عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 04-10-2022, 11:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المزارعة

(485)

- تابع باب ذكر الأحاديث المختلفـة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع [4]


كراء الأرض بالثلث والربع ونحوه مما هو معلوم النسبة سائغ صحيح، والمزابنة هي: بيع الأوساق من التمر بالتمر على رءوس النخل، والمحاقلة جاء في بعض الروايات تفسيرها بالمزابنة، وجاء في بعضها أنها تأجير الأرض بجزء مما يخرج منها، ونهى الإسلام عن كل معاملة فيها غرر، وتؤدي إلى الخصومة والنزاع.


ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر


شرح حديث رافع بن خديج: (... نهانا أن نحاقل بالأرض ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني زياد بن أيوب حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال: (كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاء ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض، ونكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها، وكره كراءها، وما سوى ذلك أيوب لم يسمعه من يعلى )].أورد النسائي حديث رافع بن خديج رضي الله عنه، عن رجل من عمومته. (كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى)، يعني: ثلث ما يخرج، ربع ما يخرج، نصف ما يخرج، (والطعام المسمى) بأن يقول مثلاً: لي ألف كيلو والباقي لك، يعني إذا خرجت الثمرة، فيكون لي ألف كيلو مثلاً أو ألف صاع والباقي لك، الرسول نهاهم عن ذلك؛ لأن هذا الذي هو ألف كيلو طبعاً لا يجوز، وأما بالنسبة للثلث والربع، فقد جاء في حديث قصة خيبر، ومعاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لليهود على أن يعملوها بنصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فهذا ثابت إما أن يكون هذا أولاً ثم نسخ، أو يكون الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن أن يعطوها مزارعةً بثلث أو بأي طريقة من الطرق، وأرشدهم إلى ما هو الأكمل والأفضل، وهو أن يمنحوها، ولا شك أن المنحة خير من الإيجار، وإرشاد إلى ما هو الأكمل والأفضل، وإلى ما هو الأولى، ومن حيث الثلث والربع، هذا ثابت في قصة خيبر في الصحيحين وفي غيرهما، (أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على النصف مما يخرج منها من ثمر أو زرع).
قوله: (فجاء ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا).
هذا مثل الكلام الذي تقدم في أول كتاب المزارعة، يعني من تكرار هذه العبارة عن رافع بن خديج: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان نافعاً لنا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لنا وأنفع لنا من هذا الذي كنا نستفيد نهانا أن نحاقل بالأرض ونكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها، وكره كراءها).
قوله: (يزرعها) يعني: يعطيها بالمجان، يعني: يمنحها، (وكره كراءها)، يعني: كره كراءها أنها تكرى بأي طريقة من الطرق، يعني بهذه الأشياء التي ذكرت وبغيرها، ونهى عن كرائها.
قوله: (وكره كراءها) لا أدري هل هو (ما سوى ذلك) تابعة لقوله: (كره كراءها)، ومعطوف على كراءها، وما سوى ذلك يعني: كراها بهذا الذي ذكر وبغيره، وأرشد إلى المنح فقط، ثم قال: أيوب لم يسمعه، أيوب، وهذا يصير كلاماً مستأنفاً فـأيوب لم يسمعه من يعلى.
ثم ذكر الإسناد الذي فيه أن أيوب لم يسمع من يعلى، فيحتمل أن يكون (كره كراءها ما سوى ذلك)، يعني: أن يكون كره كراءها في الذي ذكر، وهو الثلث والربع والطعام المعين وما سوى ذلك، أيضاً، وغير ذلك من الطرق الأخرى التي يكون فيها التأجير، ويدخل في ذلك الذهب والفضة، وأن الأكمل والأفضل هو المنح والأخذ بما هو أفضل وأكمل، وهو كون الإنسان يمنحها. وقد مر جملة من الروايات العديدة التي مرت أن الإنسان (يزرعها أو يمنحها أو يمسكها، ولا يؤاجرها)، فيكون قوله: (وما سوى ذلك)، معطوفاً على الكراء، أي: (كره كراءها) بما ذكر وبما لم يذكر، أو أن قوله: (وما سوى ذلك)، يعني أيوب لم يسمعه، لكن هذا غير واضح؛ لأن ما سوى ذلك من الكلام المتقدم، وهو كلام طويل، وفيه تفصيل ذكر النهي عن المحاقلة بأمور معينة، وإرشاد إلى أن الإنسان يزرع أرضه أو يزرعها ولا يكريها.
وهو في السنن الكبرى هنا جعل الكلام (وما سوى ذلك) مفصولاً، وجعل القوس أو التقويس قبل (وما سوى ذلك)، لكن في السنن الكبرى جعل الكلام مساقاً واحداً، ثم ابتدأ من أول السطر أيوب لم يسمعه من يعلى، وأن ذاك الكلام انتهى، ثم أتى على طريقته بعدما يذكر الأحاديث يشير إلى حديثٍ سيأتي بعد، ويقول قبله ما يريد أن يقوله، وهنا أيوب لم يسمعه، معناه: أنه ما فيه سماع، وإنما بالمكاتبة، والمكاتبة لا بأس بها؛ لأنها طريقة صحيحة، وتغني عن السماع، وتقوم مقام السماع، وهي نوع من أنواع التحمل، والتحمل بها صحيح، وقد أخذ بها البخاري وغيره، وفي صحيح البخاري في موضعٍ من المواضع قال: كتب إلي محمد بن بشار، وهو شيخه الذي يروي عنه كثيراً، فالرواية بالمكاتبة كثيرة جداً، وكذلك أيضاً في التابعين كتب فلان إلى فلان يسأله فأجابه بكذا وكذا، ثم روى عنه بالمكاتبة.

تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج: (... نهانا أن نحاقل بالأرض ...)


قوله: [أخبرني زياد بن أيوب].ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا ابن علية].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المشهور بـابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعلى بن حكيم].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن سليمان بن يسار].
ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن رافع بن خديج].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد مر ذكره، عن رجلٍ من عمومته.

حديث رافع بن خديج: (كنا نحاقل الأرض نكريها بالثلث ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زكريا بن يحيى حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن أيوب قال: كتب إلي يعلى بن حكيم: أني سمعت سليمان بن يسار يحدث عن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال: (كنا نحاقل الأرض نكريها بالثلث والربع والطعام المسمى) رواه سعيد عن يعلى بن حكيم].أورد النسائي حديث رافع بن خديج رضي الله عنه يعني من طريقٍ أخرى، وهو مثل ما تقدم، يعني: كانوا يكرون بكذا وكذا، فنهوا وأرشدوا إلى ما هو الأولى والأفضل.
قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى].
هو زكريا بن يحيى السجزي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب قال: كتب إلي يعلى بن حكيم: أني سمعت سليمان بن يسار يحدث عن رافع بن خديج].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة.
قوله: أيوب لم يسمعه من يعلى لا يؤثر؛ لأنه قال: كتب إلي يعلى، وهذه طريقة صحيحة في الرواية والتحمل ثابتة، والأخذ بها موجود في الصحيحين وفي غيرهما، وهي معتبرة، وقد جاءت عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يأخذوا بالمكاتبة ويروون بالمكاتبة، لكن قوله: (لم يسمع) يعني: لم يحصل السماع، وإنما هو عن طريق المكاتبة، وهذا ليس قدحاً؛ لأن المكاتبة أو الرواية بالمكاتبة صحيحة ثابتة، وقد روى البخاري في صحيحه عن شيخه محمد بن بشار الذي يروي عنه كثيراً حديثاً واحداً قال فيه: كتب إلي محمد بن بشار، وأنا قد ذكرته في الفوائد المنتقاة من فتح الباري.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.52%)]