طريق ثانية لحديث: (... إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن بكار الحمصي حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن عائشة رضي الله عنها قالت: (فذكرت نحوه، وقالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زينب فاستأذنت فأذن لها، فدخلت فقالت نحوه)، خالفهما معمر رواه عن الزهري عن عروة عن عائشة]. قوله: [أخبرنا عمران بن بكار الحمصي].
هو عمران بن بكار الحمصي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا أبو اليمان].
هو أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وهو مشهور بكنيته أبو اليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعيب].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت].
وقد مر ذكرهم.
وهذا الإسناد فيه ثلاثة حمصيون، وثلاثة مدنيون، فأوله الثلاثة الذين هم في أسفله حمصيون، والذين هم في أعلاه مدنيون.
قوله: [خالفهما معمر].
أي: في الرواية عن الزهري، ثم ذكر رواية معمر عن الزهري. أي: أنه خالف شعيباً وخالف الذي في الإسناد الأول. أي خالف صالح بن كيسان في الإسناد الأول، وشعيب بن أبي حمزة في الإسناد الثاني، فرواه من طريق أخرى غير طريقهما.
[صالح بن كيسان].
هو: صالح بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... إن نساءك أرسلنني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة...) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع النيسابوري الثقة المأمون حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (اجتمعن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسلن فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلن لها: إن نساءك وذكر كلمةً معناها: ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: فدخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع عائشة في مرطها، فقالت له: إن نساءك أرسلنني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتحبيني؟ قالت: نعم. قال: فأحبيها. قالت: فرجعت إليهن فأخبرتهن ما قال، فقلن لها: إنك لم تصنع شيئاً فارجعي إليه، فقالت: والله لا أرجع إليه فيها أبداً! وكانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقاً، فأرسلن زينب بنت جحش رضي الله عنها، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: أزواجك أرسلنني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، ثم أقبلت عليّ تشتمني، فجعلت أراقب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنظر طرفه هل يأذن لي من أن انتصر منها؟ قالت: فشتمتني حتى ظننت أنه لا يكره أن انتصر منها، فاستقبلتها فلم ألبث أن أفحمتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنها ابنة أبي بكر، قالت عائشة: فلم أر امرأةً خيراً، ولا أكثر صدقةً، ولا أوصل للرحم، وأبذل لنفسها في كل شيءٍ يتقرب به إلى الله تعالى من زينب، ما عدا سورةً من حدةٍ كانت فيها توشك منها الفيئة)، قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب الذي قبله].أورد النسائي طريق معمر، وهي مثل التي قبلها، من حيث المتن، وهي الرواية السابقة الأولى التي هي رواية صالح بن كيسان عن الزهري، وفيها من الزيادة ما قيل في حق فاطمة رضي الله عنها: [أنها كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً]، والمقصود من ذلك كونها تشبهه في سمتها، وآدابها، وأخلاقها رضي الله عنها وأرضاها، هذا المقصود من هذه الجملة: [(وكانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً)]، أي: أنها تشبهه في صفاتها، وفي أخلاقها، وآدابها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهو ثناء عليها، وبيان لحالها، ومشابهتها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، واتصافها بصفاته رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وكما قلت: هو مثل الذي قبله، والمخالفة لا تؤثر؛ لأنه يكون جاء عن الزهري من طريقين، ومعمر رواه من طريق، وهذا رواه من طريق، ولا تؤثر رواية على رواية، كل من الروايتين صحيح، ولا تنافي بين الروايتين، ومعناهما واحد ومؤداهما واحد.
تراجم رجال إسناد حديث: (...إن نساءك أرسلنني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة...)
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع النيسابوري].ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
وقد مر ذكره.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
رضي الله عنها، وقد مر ذكرها.
شرح حديث أبي موسى: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر يعني ابن المفضل حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)].أورد النسائي هذا الحديث في بيان فضل عائشة رضي الله عنها، وبيان ميزتها وفضلها رضي الله عنها وأرضاها، فقال عليه الصلاة والسلام: [ (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ]، أي: كما أن الطعام بعضه يتميز على بعض، فالنساء يتميزن على بعض، وعائشة رضي الله عنها، متميزة على النساء كما تميز الثريد على سائر الطعام، والثريد هو: طعام يجمع فيه بين الخبز ومرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، لكن المقصود به هو: الخبز يثرد مع مرق اللحم، يثرد، ويخلط به، ويمزج حتى يكون شيئاً واحداً، فيكون أمرى أو أسهل في المضغ، وهو من أفضل الأطعمة عند العرب، ولهذا يضرب به المثل في الجودة، وقد يكون معه اللحم أي: خبز، ومرق اللحم، والنبي صلى الله عليه ضرب المثل في الشيء الذي يعرفونه، ويشاهدونه، ويعاينونه، ويميزونه عندهم وفي نظرهم، فبين أن [ (فضل عائشة رضي الله عنها وأرضاها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ]، وفيه التشبيه، وتمثيل المعنى المعلوم بالشيء المحسوس المشاهد المعاين، وهو كما هو واضح دال على فضلها، وعلى تميزها على غيرها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود البصري أبو مسعود، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا بشر].
هو ابن المفضل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
هو عمرو بن مرة الهمداني المرادي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مرة].
هو مرة بن شراحيل الهمداني، ويقال له: مرة الطيب الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
هو أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان عذب الصوت في القرآن حتى قال فيه النبي: (لقد أوتيت مزمار من مزامير آل داود).
حديث عائشة: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)].أورد النسائي حديث عائشة من طريقٍ أخرى في بيان فضلها، و[(أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)]، وهو مثل الذي قبله في المتن.
قوله: [أخبرنا علي بن خشرم].
ثقة، أخرج حديثه مسلم والترمذي والنسائي.
[حدثنا عيسى بن يونس].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحارث بن عبد الرحمن].
هو الحارث بن عبد الرحمن العامري، وهو خال ابن أبي ذئب، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثالثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
وقد مر ذكرها، والفقهاء السبعة ستة منهم اتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وواحد منهم اختلف فيه على ثلاثة أقوال، فالستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام الذي مر ذكره قريباً، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، أما السابع منهم فقد قيل فيه ثلاثة أقوال: فقيل: إنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الذي معنا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخو محمد الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال، وهذا لقب يطلق عليهم، فعندما يأتي ذكرهم في مسائل الفقه، بدل ما يقول: وقال به سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وفلان، وفلان ويأتي بسبعة أشخاص، يكتفي بجملة: فيقال: قال به الفقهاء السبعة. فكلمة الفقهاء السبعة ترجع إلى هؤلاء، مثل زكاة عروض التجارة عندما يذكرونها يقولون: قال بها الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وقال بها الفقهاء السبعة الذين هم هؤلاء السبعة الذين ذكرتهم.