عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 04-10-2022, 11:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المزارعة

(486)

- تابع باب ذكر الأحاديث المختلفـة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع [5]


ورد النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع عن بعض الصحابة مثل: رافع بن خديج وجابر بن عبد الله، بعد أن كان البعض من الصحابة يكرون أرضهم كعبد الله بن عمر، ولكن ابن عمر بعد أن سمع حديث رافع ترك كراء الأرض احتياطاً وتورعاً.


تابع ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر



طريق ثامنة لحديث رافع بن خديج: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن كراء الأرض) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية عن مالك عن الزهري: أن سالم بن عبد الله، وذكر نحوه، تابعه عقيل بن خالد].هذه جملة من الأحاديث المتعلقة بكراء الأرض أو المزارعة، وقد مر جملة كبيرة منها في الدروس الماضية، وهذا الحديث عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن كراء الأرض، وكانوا يكرونها ما على الربيع والأقبال وأشياء معلومة، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولم يكن هناك ذهب ولا فضة، أي: أنهم إنما كانوا يكرونها بجزء مما يخرج منها، ولكنه شيء مجهول، وهو ما ينبت على الجداول، وعلى السواقي، وبجوار مجاري الماء، فيسلم ما يكون كذلك، والذي يكون بعيداً عن الماء يهلك، فكانوا يختصمون ويتنازعون في ذلك، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا، وقد عرفنا فيما مضى أن النهي بالنسبة للمزارعة فيما إذا كان في أشياء مجهولة، أو في أشياء معلومة ولكنها على سبيل المشاركة، ويستفيد بالثمرة أحد الشريكين دون الآخر، أما إذا أكريت الأرض بذهبٍ أو فضة ونقود أو بجزء معلوم النسبة مما يخرج منها، فإن هذا لا بأس به كما دل على كرائها بالذهب والفضة الأحاديث المتعددة، ومنها حديث رافع وغيره، وكراؤها بجزء معلوم النسبة مما يخرج منها، جاء ذلك في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر على أن يعملوها بنصف أو على النصف مما يخرج منها من ثمر أو زرع.
ولما أورد النسائي الحديث الأول أو الحديث من الطريق الأولى عقبه بالطريق الثانية عن سالم بن عبد الله بن عمر عن رافع بن خديج، وقال: فذكر نحوه، أي: نحو ما تقدم في الطريق السابقة التي أشرت إليها، والتي هي من طريق شيخه يحيى بن حبيب بن عربي.
قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله].
هو الذهلي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء].
هو عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن جويرية].
هو جويرية بن أسماء، وهو عم عبد الله بن محمد بن أسماء.
وعبد الله بن محمد بن أسماء يروي عن عمه جويرية بن أسماء أخي محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة بمذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم بن عبد الله].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن رافع]
رافع بن خديج رضي الله عنه، وهو الصحابي المشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث رافع بن خديج: (... سمعت عمي يحدثان أهل الدار أن رسول الله نهى عن كراء الأرض ...) من طريق تاسعة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثنا أبي عن جدي أخبرني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله: (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يكري أرضه، حتى بلغه أن رافع بن خديج رضي الله عنه كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله، فقال: يا ابن خديج! ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كراء الأرض؟ فقال رافع لـعبد الله: سمعت عمي -وكانا قد شهدا بدراً- يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: فلقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدث في ذلك شيئاً لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض)، أرسله شعيب بن أبي حمزة].أورد النسائي الحديث عن طريق عبد الله بن عمر وعن رافع بن خديج عن عميه، أما حديث ابن عمر فإنه كان يعلم بأن الأرض تكرى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يفعل ذلك، أي: يكري أرضه، ولما بلغه عن رافع بن خديج رضي الله عنه النهي عن كراء الأرض، سأله عما عنده، فأخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كراء الأرض، فكان عبد الله بن عمر خشي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحدث فيها شيئاً، يعني: أنه أتى بشيءٍ ناسخ، أو بشيءٍ متأخر، فكره أو فترك كراء الأرض تورعاً واحتياطاً، وإلا فإنه كان يعلم، ولكنه لما علم أن فيه نهي رواه رافع عن عميه، خشي أن يكون حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء على خلاف الذي كان يعلمه في عهده، والذي كان يعلمه من جواز النهي عن كراء الأرض، لا سيما وقصة خيبر مشهورة، وهي ثابتة في الصحيحين، والنبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على النصف مما يخرج منها من ثمر أو زرع، فدل على أن كراءها بجزء معلوم النسبة مما يخرج منها لا بأس به، وأما كراؤها بالذهب والفضة فقد جاء عن رافع نفسه، في بعض الطرق أنه قال: (إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرع ما ملك، ورجل منح أرضاً فهو يزرع ما منح، ورجل اكترى بذهب أو فضة).
والحاصل أن عبد الله بن عمر عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كراء الأرض سائغ، ورافع بن خديج عنده الروايات المختلفة فيها النهي عن كراء الأرض، وفيها بيان أن كون ما يمنحه لأخيه أولى وأفضل مما يؤاجره على أخيه، وكذلك أيضاً النهي عن كرائها على أوجه مختلفة فيها جهالة وفيها غرر، وكذلك ما جاء عنه من جواز تأجيرها بالذهب والفضة، وأن النهي إنما كان على الهيئة التي كانوا يفعلونها من كونهم يؤاجرون على الماذيانات وأقبال الجداول، وأماكن تصعد بالماء وتستفيد من الماء، فيسلم ذلك الذي حول الماء، ويهلك الذي هو بعيد عن الماء، فتنشأ عن ذلك الخصومات التي تجري بينهم، فيحوز الثمرة واحد منهما، ويخسر الآخر، أو يحرم الآخر، مع أن المسألة شركة، والشركة مبنية على اقتسام الثمرة واقتسام الفائدة على النسبة التي يتفقان عليها من ثلث أو ربع أو نصف أو غير ذلك.
يقول: يحدثان عمن، يحدثان أهل الدار.
أهل الدار يعني جماعته وهو من بني حارثة؛ لأنه جاء إليهم وقال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان نافعاً لنا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لنا)، ثم قال لهم النهي الذي بلغه.

تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج: (... سمعت عمي يحدثان أهل الدار أن رسول الله نهى عن كراء الأرض ...) من طريق تاسعة


قوله: [أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد].هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو شعيب بن الليث، وهو كذلك ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن جدي].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة، فقيه، فقيه مصر ومحدثها، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عقيل بن خالد].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ].
وقد مر ذكرهما.
[عن عبد الله بن عمر]
رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة رضي الله عنهم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[عن رافع بن خديج].
رافع عن عميه، وقد مر ذكره.

شرح حديث رافع: (أن رسول الله نهى عن كراء الأرض) من طريق عاشرة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن خالد بن خلي حدثنا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري بلغنا أن رافع بن خديج رضي الله عنه كان يحدث أن عميه، وكانا -يزعم- شهدا بدراً: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كراء الأرض)، رواه عثمان بن سعيد عن شعيب، ولم يذكر: عميه].أورد الحديث من طريق أخرى حديث رافع يقول الزهري: بلغنا أن رافعاً قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض)، وهذا لفظ مطلق، وكما ذكرت يحمل على النهي عن الأشياء التي كانوا يتعاملون عليها مع فيها من الجهالة، أما إذا كان شيئاً معلوماً، بأن يكون يدفع أجرةً له، أو يشاركه بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الزرع، فهذا لا بأس به كما دلت عليه معاملة خيبر، وكما جاء في بعض الأحاديث عن رافع نفسه عن الاستئجار بالذهب والفضة.

تراجم رجال إسناد حديث رافع: (أن رسول الله نهى عن كراء الأرض) من طريق عاشرة


قوله: [أخبرنا محمد بن خالد بن خلي].صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا بشر بن شعيب].
هو بشر بن شعيب بن أبي حمزة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري والترمذي والنسائي.
وهذا هو الذي روى له البخاري وقال عنه: تركناه حياً سنة اثنتي عشرة ومائتين، فجاء ابن حبان ونقل الكلمة عن البخاري، وأخطأ في النقل فصارت جرحاً، حيث قال: قال البخاري: تركناه، ولم يأت بما بعدها حياً، فصار يفهم منها أنه متروك، وأن البخاري ترك الرواية عنه، مع أنه روى عنه، وإنما أخطأ ابن حبان في النقل حيث ذكر الكلام، وصار مثل ما جاء: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4]، دون أن يأتي بالتي بعدها: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:5]، فصار ذماً وصار عيباً وقدحاً، مع أنه لا عيب ولا ذم ولا قدح في كلام البخاري؛ لأنه قال: تركناه حياً، يعني هذا آخر عهدنا به سنة مائتين واثنا عشر، يعني تركته وهو حي، وكأنه لا يعرف سنة وفاته، وإنما أخبر عن آخر عهده به، وأنه تركه حياً، فجاء النقل من ابن حبان رحمه الله فيه خطأ، وذلك الخطأ محصله ونهايته أن بشر بن شعيب يكون مقدوحاً به، أو قدح به البخاري، حيث مقتضى كلامه الذي نقله عنه أنه تركه، يعني: ترك الرواية عنه.
[عن أبيه].
هو شعيب بن أبي حمزة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري بلغنا أن رافع ].
وقد مر ذكر هؤلاء. طبعاً بلغنا يعني أنه فيه انقطاع، لكن كما هو معلوم أن الطرق المختلفة بينت الاتصال.

شرح أثر سعيد بن المسيب: (ليس باستكراء الأرض بالذهب والورق بأس)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان بن سعيد عن شعيب قال الزهري: (كان ابن المسيب يقول: ليس باستكراء الأرض بالذهب والورق بأس، وكان رافع بن خديج رضي الله عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك)، وافقه على إرساله عبد الكريم بن الحارث].أورد الأثر عن سعيد بن المسيب يقول: [(ليس باستكراء الأرض بالذهب والورق بأس، وكان رافع بن خديج يحدث أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك)].
يعني أن سعيد بن المسيب يقول: إنه لا بأس بذلك، وكان رافع بن خديج يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك، لكن جاء عنه من بعض الطرق الصحيحة أنه يكترى، أو يجوز الاكتراء بالذهب والفضة، حيث جاء عنه أنه قال: (إنما يزرع ثلاثة: رجل ملك أرضاً فهو يزرع ما ملك، ورجلٌ منح أرضاً فهو يزرع ما منح، ورجلٌ اكترى بذهب أو فضة).

تراجم رجال إسناد أثر سعيد بن المسيب: (ليس باستكراء الأرض بالذهب والورق بأس)


قوله: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة].هو أحمد بن محمد بن المغيرة الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عثمان بن سعيد].
هو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
[عن شعيب قال الزهري: كان ابن المسيب].
شعيب والزهري قد مر ذكرهما.
وسعيد بن المسيب: ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن رافع] وقد تقدم.

شرح حديث رافع بن خديج: (نهى رسول الله عن كراء الأرض) من طريق حادية عشرة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع: عن ابن وهب أخبرني أبو خزيمة عبد الله بن طريف عن عبد الكريم بن الحارث عن ابن شهاب: أن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كراء الأرض. قال ابن شهاب: فسئل رافع بعد ذلك: كيف كانوا يكرون الأرض؟ قال: بشيءٍ من الطعام مسمى، ويشترط أن لنا ما تنبت ماذيانات الأرض وأقبال الجداول)، رواه نافع عن رافع بن خديج، واختلف عليه فيه].أورد النسائي حديث رافع بن خديج، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، فسئل: كيف كانوا يكرون؟ فقال: كانوا يكرون بطعام مسمى، وما تنبت الماذيانات من الأرض وأقبال الجداول، يعني: أنهم كانوا يكرون على وجه غير سائغ فنهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني كراء الأرض الذي نهى عنه الرسول هو ذلك الذي كانوا يتعاملون عليه، وقد سبق أن مر بنا حديث رافع بن خديج نفسه، وفيه التفصيل أنه قال: كانوا يكرون أراضيهم بما يكون على الماذيانات وأقبال الجداول، فيهلك هذا ويسلم هذا، فيختلفون ويختصمون، فزجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، أما أن يكون التأجير بشيءٍ معلومٌ مضمون فهذا لا بأس به، وهذا فيه التفصيل والبيان لما أجمل، ولما ورد في بعض الروايات من النهي، مثل النهي عن كراء الأرض أو ما إلى ذلك، فإن العلة في النهي هي وجود الجهالات، ووجود اختصاص أحد المشتركين: العامل أو صاحب الأرض بالثمرة دون الآخر، أما إذا اشتركوا فيها على النسبة التي يتفقان عليها من ثلث أو ربع أو نصف، أو كان الإيجار بالذهب والفضة أو غير ذلك من الأشياء التي تقدم على أنه أجرة فإن هذا لا بأس به.

تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج: (نهى رسول الله عن كراء الأرض) من طريق حادية عشرة


قوله: [قال الحارث بن مسكين].ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبي خزيمة عبد الله بن طريف].
مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن عبد الكريم بن الحارث].
ثقة، أخرج له مسلم والنسائي.
[عن ابن شهاب عن رافع].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث رافع بن خديج: (أن عمومته جاءوا إلى رسول الله ... نهى عن كراء المزارع ...) من طريق ثانية عشرة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا فضيل حدثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع أن رافع بن خديج رضي الله عنه أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن عمومته جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم رجعوا فأخبروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كراء المزارع. فقال عبد الله: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن له ما على الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء، وطائفةٌ من التبن لا أدري كم هي)، رواه ابن عون عن نافع فقال: عن بعض عمومته].أورد النسائي حديث رافع عن بعض عمومته جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع.
قال عبد الله، أي: ابن عمر: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة - يعني رافع بن خديج - يكريها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن له ما على الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء.
على أن له ما على الربيع الساقي، وهذا هو سبب النهي؛ لأنه شيء فيه جهالة، ما دام الكراء بهذه الطريقة وبهذا الوجه، فإن هذا ممنوع وغير سائغ؛ لأن الربح أو لأن الثمرة يحوزها أحد الشريكين دون الآخر، وأصل الشركة أنها مبنية على اقتسام الثمرة، وعلى اقتسام الربح على وجه يشترك فيه الشريكان في القليل والكثير، وهذا لا يتأتى إلا على النسبة بأن يقول: النصف بينهما، أو واحد له الربع وواحد له ثلاثة أرباع، واحد له الثلث وواحد ثلثين؛ لأن هذا لو جاء صاعاً واحد اشتركوا فيه، ولو جاء آلاف الآصع اشتركوا فيه، أما أن يكون لهذا ما ينبت في البقعة الفلانية، وما ينبت على السواقي، وما ينبت على الجداول، وما ينبت على الماذيانات، فيسلم هذا، ويهلك هذا، فهذا فيه غرر وفيه جهالة، وفيه أن أحدهما يحوز الثمرة والثاني يخسرها أو لا يكون له شيءٌ منها مطلقاً، لكن على حسب المشاركة كل يستفيد، إن قلت الثمرة فهي بينهما ولو كانت صاعاً واحداً، وإن كثرت وبلغت آلاف الآصع فإنها تكون بينهما، ولا يفوز بها أحدهما دون الآخر، فيكون الإنسان أحدهما ربح ربحاً مطلقاً، والثاني خسر خسارةً شديدة.

تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج: (أن عمومته جاءوا إلى رسول الله ... نهى عن كراء المزارع ...) من طريق ثانية عشرة


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع].ثقة، أخرج حديثه مسلم والترمذي والنسائي.
[حدثنا فضيل].
هو فضيل بن سليمان، وهو صدوق له خطأ كثير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا موسى بن عقبة].
هو موسى بن عقبة المدني، ثقة، إمام في المغازي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن رافع بن خديج ].
وقد مر ذكره.
[أخبر عبد الله بن عمر].
يعني نافع يروي عن رافع، ورافع كان يحدث عبد الله بن عمر، وذاك أخذ عنه وهو يحدث عبد الله بن عمر، ثم قال عبد الله بن عمر مبيناً السبب في المنع، وهو أن رافع كان يكري على ما يكون على الماذيانات وأقبال الجداول، وهذا فيه جهالة.
قال في آخره: [وطائفة من التبن لا أدري كم هي].
يعني: مقدار معين.
على أن يأخذ مقداراً من التبن، يعني: يمكن الماذيانات وشيءٍ من التبن، أو أنها كلها شيء من التبن.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 51.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.21%)]