
31-10-2022, 09:36 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة :
|
|
رد: الشعر كوثيقة تاريخية
شعر الجهاد في المغرب وملاحم البطولات المغربية:
عرف المغاربة عبر تاريخهم المجيد بعدم الاستسلام واليأس، و بالصبر والمصابرة في مجابهة التحديات ومطاردة الانكسارات.و قد واكب الأدب المغربي وخاصة الشعر المغربي "مسيرة المغرب الجهادية" وعبر على أن المغرب كان مسرحاً لسلسلة من النضالات المتواصلة التاريخية، وخلد في طي دواوينه ملاحم رائعة لبطولات الجيوش المغربية وبلائها في ميادين الجهاد والاستشهاد داخل البلاد وخارجها، فكانت النصوص الشعرية فيه كثيرة ومتنوعة، بدءا من العصر الإدريسي الذي كان فترة لتثبيت دعائم الإسلام بالمغرب، ثم مرورا بغيرها من الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، إلى عهد الدولة العلوية الشريفة.
وارتبط شعر الجهاد والمقاومة ارتباطا وثيقا بحياة المجاهدين في الدفاع عن حوزة البلاد والذود عن حماها ومحاربة أعداء المسلمين وحماية راية الإسلام في العدوتين: المغرب والأندلس. وفي هذا الإطار أولا تدخل النصوص التي أبدعها بعض شعراء المغرب في الدعوة إلى تخليص الأندلس من مناورات الإسبان منذ فترة ملوك الطوائف بها.
فهذا أبو العباس الجراوي في العصر الموحدي يتغنى بانتصار المنصور بعد معركة الأرك، فيصف ما حل ب "ألفونسو الثامن" وكيف فر هو وجنده بعد هزيمتهم[27]:
هو الفتح أعيا وصفُه النظمَ والنثرا 
وعمت جميع المسلمين به البشرى
وأنجد في الدنيا وغار حديثه 
فراقت به حسنا وطابت به نشرا
لقد أورد الأذفونش شيعته الردى 
وساقهم جهلا إلى البطشة الكبرى
حكى فعل إبليس بأصحابه الألى 
تبرأمنهم حيت أوردهم بدرا
أطارته شدات تولى أمامها 
شريدا وأنسته التعاظم والكفرا
رأى الموت للأبطال حوليه ينتقي 
فطار إلى أقصى مصارعه ذعرا
وقد أوردته الموت طعنة ثائر 
وإن لم يفارق من شقاوته العمرا
ولم يبق نت أفنى الزمان حماته 
وجرعه من فقد أنصاره صبرا
الوف غدت مأهولة بهم الفلا 
وأمست خلاء من دورهم قعرا
ودارت رحى الهيجاء عليهم فأصبحوا 
هشيما طحينا في مهب الصبا يذرا
يطير بأشلاء لهم كل قشعم 
فما شئت مت نسر غدا بطته فبرا
ولعل معركة وادي المخازن والانتصار الذي حققه المغاربة، قد دفع الشعراء إلى التغني بهذا الحدث العظيم ففي دراسة مهمة للأستاذ "عبد الحق المريني"، تحت عنوان "أصداء معركة وادي المخازن في الشعر المغربي"[28]. نجد الباحث يتناول بالدراسة قصيدة للشاعر المغربي السعدي الشيخ" داوود بن عبد المنعم الدغدوغي" لأنه في نظر الباحث "من الشعراء الذين عاصروا الوقعة وأثرت شاعريتهم وكانت مصدر وحي لهم، وقد وصف المعركة وصفا دقيقا-لا يكتبه إلا شاهد عيان- وصور شهامة الجندي المغربي وبسالته في جحيم المعركة تصويرا رائعا."[29] فالشاعر كما يورد الباحث "يصف المعركة وانهزام سبستيان فيها وصفا دقيقا وعميقا "تضمن صورا وملامح تدخل في صلب الحقائق التاريخية"- كما قال الأستاذ الدكتور عباس الجراري- قد تكون مدونات التاريخ أغفلت ذكرها والإشارة إليها"[30]ويذكر الأبيات الآتية:
فشبت لظى الهيجاء ليس وقودها 
سوى أنفس الشجعان وسطر الميادن
إذا أردعت تلك المدافع أبرقت 
صقيلات بيض الهند فوق اليمائن
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|