
03-11-2022, 03:06 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,361
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (137)
صـ 397 إلى صـ 403
النبوة ما يستلزم هذا وقول القائل: لو لم يكن كذلك لم تحصل ثقة فيما يبلغونه عن الله كذب صريح فإن من آمن وتاب حتى ظهر فضله وصلاحه ونبأه الله بعد ذلك كما نبأ إخوة يوسف ونبأ لوطا وشعيبا وغيرهما وأيده الله تعالى بما يدل على نبوته فإنه يوثق فيما يبلغه كما يوثق بمن لم يفعل ذلك وقد تكون الثقة به أعظم إذا كان بعد الإيمان والتوبة قد صار أفضل من غيره والله تعالى قد أخبر أنه يبدل السيئات بالحسنات للتائب كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ومعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن يصدر منهم ما يدعونه من الأحداث كانوا من خيار الخلق وكانوا أفضل من أولادهم الذين ولدوا بعد الإسلام.
[الوجه الثالث التوبة بعد الذنب ترفع الدرجات]
ثم يقال: وأيضا، فجمهور المسلمين على أن النبي لا بد أن يكون من أهل البر والتقوى متصفا بصفات الكمال، ووجوب بعض الذنوب أحيانا مع التوبة الماحية الرافعة لدرجته إلى أفضل مما كان عليه لا ينافي ذلك] (1) . وأيضا، فوجوب (2) كون النبي لا يتوب إلى الله فينال محبة الله وفرحه بتوبته وترتفع درجته بذلك ويكون بعد التوبة التي يحبه الله منه خيرا مما كان قبلها فهذا مع ما فيه من التكذيب للكتاب والسنة غض من مناصب الأنبياء وسلبهم هذه الدرجة ومنع إحسان الله إليهم وتفضله عليهم بالرحمة والمغفرة (3) .
_________
(1) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(2) ب، ا: وأيضا فوجب ; ن، م: وأما وجوب.
(3) ع، ن، م: بالمغفرة والرحمة.
*******************
ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفره وتاب بعد ذنبه (1) فهو مخالف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام، فإنه من المعلوم أن الصحابة الذين آمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد كفرهم وهداهم الله به (2) بعد ضلالهم، وتابوا إلى الله بعد ذنوبهم أفضل من أولادهم الذين ولدوا (3) على الإسلام. وهل يشبه بني الأنصار بالأنصار، أو بني (4) المهاجرين بالمهاجرين إلا من لا علم له؟ وأين المنتقل بنفسه (5) من السيئات إلى الحسنات بنظره واستدلاله وصبره (6) واجتهاده ومفارقته عاداته [ومعاداته] (7) لأوليائه (8) [وموالاته لأعدائه] (9) إلى آخر لم (10) يحصل له (11) مثل هذه الحال؟ وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية. وقد قال تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما - يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا - إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} [سورة الفرقان: 68 - 70] .
_________
(1) ب، ا: أو تاب بعد ذنب.
(2) به: ساقطة من (ب) ، (أ) ، (م) .
(3) ع: في.
(4) ن: بنو الأنصار الأنصار أو بنو ; م: بنو الأنصار بالأنصار وبنو.
(5) بنفسه: ساقطة من (ع) .
(6) ن: واصطباره.
(7) ومعاداته: ساقطة من (ن) .
(8) ب، ا، ن: لأصدقائه.
(9) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(10) ب، ا: ما.
(11) ن، م: منه.
*******************
وقد ثبت في صحيح مسلم (1) عن أبي ذر [رضي الله عنه] (2) قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " «إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال (3) : اعرضوا عليه صغار ذنوبه (4) وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه (5) صغار ذنوبه فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا (6) ، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا (7) ، فيقول: نعم: لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له: فإن (8) لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: يا رب (9) قد عملت أشياء لا أراها هاهنا " فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه] » (10) .
_________
(1) مسلم 1/177 (كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها) . والحديث - مع اختلاف يسير في الألفاظ - بنفس السند في: سنن الترمذي 4/112 - 113 (كتاب صفة جهنم، باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد) .
(2) رضي الله عنه: زيادة في (أ) ، (ب) .
(3) ع: فيقال له، و " له " ليست في مسلم.
(4) ع: سيئاته. والمثبت في (ب) ، (أ) ; وهو الذي في مسلم.
(5) ع: فيعرض الله عليه ; والمثبت هو الذي في مسلم.
(6) ع: يوم كذا كذا وكذا.
(7) ع: يوم كذا كذا وكذا.
(8) ع: إن.
(9) ع: أي رب.
(10) نص الحديث بأكمله ساقط من (ن) ، (م) وبعض كلماته ساقطة من (أ) .
**********************
فأين من يبدل [الله] سيئاته (1) حسنات إلى من لم تحصل له تلك الحسنات (2) ؟ ولا ريب أن السيئات لا يؤمر بها، وليس للعبد أن يفعلها ليقصد بذلك التوبة منها، فإن هذا مثل من يريد أن يحرك العدو عليه ليغلبهم بالجهاد، أو يثير (3) الأسد عليه ليقتله، ولعل العدو يغلبه والأسد يفترسه، بل مثل (4) من يريد أن يأكل السم ثم يشرب الترياق وهذا جهل، بل إذا قدر من ابتلي بالعدو فغلبه كان أفضل ممن لم يكن كذلك، وكذلك من صادفه الأسد وكذلك من اتفق أن شرب (5) السم فسقي ترياقا [فاروقا] (6) يمنع [نفوذ] سائر السموم فيه (7) كان بدنه أصح من بدن من لم يشرب ذلك الترياق. والذنوب إنما تضر أصحابها إذا لم يتوبوا منها، والجمهور الذين يقولون بجواز الصغائر عليهم. [يقولون] (8) إنهم معصومون من الإقرار عليها.
وحينئذ فما وصفوهم (9) إلا بما فيه كمالهم، فإن الأعمال بالخواتيم،
_________
(1) ب، ا، ن، م: فأين من تبدل سيئاته.
(2) ن، م: إلى من لا حسنة له
(3) ن، م: ينفر.
(4) ب: بل كمن ; أ: بل كان من (وهو تحريف) .
(5) ع: وكذلك من شرب ; ب: وكذا من اتفق أنه شرب ; أ: وكذلك من اتفق أن يشرب.
(6) فاروقا: ساقطة من (ب) . وفي (أ) . فسقي ترياقا دوقا (وهو تحريف) . وفي (ن) العبارة مضطربة هكذا: فارو فامتنع. وفي (م) : فسقي ترياقا فاروقا فامتنع. وفي القاموس: والترياق الفاروق أحمد التراييق وأجل المركبات لأنه يفرق بين المرض والصحة.
(7) ع: يمنع نفوذ سائر السم إليه ; ن، م: فامتنع سائر السموم إليه.
(8) يقولون: ساقطة من (ن) .
(9) ع: فما وصفهم.
************************
مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم [في تقرير هذا الأصل] (1) .
[معنى قوله تعالى ليغفر لك الله]
فالمنكرون (2) لذلك يقولون في (3) تحريف القرآن ما هو من جنس قول أهل البهتان، ويحرفون الكلم عن مواضعه [كقولهم في قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [سورة الفتح: 2] أي: ذنب آدم وما تأخر من ذنب أمته (4) ، فإن هذا ونحوه من تحريف الكلم عن مواضعه] (5) . أما أولا: فلأن آدم تاب وغفر [له] (6) ذنبه قبل أن يولد نوح وإبراهيم، فكيف يقول [له] (7) : {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} ليغفر الله لك ذنب آدم (8) ؟ وأما ثانيا: فلأن الله يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [سورة الإسراء: 15] فكيف يضاف ذنب أحد إلى غيره؟
وأما ثالثا: فلأن في حديث الشفاعة الذي في الصحاح (9) أنهم يأتون
_________
(1) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(2) ب، أ: والمنكرون.
(3) ن: يقولون بل.
(4) ع: من ذنبك (أي ذنب آدم) وما تأخر (ذنب أمته) .
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(6) له: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) له: ساقطة من (ن) ، (م) ، (ع) .
(8) عبارة " الله لك ": ساقطة من (ب) ، (أ) . وفي (ن) ، (م) : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} .
(9) ع: في الصحيح. وحديث الشفاعة مروي من وجوه عدة عن عدد من الصحابة بألفاظ متقاربة. انظر: البخاري 6/84 - 85 (كتاب التفسير، سورة بني إسرائيل: باب ذرية من حملنا مع نوح) ; مسلما 1/180 - 187 (كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة) . المسند (ط. المعارف) 1/161 - 163 (رقم 15) . وانظر أيضا: الترغيب والترهيب 5/398 - 406 ; جامع الأصول لابن الأثير 11/123 - 133 ; ابن القيم في " حادي الأرواح " ص 232 - 227. وسيرد الحديث فيما بعد (ص [0 - 9] 23 وانظر ت 3) وسنذكر هناك جزءا كبيرا منه إن شاء الله.
****************************
آدم فيقولون: أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته (1) ، اشفع لنا إلى ربك، فيذكر خطيئته، ويأتون نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى (2) فيقول لهم (3) : اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فكان سبب قبول شفاعته كمال عبوديته وكمال مغفرة الله له، فلو كانت هذه لآدم لكان يشفع (4) لأهل الموقف.
وأما رابعا: فلأن هذه الآية لما نزلت «قال أصحابه [رضي الله عنهم] (5) : يا رسول الله هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} » [سورة الفتح: 4] فلو كان ما تأخر ذنوبهم لقال: هذه الآية [لكم] (6) .
وأما خامسا: فكيف يقول عاقل: إن الله غفر ذنوب أمته كلها، وقد علم أن منهم من يدخل النار؟ وإن خرج (7) منها بالشفاعة؟
_________
(1) ن، م: الملائكة.
(2) ب، أ: وعيسى وموسى.
(3) ب، أ: فيقولون لهم. والقائل هنا عيسى عليه الصلاة والسلام.
(4) ب، أ: شفع.
(5) رضي الله عنهم: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) ب، أ، م:. . . تأخر من ذنوبهم لقال هذه الآية، وهو خطأ، وفي (ن) سقطت كلمة " لكم ".
(7) ب: ويخرج ; أ: وإن يخرج.
************************
فهذا وأمثاله [من خيار تأويلات] المانعين (1) لما دل عليه القرآن من توبة الأنبياء من ذنوبهم واستغفارهم، وزعمهم أنه لم يكن هناك ما يوجب [توبة] (2) ولا استغفارا، ولا تفضل الله عليه بمحبته، وفرحه بتوبتهم ومغفرته ورحمته لهم. [فكيف بسائر تأويلاتهم التي فيها من تحريف القرآن وقول الباطل على الله ما ليس هذا موضع بسطه] (3) .
[التعليق على قوله إن هذا ينفي الوثوق ويوجب التنفير]
وأما قوله (4) : إن هذا ينفي الوثوق ويوجب التنفير، فليس [هذا] (5) بصحيح [فيما قبل النبوة ولا فيما يقع خطأ، ولكن غايته أن يقال: هذا موجود فيما تعمد (6) من الذنب. فيقال] (7) : بل (8) إذا اعترف الرجل الجليل القدر بما هو عليه من الحاجة إلى توبته واستغفاره ومغفرة الله [له] (9) ورحمته دل ذلك على صدقه وتواضعه وعبوديته لله وبعده عن الكبر والكذب، بخلاف من يقول: ما بي (10) حاجة إلى شيء من هذا ولا يصدر [مني] (11) ما يحوجني إلى مغفرة الله لي وتوبته علي، ويصر (12) على كل ما يقوله ويفعله بناء (13) على
_________
(1) ن، م فهذه وأمثاله التابعين، وهو تحريف.
(2) توبة: ساقطة من (ن) ، (م) .
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(4) ع، ن، م: قولهم. والكلام التالي جزء من عبارته السابقة الواردة ص 393.
(5) هذا: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) : ب، أ: يعد، وهو خطأ.
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(8) بل: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(9) له: ساقطة من (ن) ، (م) .
(10) ن، م: في.
(11) ب، أ: عني ; وسقطت من (ن) ، (م) .
(12) ن: ذلك على، وهو تحريف.
(13) ن: معا. وسقطت من (م) .
*****************************
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|