عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-10-2022, 10:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من صور الاستبدال في شعر الجواهري

شجرَ الآمالِ لكنْ ما جنى


فقوله: (غارِس) اسم فاعل عمِلَ عمَل فعله، والموضع هنا يَستدعي الفعل بقوَّة؛ نظرًا للعطف عليه بجملة (ما جنى)، فكأنَّ تركيب الجملة الأصلي: (ما أخيبني من غارِس، [غرَسَ] شجر الآمال لكن ما جنى)، ثمَّ اختزل التركيبَ (غارس غرس) في (غارسٍ)، واستبدَل اسمَ الفاعل بفعله.

ومن الاستبدال الفِعلي أيضًا في شعره قوله في (مستهام)[5]:
إنْ سعى الواشي يريك الغيَّ رُشدا
لا تكن أهلًا وصُنْ للودِّ عهدَا
حاش لله بقايا ذمَّةٍ
منك أن تُشمِتَ بي خصمًا ألدَّا
أنا إن بُلِّغتُ عنكم ريبةً
قلتُ: شكرًا لهمُ منِّي وحمدَا
وإذا قيل: جفا من سلوةٍ
قلتُ: لا أسلو وإن عاف وصدَّا
مُستهامٌ كرع الدَّمع فما
زاده إلا جوًى فيكم ووقْدَا


والسِّياق المتوقَّع أن يقول: (إنْ سعى الواشي يريك الغيَّ رشدا، فلا تسمع له)، لكنَّه قال: (لا تكن أهلًا)، وهذا جواب شرط غير متوقَّع لدى المتلقِّي، رفَع به الشاعر درجةَ الإعلاميَّة في النصِّ، ومقصده هنا أنَّ السَّماع للواشي يَجعل السامع أهلًا للواشي، لا أهلًا لحبيبه؛ لورود (لا تكن أهلًا) بديلًا لـ (لا تسمع للواشي).

ينتهي بنا الحديث إلى الاستبدال العِباري في شِعر الجواهري، وممَّا ورد منه قولُه في ختام (جائزة الشعور)[6]:
قم يا جميلُ فحامني
يا حامِيَ الأدب العراقي
يا من بشعرك ظنَّت ال
أقوامُ أنَّ الشَّعب راقي
قبلي بأحجارٍ رُشِقْ
تَ لقاء هاتيك الرِّشاقِ
تلك العرائس كم لقتْ
ضيمًا وهنَّ بلا صَداقِ
أوَبعد ذا يتشدَّقو
نَ بقُرب دور الإنعتاقِ؟!


ففي (ذا) من قوله: (أوَبعد ذا) استبدالٌ عِباري؛ لأنَّه محيلٌ على كلِّ ما ذُكِر في القصيدة مما آل إليه حالُ الأدب العراقي، وقد جاء هذا الاستبدال في ختام النصِّ مساهمًا في تذكُّر الأبيات السابقة وما ورد فيها من معاني انحطاط الأدب وجناية السياسة عليه.




[1] الأعمال الشعرية الكاملة، ص 941.

[2] الأعمال الشعرية الكاملة، ص 108.

[3] الأعمال الشعرية الكاملة، ص 286، ومثله ص 189.

[4] الأعمال الشعرية الكاملة، ص 75.

[5] الأعمال الشعرية الكاملة، ص 109.

[6] الأعمال الشعرية الكاملة، ص 189.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.54 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.66%)]