عرض مشاركة واحدة
  #136  
قديم 03-11-2022, 02:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,146
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (136)
صـ 390 إلى صـ 396



لا يعلمون كثيرا من هذه الأقوال ; ولذلك كثر بينهم القيل والقال، وما ذكرناه إشارة إلى مجامع المذاهب. (1) [والأصل الذي باين به أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، من أهل البيت وغيرهم وسائر أئمة المسلمين للجهمية والمعتزلة وغيرهم من نفاة الصفات: أن الرب تعالى إنما يوصف بما يقوم به، لا يوصف بمخلوقاته، وهو أصل مطرد عند السلف والجمهور. ولكن المعتزلة استضعفت الأشعرية - ومن وافقهم - بتناقضهم في هذا الأصل حيث وصفوه بالصفات الفعلية مع أن الفعل لا يقوم به عندهم. والأشعري تبع في ذلك للجهمية والمعتزلة الذين نفوا قيام الفعل به، لكن أولئك ينفون الصفات أيضا، بخلاف الأشعرية.
والمعتزلة لهم نزاع في الخلق: هل هو المخلوق، أو غير المخلوق؟ وإذا قالوا: هو غير المخلوق، فقد يقولون: معنى قائم لا في محل، كما تقوله البصريون في الإرادة. وقد يقولون: معاني لا نهاية لها في آن واحد. كما يقوله معمر منهم وأصحابه، ويسمون أصحاب المعاني، وقد يقولون: إنه قائم بالمخلوق.
وحجة الأشعري ومن وافقه على أن الخلق هو المخلوق، أنهم قالوا: لو كان غيره لكان إما قديما وإما محدثا، فإن كان قديما لزم قدم المخلوق، وهو محال بالاضطرار فيما علم حدوثه بالاضطرار، والدليل فيما علم حدوثه بالدليل. وإن كان محدثا كان مخلوقا، فافتقر الخلق إلى

_________
(1) الكلام بعد القوس في (ع) فقط وينتهي ص 393.
*************************

خلق ثان ولزم التسلسل، وأيضا، فيلزم قيام الحوادث به، وهذا عمدتهم في نفس الأمر.
والرازي لم يكن له خبرة بأقوال طوائف المسلمين، إلا بقول المعتزلة والأشعرية وبعض أقوال الكرامية والشيعة، فلهذا لما ذكر هذه المسألة ذكر الخلاف فيها مع فقهاء ما وراء النهر، وقول هؤلاء هو قول جماهير طوائف المسلمين.
والجمهور لهم في الجواب عن عمدة هؤلاء طرق: كل قوم بحسبهم. فطائفة قالت: بل الخلق الذي هو التكوين والفعل قديم والمكون المفعول محدث لأن (الخلق) (1) عندهم لا تقوم به الحوادث، وهذا قول كثير من هؤلاء من الحنفية والحنبلية والكلابية والصوفية وغيرهم. فإذا قالوا لهؤلاء: فيلزم قدم المكون قالوا: نقول في ذلك مثل ما قلتم في الإرادة الأزلية، قلتم: هي قديمة فإن (2) كان المراد محدثا، كذلك التكوين قديم، وإن كان المكون محدثا.
وطائفة قالت: بل الخلق والتكوين حادث إذا أراد الله خلق شيء وتكوينه، وهذا قول أكثر أهل الحديث وطوائف من أهل الكلام والفقه والتصوف. قالوا: لأن الله ذكر وجود أفعاله شيئا بعد شيء كقوله تعالى: (خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) [سورة الأعراف: 54] وقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [سورة فصلت 11] ، وقوله:

_________
(1) كلمة " الخلق " غير موجودة بالأصل وزدتها ليستقيم الكلام.
(2) فإن: كذا في الأصل، ولعل الصواب: وإن.
***************************

{ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [سورة الأعراف: 11] وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين - ثم جعلناه نطفة في قرار مكين - ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [سورة المؤمنون: 12 - 14] ، وأمثال ذلك.
وهؤلاء يلتزمون أنه تقوم به الأمور الاختيارية، كخلقه ورضاه وغضبه وكلامه وغير ذلك مما دلت عليه النصوص. وفي القرآن أكثر من ثلاثمائة موضع توافق قولهم، وأما الأحاديث فكثيرة جدا، والآثار عن السلف بذلك متواترة، وهو قول أكثر الأساطين من الفلاسفة. ثم هؤلاء في التسلسل على قولين، وهم يقولون: المخلوق يحصل بالخلق، والخلق يحصل بقدرته ومشيئته، لا يحتاج إلى خلق آخر. 0 ويقولون لمنازعيهم: إذا جاز عندكم وجود المخلوقات المنفصلة بمجرد القدرة والمشيئة من غير فعل قائم به، فلأن يجوز الفعل بمجرد القدرة الإرادة أولى وأحرى. ومن لم يقل بالتسلسل منهم يقول: نفس القدرة القديمة والإرادة القديمة أوجبت ما حدث من الفعل والإرادة وبذلك يحصل المخلوق فيما لا يزال.
ومن قال بالتسلسل منهم قال: التسلسل الممتنع إنما هو التسلسل في المؤثرات، وهو أن يكون للفاعل فاعل، وهلم جرا إلى غير نهاية، سواء عبر عن ذلك بأن للعلة علة وللمؤثر مؤثرا، أو عبر عنه بأن للفاعل فاعلا،

****************************

فهذا هو التسلسل الممتنع في صريح العقل، ولهذا كان هذا ممتنعا باتفاق العقلاء، كما أن الدور الممتنع هو الدور القبلي.
فأما التسلسل في الآثار وهو أن لا يكون الشيء حتى يكون قبله غيره، أو لا يكون إلا ويكون بعد غيره فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال: قيل: هو ممتنع في الماضي والمستقبل. وقيل: بل هو جائز في الماضي والمستقبل. وقيل ممتنع في الماضي جائز في المستقبل. والقول بجوازه مطلقا هو معنى قول السلف وأئمة الحديث وقول جماهير الفلاسفة القائلين بحدوث هذا العالم والقائلين بقدمه. وقد بسط الكلام على أدلة الطائفتين في موضع آخر، فإنا قد بسطنا الكلام فيما ذكره من أصول الدين أضعاف ما تكلم به هو ونبهنا على مجامع الأقوال] (1)

[التعليق على قوله وأن الأنبياء معصومون من الخطأ والسهو]
[الوجه الأول اختلافهم في عصمة الأنبياء]

(فصل)
وأما قوله (2) : " وأن (3) الأنبياء معصومون من (4) الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من أول العمر إلى آخره، وإلا لم يبق وثوق بما يبلغونه، فانتفت فائدة البعثة ولزم التنفير عنهم ". فيقال: أولا: [إن] (5) الإمامية متنازعون في عصمة الأنبياء.

_________
(1) هنا ينتهي السقط المشار إلى أوله ص 390.
(2) سبق ورود الكلام التالي في " منهاج الكرامة " (ك) 1/82 (م) ، وفيما سبق 2/99.
(3) ب، ا، ن، م: إن.
(4) ك: عن.
(5) إن: زيادة في (ب) ، (أ) .
*************************

قال الأشعري في " المقالات " (1) : واختلفت (2) الروافض في الرسول (3) هل يجوز عليه أن يعصي أم لا؟ وهم فرقتان: فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن الرسول جائز عليه أن يعصي الله، وأن النبي قد عصى في أخذ الفداء يوم بدر، فأما الأئمة فلا يجوز ذلك عليهم، فإن الرسول إذا عصى فإن الوحي يأتيه من قبل الله، والأئمة لا يوحى إليهم ولا تهبط الملائكة عليهم، وهم معصومون، فلا يجوز عليهم أن يسهوا و [لا] يغلطوا (4) وإن جاز على الرسول العصيان ". قال (5) : " والقائل بهذا القول هشام بن الحكم. والفرقة الثانية منهم: يزعمون أنه لا يجوز على الرسول أن يعصي الله عز وجل، ولا يجوز ذلك على الأئمة، لأنهم جميعا حجج الله، وهم معصومون من الزلل ولو جاز عليهم السهو واعتماد المعاصي وركوبها (6) لكانوا قد ساووا المأمومين في جواز ذلك عليهم، كما جاز (7) على المأمومين ولم يكن المأمومون (8) أحوج إلى الأئمة من الأئمة لو كان ذلك جائزا عليهم جميعا (9) ". (10)
[وأيضا، فكثير من شيوخ الرافضة من يصف الله تعالى بالنقائص

_________
(1) (مقالات الإسلاميين) 1/115 - 116.
(2) ب، ا، م: واختلف.
(3) المقالات 1/115: الرسول عليه السلام.
(4) ن، م: ويغلطوا.
(5) قال: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(6) وركوبها: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(7) ع: جاز ذلك.
(8) ب، ا: المأموم.
(9) ن: لو جاز عليهم ذلك ; م: لو جاز ذلك عليهم وبعد هذا الكلام توجد في (ب) ، (أ) عبارة: " فلا يجوز أن يقرهم الله على الخطأ في شيء مما بلغوه منهم "، وهي في غير موضعها وسترد فيما بعد (ص 396) وسنشير إليها بإذن الله.
(10) الكلام بعد القوس في (ع) فقط وينتهي ص 396.
**************************

كما تقدم حكاية بعض ذلك، فزرارة بن أعين وأمثاله يقولون: يجوز البداء عليه وأنه يحكم بالشيء ثم يتبين له ما لم يكن علمه فينتقض حكمه لما ظهر له من خطئه. فإذا قال مثل هؤلاء بأن الأنبياء والأئمة لا يجوز أن يخفى عليهم عاقبة فعلهم، فقد نزهوا البشر عن الخطأ مع تجويزهم الخطأ على الله، وكذلك هشام بن الحكم وزارة بن أعين وأمثالهما ممن يقول إنه يعلم ما لم يكن عالما به.
ومعلوم أن هذا من أعظم النقائص في حق الرب، فإذا قالوا مع ذلك: إن الأنبياء والأئمة لا يبدو لهم خلاف ما رأوا فقد جعلوهم لا يعلمون ما لم يكونوا يعلمونه في مثل هذا، وقالوا: بجواز ذلك في غيره.
وأما ما تقوله: غلاتهم من إلاهية علي، أو نبوته، وغلط جبريل بالرسالة فهو أعظم من أن يذكر هنا. ولا ريب أن الشرك والغلو يخرج أصحابه إلى أن يجعلوا البشر مثل الإله، بل أفضل من الإله في بعض الأمور، كما ذكر الله عن المشركين حيث قال: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} [سورة الأنعام: 136] ، وقال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم} [سورة الأنعام: 108] .
فهؤلاء لما سبت آلهتهم سبوا الله مقابلة، فجعلوهم مماثلين لله وأعظم في قلوبهم، كما تجد كثيرا من المشركين يحب ما اتخذه من دون الله أندادا أكثر مما يحب الله تعالى، وتجد أحدهم يحلف بالله ويكذب،

*********************************

ويحلف بما اتخذه ندا من إمامه، أو شيخه، أو غير ذلك ولا يستجيز أن يكذب، وتسأله بالله والله فلا يعطي، وتسأله بما يعظمه من إمامه، أو شيخه، أو غير ذلك فيعطي ويصلي لله في بيته ويدعوه فلا يكون عنده كبير خشوع فإذا أتى إلى قبر من يعظمه ورجا أن يدعوه، أو يدعو به، أو يدعو عنده فيحصل له من الخشوع والدموع ما لا يحصل في عبادة الله ودعائه في بيت الله، أو في بيت الداعي العابد، وتجد أحدهم يغضب إذا ذكر ما اتخذه ندا بعيب، أو نقص ويذكر الله بالعيوب والنقوص فلا يغضب له. ومثل هذا كثير في المشركين شركا محضا وفي من فيه شعبة من الشرك في هذه الأمة والنصارى ينزهون البشر عن كثير مما يصفون به الرب فيقولون لله ولد وينزهون كثيرا من عظمائهم أن يكون له ولد ويقول كثير منهم إن الله ينام، والباب عندهم لا ينام، ومثل هذا كثير] (1) .
[الوجه الثاني العصمة قبل البعثة غير واجبة]
ثم يقال: ثانيا (2) : قد اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه (3) عن الله [فلا يجوز أن يقرهم على الخطأ في شيء مما يبلغونه عنه] (4) ، وبهذا يحصل المقصود من البعثة.
[وأما وجوب كونه قبل أن يبعث نبيا لا يخطئ، أو لا يذنب فليس في

_________
(1) هنا ينتهي السقط المشار إلى أوله ص 394.
(2) الوجه الأول في الرد على ابن المطهر سبق ص 393.
(3) ب، ا: يبلغون.
(4) الكلام بين المعقوفتين في (ع) فقط وكان في غير موضعه في (ب) ، (أ) كما أشرت من قبل (ص 394) .
*****************************


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]