
03-11-2022, 02:51 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,419
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (135)
صـ 383 إلى صـ 389
القائل: القدر على الشيء لا يخلو عن فعله وفعل ضده، وأنتم تقولون: إنه لم يزل قادرا، ولم يكن فاعلا ولا تاركا، لأن الترك عندكم أمر وجودي مقدور، وأنتم تقولون: لم يكن فاعلا لشيء من مقدوراته في الأزل مع كونه قادرا، بل تقولون: إنه يمتنع وجود مقدوره في الأزل مع كونه قادرا عليه.
وإذا كان هذا قولكم فلأن لا يجب وجود المقبول في الأزل بطريق الأولى والأحرى، فإن هذا المقبول مقدور لا يوجد إلا بقدرته، وأنتم تجوزون وجود قادر مع امتناع مقدوره في حال كونه قادرا] (1) .
(2 ثم نقول: إن كان القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده 2) (2) لزم تسلسل الحوادث، وتسلسل الحوادث إن كان ممكنا كان القول الصحيح قول أهل الحديث الذين يقولون: لم يزل متكلما إذا شاء كما قاله ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما من أئمة السنة. وإن لم يكن جائزا [أمكن أن يقوم به الحادث بعد أن لم يكن قائما به، كما يفعل الحوادث بعد أن لم يكن فاعلا لها] (3) وكان (4) قولنا هو الصحيح، فقولكم أنتم باطل على [كلا] (5) التقديرين. فإن قلتم لنا: أنتم توافقونا على امتناع تسلسل الحوادث، وهو حجتنا وحجتكم على [نفي] (6) قدم العالم.
_________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(2) : (2 - 2) ساقط من (أ) ، (ب) .
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(4) ب، ا، ن، م: كان.
(5) كلا: زيادة في (أ) ، (ب) .
(6) نفي: ساقطة من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
***********************************
قلنا لكم: موافقتنا لكم حجة جدلية، وإذا كنا قد قلنا بامتناع تسلسل الحوادث موافقة لكم، وقلنا (1) بأن القابل (2) للشيء قد يخلو عنه وعن ضده مخالفة لكم. وأنتم تقولون: إن قبل الحوادث (3) لزم تسلسلها وأنتم لا تقولون بذلك (4) .
قلنا: إن صحت هاتان المقدمتان - ونحن لا نقول بموجبهما (5) - لزم خطؤنا: إما في هذه وإما في هذه. وليس خطؤنا فيما سلمناه لكم بأولى من خطئنا فيما خالفناكم فيه، فقد يكون خطؤنا في منع تسلسل الحوادث لا في قولنا: إن القابل للشيء يخلو عنه وعن ضده، فلا يكون خطؤنا في إحدى المسألتين دليلا على صوابكم (6) في الأخرى التي خالفناكم فيها.
أكثر ما في هذا (7) الباب [أنا نكون] (8) متناقضين، والتناقض (9) شامل لنا ولكم ولأكثر من تكلم في هذه المسألة ونظائرها. وإذا كنا متناقضين، فرجوعنا إلى قول نوافق [فيه] العقل والنقل (10) ، أولى من رجوعنا إلى قول
_________
(1) ن، م: قد قلنا.
(2) ب (فقط) : الفاعل.
(3) ب: إن قبل بالحوادث ; ن، م: فإذا قيل الحوادث.
(4) ع: وأنتم لا تقولون به ; م: وأنتم لا تقولون تلك.
(5) ع، ن، م: بموجبها.
(6) ب (فقط) : جوابكم.
(7) هذا: ساقطة من (ع) .
(8) عبارة " أنا نكون " ساقطة من (ن) ، (م) .
(9) ن (فقط) : والمتناقضين، وهو خطأ.
(10) ن، م: يوافق العقل والنقل.
*********************************
نخالف فيه العقل والنقل. فالقول بأن المتكلم يتكلم (1) بكلام لا يتعلق بمشيئته وقدرته، أو منفصل عنه لا يقوم به مخالف للعقل والنقل، بخلاف تكلمه بكلام يتعلق بمشيئته وقدرته قائم به فإن هذا لا يخالف لا عقلا ولا نقلا، لكن قد نكون [نحن] (2) لم نقله بلوازمه فنكون متناقضين، وإذا كنا متناقضين كان الواجب أن نرجع عن القول الذي أخطأنا فيه لنوافق ما أصبنا فيه، لا نرجع عن الصواب لنطرد (3) الخطأ، فنحن نرجع عن تلك [المناقضات] (4) ونقول بقول أهل الحديث.
فإن قلتم: إثبات حادث بعد حادث (5) لا إلى أول (6) قول الفلاسفة الدهرية. (* قلنا: بل قولكم: إن الرب تعالى لم يزل معطلا لا يمكنه أن يتكلم بشيء ولا أن يفعل شيئا، ثم صار يمكنه أن يتكلم وأن يفعل (7) بلا حدوث سبب يقتضي ذلك، قول مخالف لصريح العقل ولما عليه المسلمون، فإن المسلمين يعلمون أن الله لم يزل قادرا، وإثبات القدرة مع كون المقدور ممتنعا غير ممكن جمع بين النقيضين، فكان فيما عليه
_________
(1) ن، ا: فنقول إن المتكلم يتكلم ; ب: فنقول إن كون المتكلم يتكلم، م: فنقول إن المتكلم.
(2) نحن: ساقطة من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(3) ب، ا: ليطرد.
(4) المناقضات: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) ع: إثبات حوادث بلا حادث ; ن، م: إثبات حوادث بعد حادث.
(6) ن: أولى أول ; م: لا أولى أول، وكلاهما تحريف.
(7) ع: أن يفعل ويتكلم.
********************************
المسلمون من أنه لم يزل قادرا ما يبين أنه لم يزل قادرا على الفعل والكلام بقدرته ومشيئته (1) .
والقول بدوام كونه متكلما ودوام كونه فاعلا بمشيئته منقول عن السلف وأئمة المسلمين من أهل البيت وغيرهم، كابن المبارك (2) وأحمد بن حنبل والبخاري وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم، وهو منقول عن جعفر بن محمد الصادق في الأفعال المتعدية - فضلا عن اللازمة - وهو دوام إحسانه (3) ، *) (4) [وذلك قوله: وقول المسلمين: يا قديم الإحسان إن عني بالقديم قائم به] (5) .
والفلاسفة الدهرية قالوا: بقدم [الأفلاك وغيرها من] (6) العالم، وأن الحوادث فيه لا إلى أول، وأن البارئ موجب بذاته للعالم (7) ليس فاعلا بمشيئته وقدرته ولا يتصرف بنفسه. [ومعلوم بالاضطرار من دين الرسل أن الله تعالى خالق كل شيء، ولا يكون المخلوق إلا محدثا، فمن جعل مع الله شيئا قديما بقدمه فقد علم مخالفته لما أخبرت به الرسل مع مخالفته لصريح العقل] (8) . وأنتم وافقتموهم (9) على طائفة من باطلهم حيث قلتم: إنه لا يتصرف
_________
(1) ع: بمشيئته وقدرته.
(2) ع: جاء عن ابن المبارك.
(3) ع: دوام الإحسان.
(4) ما بين النجمتين ساقط من (ن) ، (م) .
(5) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(6) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(7) ع: موجب بذاته العالم ; ن: الموجب لذاته للعالم ; م: الموجب بذاته للعالم.
(8) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(9) ن، م: وافقتمونا.
*************************
بنفسه، ولا يقوم به أمر يختاره ويقدر عليه، بل جعلتموه (1) كالجماد الذي لا تصرف (2) (* له ولا فعل، وهم جعلوه كالجماد الذي لزمه وعلق به ما لا يمكنه دفعه عنه ولا قدرة له على التصرف *) (3) فيه، فوافقتموهم على بعض باطلهم. ونحن قلنا بما يوافق العقل والنقل من كمال قدرته ومشيئته، وأنه قادر على الفعل بنفسه [وعلى التكلم بنفسه] (4) كيف شاء، وقلنا: إنه لم يزل موصوفا بصفات الكمال متكلما إذا شاء (5) ، فلا نقول: إن كلامه مخلوق منفصل عنه، فإن حقيقة هذا القول أنه لا يتكلم، ولا نقول: إن كلامه شيء واحد (6) : أمر ونهي وخبر (* وأن معنى التوراة والإنجيل واحد، وأن الأمر والنهي صفة لشيء واحد *) (7) ، فإن هذا مكابرة للعقل (8) ، ولا نقول: إنه أصوات مقطعة (9) متضادة أزلية، فإن الأصوات لا تبقى زمانين. وأيضا، فلو قلنا بهذا القول والذي قبله لزم أن يكون تكليم الله
_________
(1) ب، ا، ن، م: وجعلتموه.
(2) في (ن) ، (م) : كالجماد الذي لا ينصرف، وبعد هذه العبارة كتبت في (ن) تسعة سطور تبين لي أنها تقابل سطورا في ص 233 في (ب) ، وأخطأ الناسخ في كتابتها في هذا الموضع.
(3) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
(4) ما بين المعقوفتين في (ع) ، (م) .
(5) ب، ا: متكلما ذاتا.
(6) ب: ولا نقول إنه شيء واحد ; ن، ا، م: ولا يقول إنه شيء واحد.
(7) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
(8) ن، م: العقل.
(9) ب، ا: منقطعة.
********************
للملائكة ولموسى ولخلقه يوم القيامة ليس إلا مجرد خلق إدراك (1) لهم لما كان أزليا لم يزل. ومعلوم أن النصوص دلت على ضد ذلك، ولا نقول إنه صار متكلما بعد أن لم يكن متكلما، فإن هذا وصف له (2) بالكمال بعد النقص، وأنه صار محلا للحوادث التي كمل بها بعد نقصه. ثم حدوث ذلك الكمال (3) لا بد له من سبب، [والقول في الثاني كالقول في الأول ففيه تجدد (* كمال بلا سبب] (4) ، ووصف له بالنقص الدائم من الأزل إلى أن تجدد له ما لا سبب لتجدده (5) ، وفي ذلك تعطيل له عن صفات الكمال.
وأما دوام الحوادث فمعناه [هنا] (6) دوام كونه متكلما (7) إذا شاء، وهذا دوام كماله ونعوت *) (8) جلاله ودوام أفعاله، وبهذا يمكن أن يكون العالم، وكل ما فيه مخلوق له حادث (9) بعد أن لم يكن، لأنه يكون سبب الحدوث هو ما قام بذاته من كلماته وأفعاله (10) وغير ذلك، فيعقل
_________
(1) ب، ا، ن، م: الإدراك.
(2) ب: فإنه وصف له ; أ: فإن وصف له (بسقوط: هذا) . وسقطت " له " من (ع) .
(3) ع: الكلام.
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(5) ن، م: إلى تجدد ما لا سبب لنحوه، وهو تحريف.
(6) هنا: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) ن: مكلما.
(8) ما بين النجمتين ساقط من (أ) ، (ب) .
(9) ب (فقط) : مخلوقا له حادثا. والذي في باقي النسخ صواب، وفي عبارة " وبهذا يمكن أن يكون العالم " الفعل " يكون " تام.
(10) ب، ا: لأنه يكون بسبب الحدوث وهو ما قام بذاته من كلماته وأفعاله، وهو خطأ ; ن، م: لأنه يكون سبب الحوادث هو ما قام به من كلماته وأفعاله.
**************************
سبب (1) حدوث الحوادث، ويمتنع مع هذا (2) أن يقال: بقدم شيء من العالم، لأنه لو كان قديما لكان مبدعه (3) موجبا بذاته ليلزمه (4) موجبه ومقتضاه، وإذا كان الخالق فاعلا بفعل يقول بنفسه بمشيئته واختياره امتنع أن يكون موجبا بذاته لشيء من الأشياء، فامتنع قدم شيء من العالم، وإذا امتنع من الفاعل المختار أن يفعل شيئا منفصلا [عنه] (5) مقارنا له مع أنه لا يقوم به فعل اختياري، فلأن يمتنع ذلك إذا قام به فعل اختياري بطريق الأولى والأحرى، لأنه على هذا التقدير (* لا يوجد المفعول حتى يوجد الفعل الاختياري الذي حصل بقدرته ومشيئته، وعلى التقدير *) (6) الأول يكفي فيه نفس المشيئة والقدرة والفعل الاختياري (7) .
[ومعلوم أن ما توقف على المشيئة والقدرة] (8) والفعل الاختياري القائم به يكون، أولى بالحدوث والتأخر مما لم يتوقف (9) إلا على بعض ذلك.
والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع، وأكثر الناس
_________
(1) ن، م: فيفعل بسبب، وهو تحريف.
(2) ب، ا: ومع هذا يمتنع.
(3) ن: مبتدعة مقتضيه.
(4) ب، ا: يلزمه.
(5) عنه: ساقطة من (ع) ، (ن) ، (م) .
(6) ما بين النجمتين ساقط من (ب) ، (أ) وموجود في (ن) لكن بعض كلماته محرفة.
(7) ب، ا: يكفي في نفس المشيئة والفعل الاختياري والقدرة ; ع: يكفي نفس المشيئة والقدرة.
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) وسقطت كلمة " القدرة " من (ب) ، (أ) .
(9) ن، م: ما لم يتوقف.
*********************
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|