عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 20-10-2022, 06:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,371
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث أبي هريرة في النهي عن نبيذ الدباء

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد أخبرني خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته له في دباء فجئته به، فقال: أدنه، فأدنيته منه، فإذا هو ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائماً، قال: (فتحينت فطره)، يعني: الوقت الذي يأتي وقت الإفطار حتى يقدم له شيء عند إفطاره، فصنع له نبيذاً، قال: (بنبيذٍ صنعته له في دباء)، يعني: في وعاء، وهو الذي سبق أن مر ذكره؛ أنهم يستخرجون اللب من الدباء، ويبقى الغلاف فييبس ويصير وعاء، فكانوا ينتبذون به، (فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ينش)، معناه: يغلي بالزبد، فقال: (ارم به هذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)، يعني: أنه مسكر، أو أن هذه علامة الإسكار، يعني: كونه يغلي، ويشتد، ويقذف بالزبد، يدل على علامة الإسكار، أو الدلالة التي يستدل بها على أنه مسكر، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يرمي به عرض الحائط حتى يتلفه، وقال: (إن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)، يعني: أنه حرام، وكثيراً ما يأتي في النصوص الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأساس، ويتبعه الإيمان بكل شيء يجب الإيمان به، واليوم الآخر ينص عليه بخصوصه؛ لأنه يوم الجزاء والحساب، وأن من يتذكر اليوم الآخر يستعد لذلك اليوم لأن يفعل المأمورات، وينتهي عن المنهيات، وهذا يأتي كثيراً في الكتاب والسنة؛ الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأساس، وهو الأصل في كل إيمان، وغيره تابع له؛ لأن تلك الأمور التي يؤمن بها، جاءت عن الله، وفي كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالإيمان بالملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في النهي عن نبيذ الدباء

قوله: [أخبرنا هشام بن عمار].هشام بن عمار، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن.
[حدثنا صدقة بن خالد].
صدقة بن خالد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن زيد بن واقد].
زيد بن واقد، وهو ثقة، أخرج حديثه كذلك البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[أخبرني خالد بن عبد الله بن حسين].
خالد بن عبد الله بن حسين، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي هريرة].
هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.
[قال أبو عبد الرحمن: وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها؛ الذي يشرب في الفرق قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها].
هذا الكلام من النسائي رحمه الله، بعد أن ذكر الأحاديث التي فيها تحريم القليل لما أسكر كثيره، يعني: هذا من فقهه، ولكنه قليل جداً، يعني: كون النسائي يأتي بشيء من الفقه، ويأتي بأشياء، واستنباطات من الأحاديث، وبيان أحكام، هذا قليل في عمله كما سبق أن مر بنا، أن هذا من أندر ما يكون أنه يتكلم على الأحاديث في بيان فقهها، وهنا بين أن هذا الحديث، أو هذه الأحاديث، فيها دليل على تحريم القليل مما أسكر كثيره، وكلامه فيه إشارة إلى أن الشربة الأخيرة لا يكون الإسكار منها وحدها، حتى يكون سبقها شرب لذلك الذي هو قليل، الذي يوصف بأنه قليل لا يسكر إذا ضم إليه شيء، فإنه بمجموع ذلك يحصل الإسكار؛ لأن الشربة الأخيرة لو جاءت وحدها هي مثل الأولى، يعني: ما يكون فيها الإسكار، إذا كان القليل لا يسكر، لكنها مضمومة إلى ما تقدمها، فيكون الإسكار حصل بمجموع الجميع، وإذا الإسكار حصل من المجموع؛ من ذلك القليل الذي ضم إليه شيء آخر، فصار بالأول والآخر كثيراً، فهذا فيه إشارة إلى وجه التحريم، والوجه الآخر هو ما أشرت إليه أن القليل وسيلة للكثير، أن من يشرب القليل وسيلة إلى أنه يشرب الكثير.
والجملة التي قالها: وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها.
يعني: هذا إشارة إلى ما جاء عن بعض فقهاء الكوفة، من إباحة الشيء القليل من الشيء الذي يسكر كثيره إذا كان من غير عصير العنب، قال: المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها؛ لأنه أول شربة ما تسكر، فهم يحلونها، ولكن هذه الشربة إذا ضم إليها شربة، فإنه بمجموع الشربتين يكون الإسكار والتحريم، وليس الإسكار من الشربة الأخيرة وحدها، بل منها ومما تقدمها مما وصف بأنه قليل؛ لأن الشيء إلى الشيء يكون حكمه حكمه، الشيء إذا ضم إلى الشيء يكون الحكم بالجميع، وليس بتفريق هذا وأن هذا لا يسكر وهذا يسكر؛ لأن هذا الذي يسكر ما جاء إلا لسبقه لاستعمال القليل الذي لا يسكر.
ثم قال: بتحليلهم ما تقدمها، الذي يشرب في الفرق قبلها.
هنا كلمة (الذي يشرب في الفرق قبلها)، يعني: مثلما قال المحشي في السنن الكبرى: يسري في العروق قبلها، معناه: الذي كان أول يسري في العروق، وليس المقصود بالفرق؛ لأن الفرق هو شيء كبير، وإنما هنا يشرب في الفرق مصحفة عن يسري في العروق، وموجود في السنن الكبرى بدل يشرب في الفرق يسري في العروق، فيكون تصحيفاً، وهذا هو الذي يناسب المقام؛ لأن الفرق وعاء كبير.
يقول: ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها؛ لأن هذا توضح للكلام المتقدم، يعني: الشربة الأخيرة لا يكون منها وحدها دون أن يكون مضموماً إلى ما تقدمها من الشربة الأولى والثانية مثلاً؛ لأن الواحدة بمفردها ما يحصل منها إسكار، والأخيرة بمفردها ما يحصل منها إسكار، لكن الشربة الأخيرة قليلة، لكنها صارت كثيرة بما تقدمها من الشربة الأولى والثانية.
إذاً: التحريم للجميع.

النهي عن نبيذ الجعة وهو شراب يتخذ من الشعير


شرح حديث علي: (نهاني النبي عن حلقة الذهب والقسي والميثرة والجعة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن نبيذ الجعة وهو شراب يتخذ من الشعير.أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن صعصعة بن صوحان عن علي رضي الله عنه -قال الناسخ: كرم الله وجهه- قال: (نهاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حلقة الذهب، والقسي، والميثرة، والجعة)].
أورد النسائي النهي عن نبيذ الجعة، وهو شراب يتخذ من الشعير، وأورد حديث علي رضي الله عنه، أنه قال: (نهاني عن حلقة الذهب) يعني: الخاتم، التختم بالذهب، و(والقسي)، وهو نوع من الألبسة من الحرير، (والمياثر)، وهي شيء يتخذ من الحرير يوضع تحت الراكب على الدابة، (والجعة)، وهي المقصود من إيراد الحديث في الترجمة، وهي كما فسرت أنها شراب، أو نبيذ يتخذ من الشعير.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (النبي عن حلقة الذهب والقسي والميثرة والجعة)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].محمد بن عبد الله بن المبارك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمار بن رزيق].
عمار بن رزيق، وهو لا بأس به، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق السبيعي، هو: عمرو بن عبد الله الهمداني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صعصعة بن صوحان].
صعصعة بن صوحان، وهو ثقة، مخضرم، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن علي].
هو: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين أبو السبطين الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم جميعاً وعن الصحابة أجمعين، وما ذكر من بعد ذكر علي كرم الله وجهه، هكذا كما قال ابن كثير عند تفسير قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، قال: إنه يأتي عند نساخ الكتب أنهم عندما يأتي ذكر علي يقولون: عليه السلام ويقولون: كرم الله وجهه، وهذا من عمل النساخ وليس من عمل المؤلفين، يعني: ليس هذا من كلام النسائي المؤلف للكتاب عندما جاء ذكر علي قال: كرم الله وجهه، أو الذي روى عنه قال: كرم الله وجهه، وإنما هذا من عمل بعض النساخ، وإلا فإن المتخذ المعمول به عند ذكر الصحابة والمشهور: أن الصحابة يترضى عنهم، وقد يترحم عليهم، كما أن المعروف والمشهور في حق التابعين ومن بعدهم، أن يترحم عليهم وقد يترضى عنهم، لكن صار الغالب في الاصطلاح الترضي عن الصحابة، وكلمة رضي الله عنه فيها دعاء بالرضا، وأما كرم الله وجهه، ففيها إشارة إلى أنه نشأ على الإسلام ولم يسجد لصنم، إخبار عن شيء قد وقع.
هذا دعاء، هناك ما في دعاء له، وإنما إخبار أن الله كرم وجهه عن أن يسجد لصنم؛ لأنه نشأ على الإسلام وولد في الإسلام، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صبي، وهو أول من آمن به من الصبيان.
فإذاً: الإتيان برضي عنه التي هي دعاء له كغيره من الصحابة هي الأولى، وأما كرم الله وجهه فليست دعاء، وإنما هي إخبار عن أنه نشأ على الإسلام، وأنه لم يسجد لصنم، كرم الله وجهه من أن يسجد لصنم؛ لأنه نشأ في الإسلام وهو صغير، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صبي، فآمن به، وهو أول من آمن به من الصبيان، فهذا الكلام هو من عمل النساخ، وليس من عمل المؤلفين والمصنفين، كما ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله، عند تفسير آية الأحزاب.
شرح حديث علي: (نهاني رسول الله عن الدباء والحنتم)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن إسماعيل وهو ابن سميع حدثني مالك بن عمير قال صعصعة لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه -قال الناسخ: كرم الله وجهه-: (إنهنا يا أمير المؤمنين عما نهاك عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدباء والحنتم)].ثم أورد النسائي حديث علي والمقصود من ذلك الانتباذ فيها، وهذا النهي كان في أول الأمر، ولكنه بعد ذلك نسخ كما جاء في حديث بريدة بن الحصيب الذي أشرت إليه.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني رسول الله عن الدباء والحنتم)

قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة مر ذكره.
[حدثنا عبد الواحد].
هو: عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم البصري، وهو ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، وأما عبد الواحد بن واصل سدوسي مولاهم، أبو عبيدة الحداد البصري نزيل بغداد، ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة، من التاسعة.
[عن إسماعيل وهو ابن سميع].
إسماعيل وهو ابن سميع السدوسي، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن مالك بن عمير].
مالك بن عمير، وهو مخضرم، ما ذكر حكمه أو الحكم عليه، ولكنه في التقريب ذكر أيضاً أنه عده يعقوب في الصحابة، وقال أبو زرعة: أنه حاله مجهولة، وما ذكر فيه كلام في بيان حاله، سوى هذا الكلام، وهو مخضرم، يعني: أنه أدرك الجاهلية وأدرك الإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم.
[عن صعصعة عن علي بن أبي طالب].
وقد مر ذكرهما.
ومن المعلوم أن ما جاء في الحديث قد جاء في الصحيحين وهو النهي عن الدباء والحنتم، ولكن الحكم الذي فيه نسخ، وهو النهي عن الانتباذ في الدباء والحنتم جاء نسخه في حديث بريدة بن الحصيب الذي ثبت في صحيح مسلم: ( كنت نهيتكم عن الانتباذ في أوعية فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكراً ).
ذكر ما كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه


شرح حديث: (أن النبي كان ينبذ له في تور من حجارة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر ما كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة)].
أورد النسائي الترجمة: ذكر ما كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، يعني: الوعاء الذي ينتبذ له فيه، وأورد حديث جابر: (أنه كان ينتبذ له في تور من حجارة)، يعني: منحوت في الحجارة، والحجارة يكون فيها النحت، وهذا يدل على ما دل عليه حديث بريدة بن الحصيب الناسخ؛ لأن الحجارة أو ما كان من الجرار الخضر أو الدباء، والنقير، والمزفت، وما إلى ذلك من الأشياء التي تكون غليظة، ولا يظهر الإسكار عليها، هذا يدل على أن الانتباذ يكون في تلك الأشياء الغليظة؛ لأنه من حجارة، وهو شيء غليظ، وشيء سميك، وشيء قوي وصلب.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان ينتبذ له في تور من حجارة)

قوله: [أخبرنا قتيبة.حدثنا أبي عوانة.
عن أبي الزبير].
هو: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الإسناد رباعي.
ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها، مما لا تشتد أشربتها كاشتداده فيها


شرح حديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها، مما لا تشتد أشربتها كاشتداده فيها.باب النهي عن نبيد الجر مفرداً.
أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن سليمان التيمي عن طاوس أنه قال رجل لـابن عمر رضي الله عنهما: (أنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نبيذ الجر؟ قال: نعم)، قال طاوس: والله إني سمعته منه].
أورد النسائي ترجمة عامة، ثم بعدها ذكر تراجم خاصة تندرج تحتها، فأتى بذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها لاشتداده.
قال: ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها مما لا تشتد أشربتها.
يعني: أنه جاء تحريم الانتباذ في أوعية معينة، بحيث يكون في غلافها صلابة وقوة، يمكن أن يحصل الإسكار، ولا يظهر على غلافها من الخارج.
دون ما سواها مما لا يشتد كاشتدادها، بمعنى: أنه لو اشتد فيها يمكن أن يظهر على غلافها من الخارج كالجلود؛ لأنه إذا حصل في داخلها شيء اشتد ووصل إلى حد الإسكار يتبين على ظهر الجلد، فهذا الكلام أو هذه الأبواب كما علمنا نسخ بحديث بريدة بن الحصيب الذي كان النهي في أول الأمر ثم بعد ذلك أبيح، لكن بشرط أن لا يشرب الناس مسكراً.
ثم أتى بترجمة خاصة، وهي النهي عن نبيذ الجر مفرداً، والجر المقصود به: الجرة أو الجرار التي تتخذ من الفخار، وهو الذي أحمي في النار، وتطلى ويأتي ببعض الأحاديث الجرار الخضر يعني: الحنتم أنه جرار خضر، قالوا: لأنها تطلى بشيء أخضر، فيكون ذلك مما يسارع الإسكار بسبب هذا الطلاء الذي طليت به وهو الأخضر، أورد النسائي حديث ابن عمر: قال رجل لـابن عمر: (أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر؟ قال: نعم).
قال رجل لـابن عمر: (أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر؟ قال: نعم)، وهذا يدل على تحريمه، ولكنه كان في أول الأمر ثم نسخ، قال طاوس: والله إني سمعته منه يعني: من ابن عمر، وهذا تأكيد الكلام، وتأكيد السماع للحديث، حيث أقسم على ذلك، وهو لو لم يقسم يكون كافياً، لكن إقسامه زيادة في التأكيد وزيادة في التثبت.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر

قوله: [أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله عن سليمان التيمي].سويد بن نصر عن عبد الله، قد مر ذكرهما.
وسليمان التيمي، هو: سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.
حديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء حدثني أبي حدثنا شعبة عن سليمان التيمي وإبراهيم بن ميسرة قالا: سمعنا طاوساً يقول: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( أنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نبيذ الجر؟ قال: نعم ) زاد إبراهيم في حديثه: ( والدباء )].أورد النسائي حديث ابن عمر وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء].
هو: هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو: شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان التيمي].
سليمان التيمي مر ذكره.
[وإبراهيم بن ميسرة].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعنا طاوس عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.
حديث ابن عباس: (نهى رسول الله عن نبيذ الجر) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد حدثنا عبد الله عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال ابن عباس رضي الله عنهما: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نبيذ الجر)].أورد النسائي حديث ابن عباس وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نبيذ الجر وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا سويد عن عبد الله عن عيينة بن عبد الرحمن].
هو: عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
شرح حديث ابن عمر: (نهى رسول الله عن الحنتم ...) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن الحسين حدثنا أمية عن شعبة عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم، قلت: وما الحنتم؟ قال: الجر)].أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، أن النبي نهى عن الحنتم، وسئل عن الحنتم ما هو؟ قال: الجر، وهي: جرار تصنع من الفخار أو تتخذ من الفخار.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (نهى رسول الله عن الحنتم ...) من طريق ثالثة

قوله: [أخبرنا علي بن الحسين].هو: علي بن الحسين الدرهمي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[حدثنا أمية].
هو: أمية بن خالد، أخو هدبة بن خالد، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن جبلة بن سحيم].
جبلة بن سحيم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مر ذكره.
حديث عبد الله بن الزبير في النهي عن نبيذ الجر وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن أبي مسلمة سمعت عبد العزيز يعني: ابن أسيد الطاحي بصري (يقول: سئل ابن الزبير رضي الله عنهما عن نبيذ الجر؟ قال: نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)].أورد النسائي حديث عبد الله بن الزبير، وهو مثل حديث ابن عمر، وابن عباس المتقدمين.
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].
هو: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا خالد].
وهو: ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة عن أبي مسلمة].
شعبة وقد مر ذكره
[عن أبي مسلمة].
وهو: سعيد بن يزيد الأزدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عبد العزيز يعني: ابن أسيد الطاحي].
وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن ابن الزبير].
هو: عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشام بن أبي عبد الله عن أيوب عن سعيد بن جبير أنه قال: (سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن نبيذ الجر؟ فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتيت ابن عباس فقلت: سمعت اليوم شيئاً عجبت منه، قال: ما هو؟ قلت: سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن نبيذ الجر فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: صدق ابن عمر، قلت: ما الجر؟ قال: كل شيء من مدر)].أورد النسائي حديث ابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف].
وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وقد سبق أن مر في الدرس الماضي الرجل هذا، وجاء ذكر أحمد بن عبد الله بن علي بعده.
وقلنا: هل هو هذا أو المصيصي ؟ وبالرجوع إلى ترجمة المصيصي ذكر الحافظ ابن حجر: أنه لم ينقل أن المزي ذكر أنه من شيوخه من شيوخ النسائي وقال: لم نقف على روايته عنه، يعني: مما يبين أن المقصود بـأحمد بن عبد الله بن علي أنه هو المتقدم الذي هو المنجوفي، وعلى هذا فيكون هذا الذي لم يذكر نسبه كاملاً، وقيل: أحمد بن عبد الله بن علي يكون هو المنجوفي وليس المصيصي؛ لأن المصيصي يقول الحافظ ابن حجر: ذكره ابن عساكر في الشيوخ النبل، قال: ولم نقف على روايته عنه.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن أبي عبد الله].
هو: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو: أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر وابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
حديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن رجل عن سعيد بن جبير أنه قال: (كنت عند ابن عمر رضي الله عنهما فسئل عن نبيذ الجر؟ فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشق علي لما سمعته، فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت: إن ابن عمر سئل عن شيء، فجعلت أعظمه، قال: ما هو؟ قلت: سئل عن نبيذ الجر، فقال: صدق، حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: وما الجر؟ قال: كل شيء صنع من مدر)]. أورد النسائي حديث ابن عمر، وابن عباس، وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرنا عمرو بن زرارة].
عمرو بن زرارة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.
[أخبرنا إسماعيل].
وهو: ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو: أيوب بن أبي تميمة.
[عن رجل].
يقول ابن حجر: كأنه يعلى بن حكيم.
هو: يعلى بن حكيم الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب، إلا الترمذي.
كأنه احتمال، يعني: قال: كأنه، يدل على أنه غير جازم.

[عن سعيد عن ابن عمر وابن عباس].
وقد مر ذكرهم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.97 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]