عرض مشاركة واحدة
  #353  
قديم 24-10-2022, 11:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,654
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الخامس

سُورَةُ
الْإِسْرَاءِ
الحلقة (353)
صــ 75 إلى صــ 82






[ ص: 75 ]

أي: نومنا . وقال الأزهري: المتهجد: القائم إلى الصلاة من النوم . وقيل له: متهجد ; لإلقائه الهجود عن نفسه، كما يقال: تحرج وتأثم .

قوله تعالى: " نافلة لك " النافلة في اللغة: ما كان زائدا على الأصل .

وفي معنى هذه الزيادة في حقه قولان:

أحدهما: أنها زائدة فيما فرض عليه، فيكون المعنى: فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل، هذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير

والثاني: أنها زائدة على الفرض وليست فرضا، فالمعنى: تطوعا وفضيلة . قال أبو أمامة، والحسن، ومجاهد: إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة . قال مجاهد: وذلك أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة، وهو لغيره كفارة . وذكر بعض أهل العلم: أن صلاة الليل كانت فرضا عليه في الابتداء، ثم رخص له في تركها، فصارت نافلة . وذكر ابن الأنباري في هذا قولين:

أحدهما: يقارب ما قاله مجاهد، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تنفل [ ص: 76 ] لا يقدر له أن يكون بذلك ماحيا للذنوب ; لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره إذا تنفل كان راجيا ومقدرا محو السيئات عنه بالتنفل، فالنافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة على الحاجة، وهي لغيره مفتقر إليها، ومأمول بها دفع المكروه . والثاني: أن النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمعنى: ومن الليل فتهجدوا به نافلة لكم، فخوطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب أمته .

قوله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك " : " عسى " من الله واجبة، ومعنى " يبعثك " : يقيمك " مقاما محمودا " وهو الذي يحمده لأجله جميع أهل الموقف . وفيه قولان:

أحدهما: أنه الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، والحسن، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد .

والثاني: يجلسه على العرش يوم القيامة . روى أبو وائل عن عبد الله أنه قرأ هذه الآية، وقال: يقعده على العرش، وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس، وليث عن مجاهد .

قوله تعالى: " وقل رب أدخلني مدخل صدق " وقرأ الحسن، وعكرمة، والضحاك، وحميد بن قيس، وابن أبي عبلة بفتح الميم في ( مدخل ) [ ص: 77 ] و( مخرج ) . قال الزجاج: المدخل بضم الميم: مصدر أدخلته مدخلا، ومن قال: مدخل صدق، فهو على أدخلته، فدخل مدخل صدق، وكذلك شرح ( مخرج ) مثله .

وللمفسرين في المراد بهذا المدخل والمخرج أحد عشر قولا:

أحدها: أدخلني المدينة مدخل صدق، وأخرجني من مكة مخرج صدق . روى أبو ظبيان عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت عليه هذه الآية . وإلى هذا المعنى ذهب الحسن في رواية سعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد .

والثاني: أدخلني القبر مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق، رواه العوفي عن ابن عباس .

والثالث: أدخلني المدينة، وأخرجني إلى مكة، يعني: لفتحها، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والرابع: أدخلني مكة مدخل صدق، وأخرجني منها مخرج صدق، فخرج منها آمنا من المشركين، ودخلها ظاهرا عليها يوم الفتح، قاله الضحاك .

والخامس: أدخلني مدخل صدق الجنة، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة، رواه قتادة عن الحسن .

والسادس: أدخلني في النبوة والرسالة، وأخرجني منها مخرج صدق، قاله مجاهد، يعني: أخرجني مما يجب علي فيها .

والسابع: أدخلني في الإسلام وأخرجني منه، قاله أبو صالح، يعني: من أداء ما وجب علي فيه إذا جاء الموت . [ ص: 78 ]

والثامن: أدخلني في طاعتك وأخرجني منها ; أي: سالما غير مقصر في أدائها، قاله عطاء .

والتاسع: أدخلني الغار وأخرجني منه، قاله محمد بن المنكدر .

والعاشر: أدخلني في الدين وأخرجني من الدنيا وأنا على الحق، ذكره الزجاج .

والحادي عشر: أدخلني مكة وأخرجني إلى حنين، ذكره أبو سليمان الدمشقي .

وأما إضافة الصدق إلى المدخل والمخرج، فهو مدح لهما . وقد شرحنا هذا المعنى في سورة ( يونس: 2 ) .

قوله تعالى: " واجعل لي من لدنك " ; أي: من عندك " سلطانا " وفيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه التسلط على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين بإقامة الحدود، قاله الحسن . والثاني: أنه الحجة البينة، قاله مجاهد . والثالث: الملك العزيز الذي يقهر به العصاة، قاله قتادة . وقال ابن الأنباري: وقوله: " نصيرا " يجوز أن يكون بمعنى منصرا، ويصلح أن يكون تأويله ناصرا .

قوله تعالى: " وقل جاء الحق وزهق الباطل " فيه أربعة أقوال:

أحدها: أن الحق: الإسلام، والباطل: الشرك، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني: أن الحق: القرآن، والباطل: الشيطان، قاله قتادة . والثالث: أن الحق: الجهاد، والباطل: الشرك، قاله ابن جريج . والرابع: الحق: عبادة الله، والباطل: عبادة الأصنام، قاله مقاتل . ومعنى " زهق " : بطل واضمحل، وكل شيء هلك وبطل فقد زهق، وزهقت نفسه: تلفت .

وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة [ ص: 79 ] وستون صنما، فجعل يطعنها ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .

فإن قيل: كيف قلتم: إن " زهق " بمعنى بطل، والباطل موجود معمول عليه عند أهله ؟

فالجواب: أن المراد من بطلانه وهلكته: وضوح عيبه، فيكون هالكا عند المتدبر الناظر .
وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا .

قوله تعالى: " وننزل من القرآن ما هو شفاء " : " من " هاهنا لبيان الجنس، فجميع القرآن شفاء . وفي هذا الشفاء ثلاثة أقوال:

أحدها: شفاء من الضلال لما فيه من الهدى . والثاني: شفاء من السقم لما فيه من البركة . والثالث: شفاء من البيان للفرائض والأحكام .

وفي " الرحمة " قولان: أحدهما: النعمة . والثاني: سبب الرحمة .

قوله تعالى: " ولا يزيد الظالمين " يعني: المشركين " إلا خسارا " لأنهم يكفرون به، ولا ينتفعون بمواعظه، فيزيد خسرانهم .
وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا . [ ص: 80 ]

قوله تعالى: " وإذا أنعمنا على الإنسان " قال ابن عباس: الإنسان هاهنا: الكافر، والمراد به: الوليد بن المغيرة . قال المفسرون: وهذا الإنعام: سعة الرزق وكشف البلاء . " ونأى بجانبه " قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم: ( ونأى ) على وزن ( نعى ) بفتح النون والهمزة . وقرأ ابن عامر: ( ناء ) مثل ( باع ) . وقرأ الكسائي، وخلف، عن سليم، عن حمزة: ( وناء ) بإمالة النون والهمزة . وروى خلاد عن سليم: ( نئي ) بفتح النون وكسر الهمزة، والمعنى: تباعد عن القيام بحقوق النعم، وقيل: تعظم وتكبر . " وإذا مسه الشر " ; أي: نزل به البلاء والفقر " كان يئوسا " ; أي: قنوطا شديد اليأس، لا يرجو فضل الله .

قوله تعالى: " قل كل يعمل على شاكلته " فيها ثلاثة أقوال:

أحدها: على ناحيته، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير قال الفراء: الشاكلة: الناحية، والجديلة، والطريقة، سمعت بعض العرب يقول: وعبد الملك إذ ذاك على جديلته، وابن الزبير على جديلته، يريد: على ناحيته . وقال أبو عبيدة: على ناحيته وخليقته . وقال ابن قتيبة: على خليقته وطبيعته، وهو من الشكل . يقال: لست على شكلي ولا شاكلتي . وقال الزجاج: على طريقته وعلى مذهبه .

والثاني: على نيته، قاله الحسن ومعاوية بن قرة . وقال الليث: الشاكلة من الأمور: ما وافق فاعله .

والثالث: على دينه، قاله ابن زيد . وتحرير المعنى: أن كل واحد يعمل على طريقته التي تشاكل أخلاقه، فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعم، واليأس عند الشدة، والمؤمن يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والله يجازي الفريقين . وذكر أبو صالح عن ابن عباس: أن [ ص: 81 ] هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة: 5 ]، وليس بشيء .
ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .

قوله تعالى: " ويسألونك عن الروح " في سبب نزولها قولان:

أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بناس من اليهود، فقالوا: سلوه عن الروح ؟ فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفر منهم، فقالوا: يا أبا القاسم ما تقول في الروح ؟ فسكت، ونزلت هذه الآية، قاله ابن مسعود .

والثاني: أن اليهود قالت لقريش: سلوا محمدا عن ثلاث، فإن أخبركم عن اثنتين وأمسك عن الثالثة فهو نبي، سلوه عن فتية فقدوا، وسلوه عن ذي القرنين، وسلوه عن الروح ; فسألوه عنها، ففسر لهم أمر الفتية في الكهف، وفسر لهم قصة ذي القرنين، وأمسك عن قصة الروح، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس . [ ص: 82 ]

وفي المراد بالروح هاهنا ستة أقوال:

أحدها: أنه الروح الذي يحيا به البدن، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس . وقد اختلف الناس في ماهية الروح، ثم اختلفوا هل الروح النفس، أم هما شيئان فلا يحتاج إلى ذكر اختلافهم ; لأنه لا برهان على شيء من ذلك، وإنما هو شيء أخذوه عن الطب والفلاسفة ؟ فأما السلف فإنهم أمسكوا عن ذلك لقوله تعالى: " قل الروح من أمر ربي " ، فلما رأوا أن القوم سألوا عن الروح فلم يجابوا، ولوحي ينزل والرسول حي، علموا أن السكوت عما لم يحط بحقيقة علمه أولى .

والثاني: أن المراد بهذا الروح: ملك من الملائكة على خلقة هائلة، روي عن علي عليه السلام، وابن عباس، ومقاتل .

والثالث: أن الروح خلق من خلق الله عز وجل صورهم على صور بني آدم، رواه مجاهد عن ابن عباس .

والرابع: أنه جبريل عليه السلام، قاله الحسن وقتادة .

والخامس: أنه القرآن، روي عن الحسن أيضا .

والسادس: أنه عيسى بن مريم، حكاه الماوردي . قال أبو سليمان الدمشقي: قد ذكر الله تعالى الروح في مواضع من القرآن، فغالب ظني أن الناقلين نقلوا تفسيره من موضعه إلى موضع لا يليق به، وظنوه مثله، وإنما هو الروح الذي يحيى به ابن آدم . وقوله: " من أمر ربي " ; أي: من عمله الذي منع أن يعرفه أحد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.45 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.21%)]