عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-11-2022, 06:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رثاء الشباب في الشعر

رثاء الشباب في الشعر


محمد حمادة إمام






وكِلاَهُمْا في صَرْفهِ لا يَعْدِلُ



أبيات يستدر بها الشاعر الشفقة والرحمة، ممن أجهز عليه، وهو غير قادر على الزود عن نفسه، فأسلحتها لا عدل لها. وفيها تحسر على نفسه، التي وهت، وذلَّت على يد أضعف خلق الله أركانا، ومن أجل هذا استمر في تصوير أيام شبيبته التي كثيرا ما عاودته ذكرياتها، حتى سالت دموع عينه، فيقول: [19]
هل آجلٌ مِمّا أُؤمِّلُ عاجل
أَرْجو زمانا والزَمانُ حُلاحِلُ [20]

وأعزُّ مَفْقُودٍ شَبَابٌ عائدٌ
مِنْ بَعْد ما ولّى وإلْفٌ وَاصِلُ

ما أَحْسَن الدنيا بشمل جامعٍ
لَكنّهَا أُمُّ البنين الثَّاكِلُ

جَرَتِ الليَالِي والتَّنَائِي بَيْنَنَا
أمُّ الليالي والتَّنَائي هَابِلُ [21]

فكأنَّمَا يَوْمٌ ليومٍ طاردٌ
وكأنَّمَا دَهْرٌ لِدَهْرٍ آكِلُ

أَعَلَى الشَّبابِ أم الخليط تَلَدُّدي
هذا يُفارِقُني وذاكَ يُزَائِلُ [22]

فِي كُلِّ يَوْمٍ أستزيُد تَجارِبًا
كم عالمٍ بالشيء وَهْوَ يُسِائل

ما العِيسُ ترْحلُ بالقِبَابِ حَميدةً
لَكنّها عَصْرُ الشَّباب الرّاحِلُ

استهل الشاعر قصيدته باستفهام إنكاري، متسائلا عن الآمال العريضة، التي تركزت في خياله، منذ فترة بعيدة راجيا من زمانه، الذي هو سيده، أن يفسح له المجال لتحقيقها، " وفي البيت التالي يفصل ما أجمل: فعودة الشباب أمنية عزيزة على نفس الشاعر، ليتها تعود.. " [23]
ثم أخذ الشاعر في الأبيات الثلاثة التالية، في تصوير تضييع الدنيا لمن اطمأن بها، وركن إليها فهي تسوء ولا تسر، تفجع وتضر، لا تأتي بخير إلا ندورا، تقتل أهلها، وتأكل أولادها.
ثم أخذت الدهشة تستولي عليه من جراء مفارقة الشباب، وتوديع أحبائه له، وارعوائهم من شيبه، وجزع الغواني من كبره وضعفه.
وفي البيت الذي يليه يبين: قلة علم المرء، وضآلة ثقافته وازدياد خبرته مع مرور الأيام.فكثيرا ما يدعي الفهم،وهو العيي قال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85] [24]


وكما افتتح الشاعر قصيدته باستفهام إنكاري -ختم كثيرا من صوره بنفس الاستفهام، متعجبا من بَيْنِ الشباب، مفصحا عن حبه له، داعيا إلى اغتنام عصره، ورأب الصدع، فقد جار الزمان، ورحل الشباب، وضاق الحال، وماتت الأماني، وتعطلت الآمال.


وهذا " ابن هشام القرطبي " [25]، وقد ولى شبابه، ولم يبق من طيبه شيء إلا الخمر، التي لا يزال مقيما عليها وفاء لها، لا لهوا ولا طربا ولا حمقا - يتحسر على شبابه، ويجزع لفراقه، مُعَرِّضا بغدر الزمان، وتقلب الإخوان قبل قضاء مآربه، ونيل رغائبه،
فيقول: [26] [من الكامل]
وأبي المُدامةُ ما أُرِيدُ بِشُرْبِها
صَلَفَ الرقيع ولا انهماكَ اللاهي [27]

لَمْ يَبْقَ مِنْ عَهْدِ الشَّباب وطِيبهِ
شَيءٌ كَعَهْدي لم يَحُلْ إِلاّ هي

إِنْ كُنْتُ أَشْرَبُها لِغير وَفَائِها
فَتَركْتُها لِلنّاس لا للهِ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.21 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.33%)]