تراجم رجال إسناد حديث بريدة بن الحصيب في الإذن بالانتباذ في أي وعاء بشرط أن لا يكون مسكراً من طريق خامسة
قوله: [أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى بن أيوب مروزي] .أبو علي محمد بن يحيى بن أيوب، مروزي وهو ثقة أخرج حديثه الترمذي، والنسائي .
[حدثنا عبد الله بن عثمان ].
هو عبد الله بن عثمان المروزي، وهو الملقب عبدان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة ابن ماجه.
[حدثنا عيسى بن عبيد الكندي].
عيسى بن عبيد الكندي، وهو صدوق أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه].
عبد الله بن بريدة عن أبيه وقد مر ذكرهما.
شرح حديث جابر في نهي النبي عن الظروف
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الحفري وأبو أحمد الزبيري عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نهى عن الظروف شكت الأنصار، فقالت: يا رسول الله ليس لنا وعاء، فقال صلى الله عليه وسلم: فلا إذاً )].أورد النسائي حديث جابر رضي الله عنه وفيه ما في حديث بريدة (أن الرسول لما نهى عن الظروف).
يعني: الانتباذ في الظروف، وهي الأوعية التي سبق أن مرت الإشارة إليها (شكت الأنصار وقالوا: ليس لنا وعاء)، يعني: ننتبذ بها، فقال: (فلا إذاً)، يعني: لا بأس أن تنتبذوا في تلك الأشياء التي كانوا نهوا عنها، لكن كما جاء ذلك مبيناً في بعض الأحاديث بشرط (أن لا يشرب المسكر).
تراجم رجال إسناد حديث جابر في نهي النبي عن الظروف
قوله:[ أخبرنا محمود بن غيلان ].هو: محمود بن غيلان المروزي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[حدثنا أبو داود الحفري ].
وهو: عمر بن سعد ، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[ وأبو أحمد الزبيري ].
وهو: محمد بن عبد الله بن الزبير ، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان ].
هو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن منصور ].
هو: منصور بن المعتمر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سالم ].
هو: سالم بن أبي الجعد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن جابر ].
هو: جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
منزلة الخمر
شرح حديث: (أتي رسول الله ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ منزلة الخمر.أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ( أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسرى به بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك ) ].
أورد النسائي منزلة الخمر، يعني: منزلتها في الإسلام، وهي الخطورة، والغاية في الخبث والتحذير منها لما يترتب على تعاطيها من الشرور والمفاسد التي هي كثيرة جداً، ويكفي أن يقال: إنها أم الخبائث؛ لأنها توصل إلى الخبائث وتوقع في الخبائث وتؤدي إلى الخبائث فهي أمها، وقد سبق أن مر في أول الكتاب كتاب الأشربة ذكر كلام ابن القيم رحمة الله عليه الذي أورده في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح من مفاسد الخمر الكثيرة المتنوعة المتعددة، ثم قال بعد ذلك في آخرها: وأضرارها أضعاف ما ذكرنا، وفيها أنواع الشرور وأنواع الخبث، ومما في خبثها: أن صاحبها يتحول من كونه من أهل العقل إلى كونه من أهل الجنون، وكونه ذا عقل يميز به وينتقل إلى مجنون لا يميز بين النافع والضار، بل يقع في كل محرم، ويتعاطى كل محرم؛ لأنه تعاطى ما يسلبه عقله، ويجعله أشبه ما يكون بالبهائم والمجانين الذين لا عقول لهم؛ وذلك أنه أعطاه الله تعالى عقلاً فسعى إلى أن يكون مجنوناً وعمل على أن يكون من جملة المجانين، ويقول ابن الوردي في قصيدته اللامية:
كيف يسعى في جنون من عقل؟
هذا شيء عجيب! إنسان يعطيه الله عقلاً ثم يسعى جاهداً إلى أن يكون مجنوناً ويبحث عن الجنون، ويسعى إلى أن يحصل الجنون، كيف يسعى في جنون من عقل؟ هذا شيء غريب وعجيب! إنسان يعطيه الله العقل، ثم يسعى إلى أن يكون مجنوناً، بحيث يفقد عقله، ويترتب على فقدان عقله أن يقع في كل محرم، وقد يقع على أمه، وقد يقع على بنته، وقد يقع على أخته؛ لأنه قد زال عقله بفعله وكسبه وإرادته، فهي أم الخبائث، فمنزلتها أنها خطيرة وأن شأنها خطير، ولهذا جاء التحذير عنها من أوجهة كثيرة، وبعبارات مختلفة وعلى أوجه مختلفة.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أسري به أتي بقدحين قدح من لبن وقدح من خمر فاختار اللبن فقال له جبريل: الحمد لله اخترت الفطرة، ولو أخذت الخمر لغوت أمتك )؛ وذلك أن اللبن قال عنه إنه الفطرة؛ لأن الفطرة هي الشيء الذي فطر الناس عليه، والذي هو الأصل وغيره طارئ، ومن المعلوم أن اللبن هو أصل الغذاء الذي يتغذى به الإنسان عندما يوجد في هذه الحياة من حين ما يولد أول ما يتغذى به اللبن، فهو الشيء الذي هو الأصل والذي هو أول غذاء للإنسان، ومن صفاته البياض، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، وفيها الغواية، وفيها الخبث، وفيها الوقوع في كل شر، فهدى الله رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أن اختار اللبن فقال له جبريل: (الحمد لله إنك اخترت الفطرة) أي: الشيء الذي هو الأصل.
تراجم رجال إسناد حديث: (أتي رسول الله ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن ...)
قوله:[ أخبرنا سويد ].هو: سويد بن نصر المروزي ، ثقة أخرج حديثه الترمذي، والنسائي .
[أخبرنا عبد الله].
هو: عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس ].
هو: يونس بن يزيد الأيلي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الزهري ].
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن المسيب ].
سعيد بن المسيب ، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه.
شرح حديث رجل من أصحاب النبي: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى عن خالد وهو ابن الحارث عن شعبة قال: سمعت أبا بكر بن حفص يقول: سمعت ابن محيريز يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ) ].أورد النسائي حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول، المجهول فيهم في حكم المعلوم، ولهذا يكفي في الصحابة إذا قيل عن رجل: صحب النبي صلى الله عليه وسلم. فلا يحتاج إلى أن يبحث عن حاله مادام أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا العلماء اتفقوا على أن كل راو يحتاج إلى معرفة حاله إلا الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم؛ لأن الواحد منهم مادام أنه عرف أنه صحابي وأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم فيكفيه ذلك شرفاً، ويكفيه ذلك توثيقاً وتعديلاً، ولا يحتاج إلى توثيق الموثقين وتعديل المعدلين بعد أن أثنى الله ورسوله على الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأراضهم، وقد جاء ذلك في آيات كثيرة وأحاديث عديدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكفي الواحد منهم شرفاً أن يكون صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأما غيرهم فيحتاج إلى معرفة حاله من الثقة والعدالة والضعف وما إلى ذلك من الجرح والتعديل.
ولهذا عندما يؤلف العلماء في التراجم إذا كان الشخص صحابياً لا يضيفون على كلمة صحابي إلا إذا كان له وصف متميز في الصحابة كأن يكون بدرياً أو يكون ممن شهد الحديبية أو ما إلى ذلك من الأشياء التي ورد فيه تمييز بعض الصحابة على بعض، أما إذا كان ليس له شيء يتميز به في الصحابة فإنهم يكتفون بأن يقولوا صحابي أو له صحبة، وعند ذلك لا يحتاج إلى أن يقال: ثقة أو يبحث عن توثيقه أو ما إلى ذلك؛ لأن هذا يكفيه شرفاً وفضلاً.
فهذا الرجل الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يأتي من أمتي قوم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها )، وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر يكون، وهو أنهم يسمون الخمر بغير اسمها، وكان كذلك، فما أكثر ما تسمى به الخمر من الأسماء، ولكن الأسماء لا تغير الحقائق، فالعبرة بالحقائق وليست بالأسماء، فإذا كانت الحقيقة موجودةً سواء بقي الاسم أو سمي بغير ذلك، المهم مادام أن الخمر أو الوصف الذي هو الإسكار موجود، فسواء سميت خمراً أو سميت أي اسم من الأسماء كل ذلك لا يغير من الحقيقة شيئاً، فهي حرام، ولو غير اسمها، وتغيير الاسم لا يغير الحكم، بل العبرة بالحقائق، والأحكام إنما هي لحقائق الأشياء، وليست للأسماء التي قد تتغير، وأنه إذا غير الاسم تغير الحكم، بل الحكم للحقيقة التي حصل تغيير اسمها، المادة التي فيها الإسكار هي محرمة، بقيت على اسمها خمراً، أو سميت بأي اسم آخر، لا تغير التسمية من الحقيقة شيئاً، فالعبرة بالحقائق لا بالأسماء التي تضاف إليها أو تلصق بها أو تسمى بها.
تراجم رجال إسناد حديث رجل من أصحاب النبي: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].محمد بن عبد الأعلى ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن خالد وهو ابن الحارث ].
خالد بن الحارث وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة ].
هو: شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا بكر بن حفص] .
وهو عبد الله بن حفص، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت ابن محيريز ].
وهو: عبد الله بن محيريز وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
يتبع