عرض مشاركة واحدة
  #910  
قديم 21-10-2022, 12:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأشربة

(506)


– (باب ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز) إلى (باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز)




ذكر الشرع بعض أنواع الأشربة التي يجوز شربها، والتي لا يجوز شربها، وأن الأصل فيها الحل إلا إذا بلغ حد الإسكار فإنه يحرم.
ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز


شرح أثر ابن عباس: (... فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز.أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن أبي يعفور السلمي عن أبي ثابت الثعلبي قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فجاءه رجل فسأله عن العصير؟ فقال: اشربه ما كان طرياً، قال: إني طبخت شراباً وفي نفسي منه، قال: أكنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا، قال: فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم ].
يقول النسائي رحمه الله: (ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز).
العصير: هو ما يعصر من العنب وغير ذلك، وقد أورد النسائي أثر ابن عباس (لما سأله رجل عن العصير قال: اشربه مادام طرياً)، يعني: مادام أنه في أول أمره وفي أول عصره فإن شربه لا بأس به؛ لأنه في غاية السلامة، ولم يبق مدة يحتمل أن يكون حصل له فيها تغير، قال ذلك الرجل: (إني طبخت شراباً وفي نفسي منه، قال: هل كنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا، قال: فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم)، لما سأل هذا الرجل عن كونه طبخ ذلك الشراب وشربه بعد طبخه وفي نفسه منه شيء؛ لأنه لا يشربه قبل أن يطبخ، (فقال له: أكنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا، قال: فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم)، يعني: مادام أنك تمتنع منه وتحرمه على نفسك قبل أن تطبخه فطبخك إياه لا يغير حاله.
وهذا الأثر يبين أن المقصود من الشيء الذي كانوا يطبخونه والذي هو الطلاء الذي يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، المقصود منه الشيء الذي لم يكن مسكراً ولم يصل إلى حد الإسكار، وإنما هو قبل الإسكار؛ لأن قوله هنا إن النار لا تحل شيئاً قد حرم، معناه: أن الطبخ للشيء لا يغيره من كونه ممنوعاً إلى كونه سائغاً وجائزاً، بل ما كان جائزاً قبل الطبخ يكون جائزاً بعده، وما كان ممنوعاً قبل الطبخ يكون ممنوعاً بعده.
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (... فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم)

قوله: [أخبرنا سويد ].هو سويد بن نصر المروزي، ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي .
[أخبرنا عبد الله].
هو ابن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي يعفور].
هو: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي ثابت الثعلبي].
وهو: أيمن بن ثابت صدوق أخرج له النسائي وحده.
[ عن ابن عباس ].
هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول السندي: (لا تحل شيئاً)، أي: رد لقوله في الطلاء أنه يحل إذا ذهب ثلثه.
لأن الطلاء كما قد عرفنا أنه يحل إذا ذهب ثلثاه وبقي الثلث فإنه يستعمل، وهذا رد لقول من قال: إنه إذا كان مسكراً أو كان في النفس منه شيء قبل الطبخ ثم طبخ فإنه لا يحل، لكن إذا كان سائغاً قبل الطبخ يكون سائغاً بعد الطبخ، وإذا كان ممنوعاً قبل الطبخ يكون ممنوعاً بعد الطبخ؛ لأن النار لا تحل شيئاً قد حرم.
شرح أثر ابن عباس: (والله ما تحل النار شيئاً ولا تحرمه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن ابن جريج قراءة أخبرني عطاء سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: والله ما تحل النار شيئاً ولا تحرمه، قال: ثم فسر لي قوله: لا تحل شيئاً؛ لقولهم في الطلاء ولا تحرمه ].يعني: كأن هذا الكلام مثل الكلام الذي ذكره السندي، عليه رد لقولهم، يعني: هذا الكلام ما قوله هذا الكلام
[ثم فسر لي قوله: لا تحل شيئاً]، بأنه رد، يعني: معناه أنه رد لقولهم؛ لأن هناك لقولهم كذا، وكأن المقصود رد لقولهم كذا أنه يحل الطلاء، يعني: إذا ذهب ثلثاه فيما إذا كان قبل الطبخ يعني: أنه قد تغير واشتد.
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (والله ما تحل النار شيئاً ولا تحرمه ...)

قوله:[ أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن ابن جريج قراءةً].ابن جريج، هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عطاء].
هو: عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت ابن عباس] وقد مر ذكره.
الوضوء مما مست النار


شرح أثر سعيد بن المسيب: (اشرب العصير ما لم يزبد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الوضوء مما مست النار ].يعني: هذه الترجمة غير واضحة؛ لأنه ما جاء شيء يتعلق بالوضوء أبداً، وإنما الآثار التي فيها كلها تتعلق بالشراب، وما يحل وما لا يحل، والسندي لما شرح اعتبر أن هذا الذي ذكر ترجمة ليس ترجمة، وإنما هو تابع للحديث أو تابع للتفسير الذي قبل هذا؛ لأنه رد لقولهم بالطلاء، ورد لقولهم بالوضوء مما مست النار، يعني: أن النار لا تحرم ماءً كان حلالاً قبل أن يغلى ويطبخ ولا تحرمه، فهذا الذي جاء ترجمة هو تابع للحديث، وهو داخل في التفسير؛ لقوله: لا تحل شيئاً ولا تحرمه، ففيه ذكر الطلاء وفيه ذكر الوضوء مما مست النار، فالشيء الذي طبخ أو الماء الذي أغلي لا يكون حرم استعماله والوضوء فيه، بل يتوضأ فيه، أقول: يتوضأ فيه.
وقد جاء في مسألة الوضوء مما مست النار، هذا أحاديث سبق أن مرت، (وآخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار)، يعني: هناك أحاديث فيها الوضوء وأحاديث فيها ترك الوضوء، ولكن (آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)، يعني: الشيء الذي طبخ إذا أكله الإنسان فجاء حديث أنه يتوضأ، وجاء حديث أنه لا يتوضأ، لكن أحاديث عدم الوضوء ناسخة لأحاديث الوضوء، لكن الذي معنا الآن الوضوء مما مست النار هو تابع للتفسير الذي قبله على اعتبار أن الماء إذا طبخ فإنه لا يحرم استعماله والوضوء منه بسبب النار، فالنار لا تحرم شيئاً قد حل، ولا تحل شيئاً قد حرم، فهي لا تحل شيئاً قد حرم فيما يتعلق بالطلاء، ولا تحرم شيئاً قد حل كما في الماء الذي طبخ، فإنه بعد الطبخ يمكن أن يتوضأ به؛ لأن حالته بعد الطبخ كحالته قبل الطبخ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله عن حيوة بن شريح أنه قال: أخبرني عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: اشرب العصير ما لم يزبد ].
أورد النسائي هذا الأثر عن سعيد بن المسيب: (اشرب العصير ما لم يزبد)، يعني: يقذف بالزبد، وإذا اشتد وقذف بالزبد فهذه علامة اشتداده وإسكاره أو قرب إسكاره، معناه هو قريب من ذاك الأثر الذي مر أنه إذا كان طرياً، أي: ما وصل إلى حد كونه يزبد يعني: يطلع منه الزبد كزبد البحر.
تراجم رجال إسناد أثر سعيد بن المسيب: (اشرب العصير ما لم يزبد)

قوله:[ أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن حيوة بن شريح ].حيوة بن شريح هو: المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرني عقيل ].
هو: عقيل بن خالد بن عقيل المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن شهاب ].
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن المسيب ].
سعيد بن المسيب، هو أحد فقهاء المدينة السبعة، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح أثر إبراهيم النخعي: (أنه سئل عن العصير قال: اشربه حتى يغلي ما لم يتغير)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله عن هشام بن عائذ الأسدي أنه قال: سألت إبراهيم عن العصير؟ قال: اشربه حتى يغلي ما لم يتغير ].أورد النسائي أثر عن إبراهيم النخعي، (سأله عن العصير، قال: أشربه حتى يغلي، ما لم يتغير، معناه: إلى حين اشتداده ما لم يتغير)، يعني أنه ما لم يتغير بالوصول إلى حد الإسكار.
تراجم رجال إسناد أثر إبراهيم النخعي: (أنه سئل عن العصير، قال: اشربه حتى يغلي، ما لم يتغير)

قوله:[ أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن هشام بن عائذ الأسدي ].هشام بن عائذ الأسدي وهو صدوق أخرج له النسائي وحده.
[ عن إبراهيم ].
هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح أثر عطاء: (أنه سئل عن العصير، قال: اشربه حتى يغلي)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن عبد الملك عن عطاء في العصير أنه قال: اشربه حتى يغلي ].أورد النسائي أثراً عن عطاء: (اشربه حتى يغلي)، وهو مثل أثر إبراهيم النخعي .
تراجم رجال إسناد أثر عطاء: (أنه سئل عن العصير قال: اشربه حتى يغلي)

قوله: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن عبد الملك].هو: عبد الملك بن أبي سليمان، صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح أثر الشعبي: (أنه سئل عن العصير قال: اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلي)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي أنه قال: اشربه ثلاثة أيام، إلا أن يغلي ].أورد النسائي الأثر عن الشعبي: (اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلي)، يعني: يشتد ويقذف الزبد، فإذا كان قبل الثلاثة الأيام واشتد فإنه لا يشرب، وإذا لم يكن كذلك فإنه يشرب إلى ثلاثة أيام.
تراجم رجال إسناد أثر الشعبي: (أنه سئل عن العصير قال: اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلي)

قوله:[ أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن حماد بن سلمة].حماد بن سلمة بن دينار، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن.
[ عن داود ].
هو: داود بن أبي هند، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن.
[ عن الشعبي ].
هو: عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]