عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 31-10-2022, 09:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشعر كوثيقة تاريخية

الشعر كوثيقة تاريخية


عبد اللطيف المعاني







إن هذه الحالة النفسية لا يمكن أن تندمل إلا بالثأر، فقد كان العربي في الجاهلية حريصا على إدراك الثأر للأخ، وقد أكد المهلهل رغبته الشديدة في الثأر لأخيه كليب قائلا:
لما نعى الناعي كليباً أظلمتْ
شمسُ النهارِ فما تريدُ طلوعا

قتلوا كليباً ثم قالوا أرتعوا
كذبوا لقدْ منعوا الجيادَ رتوعا

كَلاَّ وَأَنْصَابٍ لَنَا عَادِيَّة
مَعْبُودَة ٍ قَدْ قُطِّعَتْ تَقْطِيعَا

حتى أبيدَ قبيلة ً وَقبيلة ً
وَقبيلة ً وَقبيلتينِ جميعا

وَتَذُوقَ حَتْفاً آلُ بَكْرٍ كُلُّها
وَنَهُدٌ مِنْهَا سَمْكَهَا الْمَرْفُوعَا

حَتَّى نَرَى أَوْصَالَهُمْ وَجَمَاجِماً
مِنْهُمْ عَلَيْهَا الخَامِعَاتُ وُقُوعَا

وَنرى سباعَ الطيرِ تنقرُ أعيناً
وَتَجُرُّ أَعْضَاءً لَهُمْ وَضُلُوَعا

وَالْمَشْرَفِيَّة َ لاَ تُعَرِّجُ عَنْهُمُ
ضَرْباً يَقُدُّ مَغَافِراً وَدُرُوعَا

وَالْخَيْلَ تَقْتَحِمُ الْغُبَارَ عَوَابِساً
يومَ الكريهة ِ ما يردنَ رجوعا



فالصورة هنا تكتمل لتقدم لنا صورة شمولية عن طبيعة المجتمع الجاهلي، بل طبيعة الفرد الجاهلي.

1-2: القيمة التاريخية لشعر أيام العرب:
لا نريد أن نختم حديثنا عن شعر أيام العرب دون أن نورد رأيا ساقه أحد الباحثين[11]،فهو يرى أنه " ليس لأحد أن يعتمد على أيام العرب اعتماد المؤرخ المحقق، سواء أكان ذلك بالنسبة لسير وقائعها، أو تحديد تواريخ معينة لهذه الوقائع، ذلك أن روايات الأيام قد وصلت إلينا بسبل يسهل التشكيك بها"[12]والسبب في ذلك عنده أن الأجيال قد توارثتها " بطريق المشافهة، وهي طريقة تحتمل التحريف والوضع، ثم إن هذه الأيام قد وقعت بين القبائل العربية في جاهليتها ورواتها لابد وأن يكونوا من هذه القبيلة أو تلك فكانت العاطفة القبلية، أو العصبية القبلية على وجه التخصيص عاملا مهما في إبرازها بصورة تبتعد عن الأصل في أحيان كثيرة وذلك حسب رغبة رواتها."[13] ويستمر في ذكر الأسباب التي تقلل من القيمة التاريخية لهذا المصدر التاريخي منذ القدم فيقول "وقد وجد البعض في إغفال الطبري لأيام العرب دليل على عدم الثقة بها."[14] ويستطرد في ذكر الأسباب المضعفة لهذا المصدر فيؤكد" وإن مما ينمي الظن بعدم جدوى الاعتماد على الأيام من الناحية التاريخية هو دأب رواتها على تغليب الجانب القصصي على النسق التاريخي عند سرد حوادثها، إضافة إلى أن معظم هؤلاء الرواة يبوبونها حسب القبائل...دون مراعاة لزمن وقوع كل منها."[15]

إذا كان الاعتماد على الرواية الشفهية هو من بين الأسباب التي تؤثر على القيمة التاريخية لأيام العرب، فإن الكتابة تقوي من قيمة الشعر كمصدر تاريخي فقد انتهى الدكتور ناصر الدين الأسد إلى أن الأدلة العقلية والأدلة الصريحة التي جمعها ونظمها في سلك واحد تؤكد" أن بعض الشعر الجاهلي كان يقيد، سواء أكان الشعراء الجاهليون أنفسهم يقيدونه بخط أيديهم، ام كانوا يستكتبون غيرهم لتقييد شعرهم."[16] وبذلك يكون الشعر الذي قيل في هذه المناسبات أوثق من الرواية التاريخية.

2- شعر الغزوات والفتوحات الإسلامية:
2-1:شعر غزوة بدر:
عرف الشعر العربي في العصر الإسلامي منذ طلائعه الأولى، فنوناً شعرية كثيرة من مدح وهجاء وغزل وفخر ووصف ورثاء وزهد وغيرها، ولكن لم يعرف فنا يصطلح عليه بفن الجهاد، وإن كان قد عرف أغراضا قريبة منه وضع لها المؤرخون والنقاد مصطلحات كشعر الحرب وشعر الحماسة، وغيرهما.

ويخطئ من يظن أن الشعر، لم يقف يدافع عن الرسول الكريم، يوم جهاده الأكبر في الدعوة الإسلامية. فقد كان للشعر دور بارز في الذود عن الدعوة، لذلك يمكن اعتباره إلى جانب كتب السيرة النبوية مصدرا تاريخيا هاما ولعل القصائد التي نظمت في الغزوات لتدل على محبة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم، من خلال السمع والطاعة. وهذا مثال من شعر حسان بن ثابت كدليل على ذلك[17]:
مستشعري حذق الماذي يقدمهم
جلذ النجيزة ماض غير رعديد

أعني الرسول فإن الله فضله
على البرية بالتقوى وبالجود

وقد زعمتم بأن تحموا ذماركم
وماء بدر زعمتم غير مورود

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]