عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03-11-2022, 02:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,869
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله




منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (134)
صـ 376 إلى صـ 382





فمن قال: إن المتكلم هو الذي يكون كلامه منفصلا عنه، [والمريد والمحب والمبغض والراضي والساخط ما تكون إرادته ومحبته وبغضه ورضاه وسخطه بائنا عنه لا يقوم به بحال من الأحوال] (1) ، قال ما لا يعقل، ولم يفهم الرسل للناس هذا، بل كل من سمع ما بلغته الرسل عن الله يعلم بالضرورة أن الرسل لم ترد بكلام الله ما هو منفصل] عن الله وكذلك لم ترد بإرادته ومحبته ورضاه ونحو ذلك ما هو منفصل [ (2) عنه (3) بل ما (4) هو متصف به.
قالت الجهمية والمعتزلة (5) : المتكلم من فعل الكلام، والله [تعالى] (6) لما أحدث الكلام في غيره صار متكلما.
فيقال: لهم: للمتأخرين المختلفين هنا ثلاثة أقوال (7) قيل: المتكلم من فعل الكلام ولو كان منفصلا، [وهذا إنما قاله هؤلاء] (8) .
وقيل: المتكلم من قام به الكلام، ولو لم يكن بفعله (9) ولا [هو] بمشيئته و [لا] قدرته (10) ، وهذا قول الكلابية والسالمية ومن وافقهم.

_________
(1) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(2) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(3) عنه: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(4) ما: ساقطة من (ع) .
(5) ن، م: والجهمية والمعتزلة قالوا ; ب، ا: قالوا (وسقطت كلمتا: الجهمية والمعتزلة) .
(6) تعالى: زيادة في (أ) ، (ب) .
(7) ن: الناس هنا على ثلاثة أقوال.
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(9) أ، م: يفعله.
(10) ن، م: ولا بمشيئته وقدرته.
**********************

وقيل: المتكلم من تكلم بفعله ومشيئته وقدرته وقام به [الكلام] (1) ، وهذا قول أكثر أهل الحديث وطوائف من الشيعة والمرجئة والكرامية وغيرهم.
فأولئك يقولون: هو صفة فعل منفصل عن الموصوف لا صفة ذات. والصنف الثاني يقولون: صفة ذات لازمة للموصوف لا تتعلق بمشيئته ولا قدرته. والآخرون يقولون هو صفة ذات وصفة فعل، وهو قائم به متعلق (2) بمشيئته وقدرته. وإذا (3) كان كذلك فقولهم (4) : إنه صفة فعل ينازعهم (5) فيه طائفة وإذا لم ينازعوا في هذا، فيقال: هب أنه صفة فعل منفصلة عن القائل الفاعل، أو قائمة به (6) . أما الأول فهو قولكم الفاسد، وكيف تكون الصفة غيره قائمة بالموصوف، أو القول غير قائم بالقائل.
[وقول القائل: الصفات تنقسم إلى صفة ذات وصفة فعل - ويفسر صفة الفعل بما هو بائن عن الرب كلام متناقض كيف يكون صفة للرب وهو لا يقوم به بحال، بل هو مخلوق بائن عنه؟
وهذا وإن كانت الأشعرية قالته تبعا للمعتزلة فهو خطأ في نفسه، فإن إثبات صفات الرب وهي مع ذلك مباينة له جمع بين المتناقضين

_________
(1) ب، ا: فقام به الكلام وسقطت كلمة " الكلام " من (ن) ، (م) .
(2) ب، ا، ن، م: يتعلق.
(3) ب، ا: إذا.
(4) ب، (فقط) : فقولكم.
(5) ب، ا، ن، م: ينازعكم.
(6) ب، ا: هب أنه صفة فعل لكن صفة فعل منفصل (م: منفصلة) عن القائل (ساقطة من (م) الفاعل أو قائم (م: قائمة) به.
*************************

المتضادين، بل حقيقة قول هؤلاء: إن الفعل لا يوصف به الرب، فإن الفعل هو المخلوق، والمخلوق لا يوصف به الخالق، ولو كان الفعل الذي هو المفعول صفة له لكانت جميع المخلوقات صفات للرب، وهذا لا يقوله: عاقل فضلا عن مسلم] (1) .
فإن قلتم: هذا بناء على أن فعل الله لا يقوم به، لأنه لو قام به لقامت به الحوادث.
قيل: والجمهور ينازعونكم في هذا الأصل، ويقولون: كيف يعقل فعل لا يقوم بفاعل، ونحن نعقل الفرق بين نفس الخلق والتكوين (2) وبين المخلوق المكون؟
وهذا قول جمهور الناس كأصحاب أبي حنيفة. وهو الذي حكاه البغوي (3) وغيره من أصحاب الشافعي عن أهل السنة، وهو قول أئمة أصحاب أحمد كأبي إسحاق بن شاقلا (4) وأبي بكر عبد العزيز (5) وأبي عبد الله بن حامد (6) [والقاضي أبي يعلى في آخر قوليه] (7) [وهو] قول (8) أئمة الصوفية وأئمة أصحاب الحديث، [وحكاه

_________
(1) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(2) ب، ا: بين نفس التكوين.
(3) وهو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد البغوي المعروف بالفراء، وسبقت ترجمته
(4) ن، م: وأبي إسحاق بن شاقلا. وسبقت ترجمته 1/458.
(5) ب، ا: أبو بكر بن عبد العزيز، وهو خطأ. وسبقت ترجمته 1/424.
(6) وهو الحسن بن حامد. وسبقت ترجمته 1/423.
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(8) ن، م: وقول.
**************************

البخاري في كتاب " خلق أفعال العباد " عن العلماء مطلقا] (1) وهو قول طوائف من المرجئة والشيعة والكرامية وغيرهم (2) . ثم القائلون بقيام فعله به، منهم من يقول: فعله قديم والمفعول متأخر، كما أن إرادته قديمة والمراد متأخر، كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب أبي حنيفة وأحمد وغيرهم، [وهو الذي ذكره الثقفي وغيره من الكلابية لما وقعت المنازعة بينهم وبين ابن خزيمة] (3) .
[ومنهم من يقول: بل هو حادث النوع، كما يقول ذلك من يقوله من الشيعة والمرجئة والكرامية] (4) .
ومنهم من يقول: هو يقع (5) بمشيئته وقدرته شيئا فشيئا لكنه لم يزل متصفا به، فهو حادث الآحاد قديم النوع، كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي وأحمد
وسائر الطوائف [منهم من يقول: بل الخلق حادث قائم بالمخلوق، كما يقوله هشام بن الحكم وغيره، ومنهم من يقول: بل هو قائم بنفسه لا في محل، كما يقوله: أبو الهذيل العلاف وغيره، ومنهم من يقول بمعان قائمة بنفسها لا تتناهى، كما يقوله: معمر بن عباد (6) وغيره] (7) .

_________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(2) وغيرهم: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(3) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) . وفي (ع) سقطت كلمة " والمرجئة ".
(5) هو يقع: ساقط من (ب) ، (أ) .
(6) سبق الكلام على معمر بن عباد ومذهبه في المعاني 2/128 - 129.
(7) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
**********************

وإذا كان الجمهور ينازعونكم فتقدر (1) المنازعة بينكم وبين أئمتكم من الشيعة ومن وافقهم ; فإن هؤلاء يوافقونكم على أنه حادث لكن يقولون: هو قائم بذات الله فيقولون: قد جمعنا بين حجتنا وحجتكم (2) ، فقلنا العدم لا يؤمر (3) ولا ينهى، وقلنا: الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم.
فإن قلتم لنا: قد قلتم بقيام الحوادث بالرب. قالوا لكم (4) : نعم، وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع والعقل، ومن لم يقل إن البارئ يتكلم، ويريد، ويحب ويبغض ويرضى، ويأتي ويجيء، فقد ناقض كتاب الله [تعالى] (5) . ومن قال: إنه لم يزل (6) ينادي موسى في الأزل، فقد خالف كلام الله مع مكابرة العقل، لأن الله يقول: {فلما جاءها نودي} [سورة النمل: 8] ، وقال: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [سورة يس: 82] ، فأتى بالحروف الدالة على الاستقبال. قالوا: وبالجملة فكل ما يحتج به المعتزلة والشيعة مما يدل على أن كلامه متعلق بمشيئته [وقدرته] (7) ، وأنه يتكلم (8) إذا شاء، وأنه يتكلم شيئا بعد شيء فنحن نقول به، وما يقول به من يقول: إن كلام الله قائم بذاته، وإنه صفة له، والصفة لا تقوم إلا بالموصوف فنحن نقول به، وقد أخذنا

_________
(1) ن، م: فقدر.
(2) ع: قد جمعنا بين حجتكم وحجتنا ; أ، ب: قد جمعنا حجتنا وحجتكم.
(3) ن، م: لا يؤثر، وهو تحريف ظاهر.
(4) ب، ا، ن، م: قلنا لكم.
(5) تعالى: زيادة في (ع) .
(6) لم يزل: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) وقدرته: ساقطة من (ن) .
(8) ن: وأنه يتكلم به.
****************************

بما في قول كل من الطائفتين من الصواب، وعدلنا عما يرده الشرع والعقل من قول كل منهما.
فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم (1) أن تكون الحوادث قامت به. قلنا: ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة؟ ونصوص القرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل، وهو قول لازم لجميع الطوائف، ومن أنكره فلم يعرف لوازمه وملزوماته. ولفظ " الحوادث " مجمل، فقد يراد به الأمراض (2) والنقائص، والله [تعالى] (3) منزه عن ذلك [كما نزه نفسه عن السنة والنوم واللغوب، وعن أن يئوده حفظ السماوات والأرض وغير ذلك مما هو منزه عنه بالنص والإجماع. ثم إن كثيرا من نفاة الصفات - المعتزلة وغيرهم - يجعلون مثل هذا حجة في نفي قيام الصفات، أو قيام الحوادث به مطلقا، وهو غلط منهم، فإن نفي الخاص لا يستلزم نفي العام، ولا يجب إذا نفيت عنه النقائص والعيوب أن ينتفي عنه ما هو من صفات الكمال ونعوت الجلال] (4) . ولكن يقوم به
ما يشاؤه (5) ويقدر عليه من كلامه وأفعاله (6) ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة.
_________
(1) ب (فقط) : فهذا يلزم منه.
(2) ب، م: الأعراض.
(3) تعالى: زيادة في (ع) .
(4) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط.
(5) ب، ا، م: ما شاءه ; ن: ما شاء.
(6) ع، ن، م: وفعاله.
****************************

ونحن (1) نقول لمن أنكر قيام ذلك به: أتنكره (2) لإنكارك قيام الصفة به كإنكار المعتزلة؟ أم تنكره لأن من قامت به الحوادث لم يخل منها، ونحو ذلك مما يقوله الكلابية؟
فإن قال بالأول كان الكلام في أصل الصفات وفي كون الكلام قائما بالمتكلم لا منفصلا عنه (3) كافيا في هذا الباب. وإن كان الثاني قلنا لهؤلاء (4) : أتجوزون حدوث الحوادث بلا سبب حادث أم لا؟ فإن جوزتم ذلك - وهو قولكم - لزم أن يفعل الحوادث من (5) لم يكن فاعلا لها ولا لضدها (6) فإذا جاز هذا [فلم] لا يجوز أن تقوم الحوادث بمن لم تكن (7) قائمة به هي ولا ضدها؟
ومعلوم أن الفعل أعظم من القبول (8) ، فإذا جاز فعلها بلا سبب حادث فكذلك قيامها بالمحل (9) ، فإن قلتم: القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده. (10 قلنا: هذا ممنوع ولا دليل لكم عليه 10) (10) ، [ثم إذا سلم ذلك فهو كقول

_________
(1) ن، م: فنحن.
(2) ن، م: تنكره.
(3) ب، ا: لا منفصلا منه.
(4) ع: قالوا لهؤلاء.
(5) ب، ا: ما.
(6) ن، م: ولا قصدها.
(7) ن: فلا يجوز بمن لم تكن. . إلخ ; م: فلا يجوز أن تقوم الحوادث بمن لم تكن. . ; ع: فلم لا يجوزوا أن تقوم الحوادث. . وهو خطأ.
(8) ع، م: القول.
(9) ن، م: بالفعل.
(10) : (10 - 10) ساقط من (أ) ، (ب) .
*****************************



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.77%)]