسة النقدية العربية الإسلامية.
إن الحداثة بهذه التسمية (تشريح النص) تفترض أن النص جثة على طاولة التشريح في قاعة الموتى، فما على الطبيب إلا أن يأتي بمباضعه وسكاكينه ويبدأ بالنص تجريحاً وتقطيعاً حتى يصبح أشلاء مبعثرة، ليكتشف هذا الطبيب – الأديب – جماليات هذا الجسم، ومن ثم يتوصل إلى الفيروس الذي أدى إلى قتل صاحبه -موت المؤلف- حسب العبقرية التي صدرتها لنا نظرية البصل - التفكيكية - فإذا كان في المجتمعات منظمات إرهابية؛ فإن في الآداب منظمات إرهابية أيضاً هذه المدرسة الإرهابية إحداها وعنوانها: تشريح النص؛ فهي تقتل النص وتقتل صاحبه، وليس هذا هو الأسوأ، فقد يسمع الأسوأ منه، وهو الهجوم على الثوابت والمقدسات.

إن التسمية التي نختارها نابعة من أصالتنا نختار لها العنوان التالي:
تذوق النص ودراسته:
التذوق: أرأيت بائع العسل وهو يقول لك: هذا عسل سدر، وهذا عسل الملكة تذوق منه، وبائع الفاكهة يقول: هذا تفاح الشام، وهذا المشمش الحموي وهذا دراق أبو صرة، تذوق من هذه الفاكهة، منها الحلو، ومنها الحامض ومنها ما بين بين، أرأيت ثوب الصوف الأبيض بين يدي الصباغ يشرّبه اللون المختار؟ كذلك تذوق النص؛ حيث يتشرب دارس النص روح النص، إنها ملكة، قوامها الموهبة تنمو بالمران والدربة، وبهذا التذوق استطاع ابن سلّام أن يفرق بين الشعر الأصيل لدى الشاعر وبين الشعر المنحول، بالتذوق نستطيع أن نحيا مع النص وأن نفهمه في رحلتنا معه.

رحلتنا مع النص: قراءة أولية:
قرأنا نص مع الهجير لشاعرنا الدكتور عدنان النحوي وتذوقناه، عشنا معه في خواطرنا وأفكارنا وعواطفنا، وسرحنا مع الشاعر في تلك الرؤى المتلاحقة، في صورها الملونة، وأساليب التعجب والنداء مراوحاً بين أساليب الخبر والإنشاء، بدءاً من حنينه الذي أسقطه على الجمال في حنينه إلى الجمال، وفي تواثب صور الدلال، وفي تنقل خطوه على المروج والتلال، وعندما هُرع إلى الجِنان، فراراً من الهجير إلى برد الظلال، ململماً الهمسة وصدى الخيال..

ونحن في رحلتنا مع النص ترانا نتوقف متلفتين إلى سؤال الشاعر؟ الشاعر صامت، وأحلامه هي التي تتلفت، وأحلامه هي التي تتساءل، ولكن ما هذا السؤال؟
إنه سؤال شغل تفكير الشاعر، شغل عقله الظاهر والباطن، الشعور وما تحت عتبة الشعور، سؤال شغل قبله فلاسفة الشعراء، وشعراء الفلاسفة: أين الحقيقة؟ هنا ينصب اللهاث والجري والعناء على الجواب، ولكن أين الجواب؟ أين الحقيقة؟ يمد الشاعر كفه..
يمزق الدرب الطويل.. الأيام تركض.. والشاعر يركض... أحلام تحجرت.. آمال تجوهرت.. إذا بها سراب في صحراء الحياة.
وحينما استيقظ وعي الشاعر، وفتح عيني بصيرته على واقعه، أدرك أن ما كان من لهاث مخلفاً الهجير إلى برد الظلال وخضرة المروج والمياه والتلال وبسمة الآمال.. ليس هذا هو الحقيقة، بل كان سراباً في سراب وما أكثر ما قيل للشاعر: إن الحقيقة تسكن الجِنان
مع الكؤوس والقيان..
والشاعر ليس قاصراً عن أن تطول يداه هذه الرغبات كلها لو أراد، لكن هذه الرغائب فرت من يديه... لأنها سراب.

وانقضى الربيع بأزهاره، والصيف بثماره، وجاء الخريف، خريف الآمال والأحلام، فبخر تلك الأماني الخضراء.
وبعد رحلة العناء، فاء الشاعر إلى نفسه وهو ما يزال دائباً بحثاً عن الحقيقة حتى وجدها. وتتلهف نفوسنا إلى معرفة المكان الذي وجد شاعرنا الحقيقة فيه.
لقد وجد الحقيقة في نفسه، وجد الشاعر الحقيقة في نفس الإنسان، في داخله، في ذاته، في كينونته، فهي فيه وليست خارجة عنه؛ ليست في عرض الحياة من مال أو جاه أو كأس وغانية وقصور ومزارع وبساتين..
وجد الشاعر الحقيقة أو سر السعادة، في النفس الإنسانية، وجد السعادة في الإيمان بالله سبحانه وتعالى يحدوه هذا الإيمان إلى الأفعال الخيرة النبيلة الشريفة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]