عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 31-10-2022, 10:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,910
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشيب والموت في الشعر

وجَيْشُ مَشيبٍ جَهَّزَتْه مَنُونُ

ولا أَكْذِبُ الرَّحْمنَ فيما أجنُّهُ
وَكَيْف؟ ولا يخفَى عليه جَنينُ

وآلمَنِي وَخْطُ المَشيبِ بِلِمَّتي
فَخَطَّتْ بقلبي للشجونِ فُنُونُ

وليلُ شَبَابي كان أَنْضَرَ مَنْظَرًا
وآنَقَ مَهْمَا لاحظَتْه عُيُونُ

فآهٍ على عيشٍ تَكَدَّر صَفْوُهُ
وأُنْسٍ خلا منه صَفًا وحَجُون[27]

ويا وَيْحَ فَوْدِي أَفُؤَادِي كُلَّما
تَزَيَّدَ شَيْبي، كَيْف بَعْدُ يَكُونُ

حرامٌ على قلبي سكونٌ بِغرَّةٍ
وكيْف مع الشَّيْب المُمِضِّ سُكونُ

وقالوا شبابُ المرءِ شُعْبُة جِنِّةٍ
فما لي عَرانِي للمَشِيب جُنُونُ

وقالوا شَجَاكَ الشَّيْبُ حِدْثان ما أتى
ولم يَعْلَمُوا أنَّ الحديثَ شُجُونُ

مع أن المشيب دليلُ الرشاد، وصباحُ الثبات، فهو كتيبةُ الفَناء والدمار؛ ولهذا تنوَّعتِ الحسراتُ على الشباب، الذي جنَى فيه ابن آدم الغواية والمجونَ، وتعددتِ الأشجانُ لمشيبٍ آلمَ بنوازله، وأرَّق بتوابعه، فتكدَّر صَفْوُ العيش، وحلَّ الأرق والهمُّ، وظَعنَ البهاءُ، والحُسن، والأنس.

فقوله: "تولَّت ليالي للغواية جُونُ" يصوِّر مدى الآثام التي جناها في الشباب، وفيه ثناء على المشيب - ولو مؤقَّتًا - لتحسُّره بَعْدُ على أطايب شبابه، بقوله: "فآهٍ على عيشٍ تكدَّر صفوُه، وأُنسٍ..." إلى آخر صورته، التي تنمُّ عن حُبِّه للشباب، وضجره مِن المشيب.

ندرك إذًا: أن الرجل مرة يسير مع عقله؛ فيمدح المشيب، وأخرى يركَنُ إلى عاطفته، وذكرى الشباب؛ فيتملَّكه الأسَى، ونار الجوى.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.93%)]