عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 31-10-2022, 10:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قصيدة عبد يغوث بن الحارث بن وقاص "ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا" قراءة في المعا

شرح الأبيات:



ألا لا تلوماني كفى اللَّومَ ما بيا

وما لكما في اللَّوم خيرٌ ولا لِيا



ألم تعلما أنَّ الملامةَ نفعُها

قليلٌ، وما لومي أخي مِن شِماليا








معاني الكلمات:

ألا: للتنبيه.

تلوماني: اللَّوم: العزل والتوبيخ.

الشمال: واحد الشَّمائل؛ وهي طِباع الإنسان وأخلاقه.





الشرح:

هنا يتوجَّه بكلامه كما يُروى إلى رجلين مِن تميم كانا معه، فقالا له: جمعتَ أهل الْيمن ثمَّ جِئْت لتصطلمنا (لتستأصلنا وتبيدنا)، كَيفَ رَأَيْت صنع الله بك؟! فَقالَ هذه القصيدة، وبدأها بنَهيهما عن لومه، فيكفيه حالةُ الألَم والحَسرة والخوف وهو الواقف على حافَّة الموتِ، ثمَّ إن اللَّوم لا خيرَ فيه لا له ولا لهما، فلماذا إذًا؟! والملامة نفعها قليل، وليس مِن طباعه وأخلاقه وهو الفارسُ القائد الجواد أن يلوم أخاه، وكأنَّه يقول لهما: هكذا يكون مَن هو بمِثل صِفاتي، فابتعدا عن اللَّوم.





الأساليب:

في البيتين يستخدم الشاعرُ أساليبَ متعددة؛ فهو يأتي بـ "أَلَا" التي تدلُّ على التنبيه ليصغيا له جيدًا، ثمَّ بالنَّهي: "لا تلوماني"، ثمَّ بالفعل "كفى" الذي يدلُّ على تعجُّبه من شدَّة ما هو فيه ومما لم يعانه من قبل، ثم بالنَّفي "وما لكما في اللوم خير ولا ليا"، ثمَّ بالاستفهام الذي يدلُّ على التقرير "ألم تعلما أنَّ الملامة نفعها قليل؟!"، ثم بالنفي مرة أخرى "وما لومي أخي مِن شماليا"، وتعدُّد الأساليب التي تطالب بالكف عن اللوم وذمه، هي نتيجة لضغوط اللحظة النفسيَّة المريرة التي يعانيها والتي يزيدها اللَّومُ اشتعالًا، فهو بكل الأساليب يريد أن يقنعهم بالكفِّ عن اللَّوم الذي يزيد مِن إحساسه بالعذاب الذي يُعانيه.



تعريف الشاعر للمسند إليه "الفاعل" باسم الموصول "ما" في قوله: "كفي اللوم ما بيا" قد يكون للتهويل مِن شأن ما به؛ فهو لا يوصف، ولا يُحَدُّ، أو لعله عجز عن إيجاد اسمٍ لتلك المشاعر المرَّة التي يقع تحت ويلاتها.





فيا راكبًا إمَّا عرضتَ فبلِّغنْ

نَدامايَ من نَجْرانَ أنْ لا تلاقِيا



أبا كربٍ والأيهمَينِ كليهِما

وقَيْسًا بأعلى حضرموتَ اليَمانيا








معاني الكلمات:

عرضتَ: أتيت العَروض، بفتح العين، وهي مكَّة والمدينة وما حولهما، (وقيل: واليمن أيضًا).

نَدامايَ:النَّدِيم: المصاحبُ على الشَّراب المسامرُ، وقيل: سمُّوا ندامى لأنَّهم يجتمعون على ما يندمون عليه مِن إتلاف المال.

نجران: مدينة تقع في جنوب غرب شِبه الجزيرة العربية.

أبو كرب: هو بشر بن علقمة بن الحرث، والأيهمان: هما الأسود بن علقمة بن الحرث، والعاقب وهو عبدالمسيح بن الأبيض، قيس: هو ابن معدي كرب، وهو والد الأشعث بن قيس الكندي.

حضرموت: تقع شرق اليمن.





الشرح:

ينادي الشاعر مَن يتوجَّه ناحية اليَمَن أن يبلِّغ أصحابَه الذين كانوا يجتمعون معه على الشَّراب أنَّ تلك الليالي لن تعود، وأنَّهم لن يروه ثانية لأنَّه سيُقتل، ويُروى أنَّه لما أنشد قومه هذا الشعر قال قيس: لبَّيك، وإن كنتَ أخَّرتني.





الأساليب:

المنادى هنا نَكِرة غير مقصودة؛ فهو يتلمَّس أيَّ راكب ليطلب منه أن يوصل رسالته إلى أصحابه.

ذكر المكان "نجران - حضرموت اليمانيا" يجسِّد حنينَه وشوقه لهذه الأماكن التي لا تَزول عن خاطره في هذه اللَّحظة.

ذِكْرُ ندمائه بأسمائهم أيضًا يدلُّ على استحضاره لتلك اللَّحظات التي كان يعيشها في رحاب نفس خالية من الحزن والفكر، إنَّه هروب ذهني إلى تلك الأوقات، ومحاولة لاستحضارها في الذِّهن كما هي بكلِّ ما فيها ومن فيها.



جزى اللهُ قومي بالكُلابِ ملامةً

صريحَهمُ والآخرين المَواليا



ولو شئتُ نجَّتني مِن الخيل نَهْدَةٌ

ترى خلفَها الحُوَّ الجيادَ تَواليا



ولكنني أحمي ذِمارَ أبيكُمُ

وكانَ الرماحُ يختَطِفْنَ المُحاميا








معاني الكلمات:

الكلاب: يوم الكلاب الثاني، كلاب أهل اليمن وتميم، وفيه أُسر عبد يغوث.

صريحَـهمُ: مَن نسَبه فيهم خالص.

المـَواليا: المقصود الحُلفاء.

نَهْدَةٌ: المرتفعة الخلق.

الحُوَّ: الحو مِن الخيل ما ضرب لونه إلى الخضرة، قال الأصمعي: إنما خصَّ الحو لأنَّه يقال: إنَّها أصبر الخيل، وأخَفُّها عِظامًا إذا عرقت لكثرة الجري.

تَوالـيا: جمع تالية؛ أي: تابعة لفرسه.

ذِمـار:مَا يجب على الرجل حفظه؛ من مَنعه جارًا، أَو طلبه ثأرًا.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]