عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 27-10-2022, 11:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القيم الأخلاقية في شعر مسكين الدارمي

فعلَّمنيها والدي ففعلتُها

وعوراء مِن قبلِ امرئٍ ذي قرابةٍ
تصامَمْتُ عنها بعدما قد سمعتُها

رجاة غدٍ أنْ يعطف الرَّحْمُ بيننا
ومَظلِمةٍ منه بجنبي عرَكْتُها

إذا ما أمورُ الناس رثَّتْ وضُيِّعَتْ
وجدتُ أموري كلَّها قد رميتُها

وإني سألقى اللهَ لم أرم حرَّةً
ولم تتمَنَّ يومَ سرٍّ فخُنتُها

ولا قاذفٌ نفسي ونفسي بريئةٌ
وكيف اعتذاري بعدما قد قذفتُها[24]

فبدا من هذا أن المجد يحتوي العلى والمكرمة والصفح وصلة الرحم والإبرام وعدم قذف الصالحات، وحفظ الأسرار، وهذه كلها محاسنُ ومحامد ورثها الشاعر عن آبائه.

المبحث الثالث: القِيَم الأخلاقية التي اتصف بها الشاعر
1- الحياء: الحياء قيمة خُلقية جليلة، ولهذا فقد اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم جزءًا من الإيمان[25] الذي يُدخلُ الجنة، كما اعتبره مانعًا لكل فعل بغيض، فقال: ((إذا لم تستحيِ فاصنَعْ ما شئتَ))[26]، وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان "أشدَّ حياءً من العذراء في خِدرها"[27].

فيذكر الشاعر خصائصه، ومنها أنه لا يطَّلِع على عَوْرات الناس، ويجتنب النظر إلى جارته فيقول:
ما ضرَّ جاري إذ أجاوره
ألا يكون لبيته سترُ

أعمى إذا ما جارتي خرجَتْ
حتى يواريَ جارتي الخِدرُ

ويصمُّ عما كان بينهما
سمعي، وما بي غيره وقرُ[28]



وإلى هذا أشار عنترةُ العَبسي:
وأغضُّ طرفي حين أنظر جارتي ♦♦♦ حتى يواريَ جارتي مأواها[29]
إلا أن مسكينًا الدَّارمي قد أضاف إليه معنى آخر، وهو أنه بجانب الإعراض عن النظر إلى جارته لا يسمع لِما يقع بين الزوجين من الهمسات والأحاديث السرية.

إن الدَّارمي يعتبر الحياء مرادفًا للغَيرة، فيقول:
وإني لأستحيي إذا كنتُ معسرًا
صديقي وإخواني بأن يعلَموا فقري

وأقطَعُ إخواني وما حال عهدِهم
حياءً وإعراضًا وما بيَ مِن كِبْرِ[30]



ويقول مفتخرًا بصفة الحياء:
وإني امرؤٌ مني الحياءُ الذي ترى♦♦♦أعيشُ بأخلاق قليل خداعُها[31]
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.69%)]