عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 29-09-2022, 01:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,455
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الخامس

سُورَةُ
الْإِسْرَاءِ
الحلقة (347)
صــ 27 إلى صــ 34




والثامن: هو الذي يصلي بين المغرب والعشاء، قاله ابن المنكدر . [ ص: 27 ]

والتاسع: الذي يصلي صلاة الضحى، قاله عون العقيلي .

والعاشر: أنه الذي يذنب سرا ويتوب سرا، قاله السدي .
وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا .

قوله تعالى: " وآت ذا القربى حقه " فيه قولان:

أحدهما: أنه قرابة الرجل من قبل أبيه وأمه، قاله ابن عباس والحسن، فعلى هذا في حقهم ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد به: برهم وصلتهم . والثاني: النفقة الواجبة لهم وقت الحاجة . والثالث: الوصية لهم عند الوفاة .

والثاني: أنهم قرابة الرسول، قاله علي بن الحسين عليهما السلام، والسدي، فعلى هذا يكون حقهم: إعطاؤهم من الخمس، ويكون الخطاب للولاة .

قوله تعالى: " والمسكين وابن السبيل " قال القاضي أبو يعلى: يجوز أن يكون المراد: الصدقات الواجبة، يعني: الزكاة، ويجوز أن يكون الحق الذي يلزمه إعطاؤه عند الضرورة إليه . وقيل: حق المسكين من الصدقة، وابن السبيل من الضيافة .

قوله تعالى: " ولا تبذر تبذيرا " في التبذير قولان:

أحدهما: أنه إنفاق المال في غير حق، قاله ابن مسعود وابن [ ص: 28 ] عباس . وقال مجاهد: لو أنفق الرجل ماله كله في حق، ما كان مبذرا، ولو أنفق مدا في غير حق كان مبذرا . قال الزجاج: التبذير: النفقة في غير طاعة الله، وكانت الجاهلية تنحر الإبل وتبذر الأموال تطلب بذلك الفخر والسمعة، فأمر الله عز وجل بالنفقة في وجهها فيما يقرب منه .

والثاني: أنه الإسراف المتلف للمال، ذكره الماوردي . وقال أبو عبيدة: المبذر: هو المسرف المفسد العائث .

قوله تعالى: " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " لأنهم يوافقونهم فيما يدعونهم إليه، ويشاكلونهم في معصية الله . " وكان الشيطان لربه كفورا " ; أي: جاحدا لنعمه، وهذا يتضمن أن المسرف كفور للنعم .

قوله تعالى: " وإما تعرضن عنهم " في المشار إليهم أربعة أقوال:

أحدها: أنهم الذين تقدم ذكرهم من الأقارب والمساكين وأبناء السبيل، قاله الأكثرون، فعلى هذا في علة هذا الإعراض قولان: أحدهما: الإعسار، قاله الجمهور . والثاني: خوف إنفاقهم ذلك في معصية الله، قاله ابن زيد، وعلى هذا في الرحمة قولان: أحدهما: الرزق، قاله الأكثرون . والثاني: أنه الصلاح والتوبة، هذا على قول ابن زيد .

والثاني: أنهم المشركون، فالمعنى: وإما تعرضن عنهم لتكذيبهم، قاله سعيد بن جبير . فتحتمل إذا الرحمة وجهين: أحدهما: انتظار النصر عليهم . والثاني: الهداية لهم .

والثالث: أنهم ناس من مزينة جاؤوا يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " لا أجد ما أحملكم عليه " ، فبكوا، فنزلت هذه الآية، قاله عطاء الخراساني . [ ص: 29 ]

والرابع: أنها نزلت في خباب، وبلال، وعمار، ومهجع، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد ما يعطيهم، فيعرض عنهم ويسكت، قاله مقاتل، فعلى هذا القول والذي قبله تكون الرحمة بمعنى: الرزق .

قوله تعالى: " فقل لهم قولا ميسورا " قال أبو عبيدة: لينا هينا، وهو من اليسر . وللمفسرين فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه العدة الحسنة، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد .

والثاني: أنه القول الجميل، مثل أن يقول: رزقنا الله وإياك، قاله ابن زيد، وهذا على ما تقدم من قوله .

والثالث: أنه المداراة لهم باللسان على قول من قال: هم المشركون، قاله أبو سليمان الدمشقي، وعلى هذا القول تحتمل الآية النسخ .
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا .

قوله تعالى: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك " سبب نزولها: أن غلاما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا، قال: " ما عندنا اليوم شيء " ، قال: فتقول لك: اكسني قميصك، قال: فخلع قميصه فدفعه إليه، وجلس في البيت حاسرا، فنزلت هذه الآية، قاله ابن مسعود . وروى جابر [ ص: 30 ] ابن عبد الله نحو هذا، فزاد فيه: فأذن بلال للصلاة، وانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب الصحابة، فدخل عليه بعضهم، فرأوه عريانا، فنزلت هذه الآية، والمعنى: لا تمسك يدك عن البذل كل الإمساك حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك، " ولا تبسطها كل البسط " في الإعطاء والنفقة، " فتقعد ملوما " تلوم نفسك ويلومك الناس، " محسورا " قال ابن قتيبة: تحسرك العطية وتقطعك كما يحسر السفر البعير، فيبقى منقطعا به . قال الزجاج: المحسور: الذي قد بلغ الغاية في التعب والإعياء، فالمعنى: فتقعد وقد بلغت في الحمل على نفسك وحالك حتى صرت بمنزلة من قد حسر . قال القاضي أبو يعلى: وهذا الخطاب أريد به غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأنه لم يكن يدخر شيئا لغد، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه، وقد كان كثير من فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون، فلم ينههم الله لصحة يقينهم، وإنما نهى من خيف عليه التحسر على ما خرج من يده، فأما من وثق بوعد الله تعالى، فهو غير مراد بالآية .

قوله تعالى: " إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " ; أي: يوسع على من يشاء ويضيق، " إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " حيث أجرى أرزاقهم على ما علم فيه صلاحهم .

قوله تعالى: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " قد فسرناه في ( الأنعام: 151 ) .

قوله تعالى: كان خطئا كبيرا قرأ نافع، وأبو عمرو ، وعاصم، وحمزة، والكسائي: ( خطأ ) مكسورة الخاء ساكنة الطاء مهموزة مقصورة . وقرأ ابن كثير وعطاء: ( خطاء ) مكسورة الخاء ممدودة مهموزة . وقرأ ابن عامر: ( خطأ ) بنصب الخاء والطاء وبالهمز من غير مد . وقرأ أبو رزين كذلك، إلا [ ص: 31 ] أنه مد . وقرأ الحسن وقتادة: ( خطأ ) بفتح الخاء وسكون الطاء مهموز مقصور . وقرأ الزهري وحميد بن قيس: ( خطا ) بكسر الخاء وتنوين الطاء من غير همز ولا مد . قال الفراء: الخطء: الإثم، وقد يكون في معنى ( خطأ )، كما قالوا: ( قتب وقتب، وحذر وحذر، ونجس ونجس )، والخطء والخطاء والخطاء ممدود: لغات . وقال أبو عبيدة: خطئت وأخطأت لغتان . وقال أبو علي: قراءة ابن كثير: ( خطاء يجوز أن تكون مصدر ( خاطأ )، وإن لم يسمع ( خاطأ )، ولكن قد جاء ما يدل عليه، أنشد أبو عبيدة:

الخطء والخطء والخطاء .

وقال الأخفش: خطئ يخطأ بمعنى ( أذنب )، وليس بمعنى أخطأ ; لأن ( أخطأ ): فيما لم يصنعه عمدا، تقول فيما أتيته عمدا: خطئت، وفيما لم تتعمده: ( أخطأت ) . وقال ابن الأنباري: ( الخطء ): الإثم، يقال: قد خطئ يخطأ: إذا أثم، وأخطأ يخطئ: إذا فارق الصواب . وقد شرحنا هذا في ( يوسف: 91 ) عند قوله: وإن كنا لخاطئين .
ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا .

قوله تعالى: ولا تقربوا الزنا وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، والحسن: بالمد . قال أبو عبيدة: وقد يمد " الزنا " في كلام أهل نجد، قال الفرزدق:


أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا


[ ص: 32 ] وقال أيضا:


أخضبت فعلك للزناء ولم تكن يوم اللقاء لتخضب الأبطالا


وقال آخر:


[ كانت فريضة ما نقول ] كما كان الزناء فريضة الرجم


قوله تعالى: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " قد ذكرناه في ( الأنعام: 151 ) .

قوله تعالى: " فقد جعلنا " قال الزجاج: الأجود إدغام الدال مع الجيم، والإظهار جيد بالغ، إلا أن الجيم من وسط اللسان، والدال من طرف اللسان، والإدغام جائز ; لأن حروف وسط اللسان تقرب من حروف طرف اللسان . ووليه: الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فإن لم يكن له ولي، فالسلطان وليه .

وللمفسرين في السلطان قولان:

أحدهما: أنه الحجة، قاله ابن عباس . والثاني: أنه الوالي، والمعنى: فقد جعلنا لوليه سلطانا ينصره وينصفه في حقه، قاله ابن زيد .

قوله تعالى: " فلا يسرف في القتل " قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وعاصم: ( فلا يسرف ) بالياء . وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالتاء .

وفي المشار إليه في الآية قولان:

[ ص: 33 ] أحدهما: أنه ولي المقتول . وفي المراد بإسرافه خمسة أقوال: أحدها: أن يقتل غير القاتل، قاله ابن عباس والحسن . والثاني: أن يقتل اثنين بواحد، قاله سعيد بن جبير . والثالث: أن يقتل أشرف من الذي قتل، قاله ابن زيد . والرابع: أن يمثل، قاله قتادة . والخامس: أن يتولى هو قتل القاتل دون السلطان، ذكره الزجاج .

والثاني: أن الإشارة إلى القاتل الأول، والمعنى: فلا يسرف القاتل بالقتل تعديا وظلما، قاله مجاهد .

قوله تعالى: " إنه كان منصورا " ; أي: معانا عليه .

وفي هاء الكناية أربعة أقوال:

أحدها: أنها ترجع إلى الولي، فالمعنى: إنه كان منصورا بتمكينه من القود، قاله قتادة والجمهور .

والثاني: أنها ترجع إلى المقتول، فالمعنى: أنه كان منصورا بقتل قاتله، قاله مجاهد .

والثالث: أنها ترجع إلى الدم، فالمعنى: أن دم المقتول كان منصورا ; أي: مطلوبا به .

والرابع: أنها ترجع إلى القتل، ذكر القولين الفراء .
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن [ ص: 34 ] تأويلا ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا .

قوله تعالى: " ولا تقربوا مال اليتيم " قد شرحناه في ( الأنعام: 152 ) .

قوله تعالى: " وأوفوا بالعهد " وهو عام فيما بين العبد وبين ربه، وفيما بينه وبين الناس . قال الزجاج: كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد .

قوله تعالى: " كان مسؤولا " قال ابن قتيبة: أي: مسؤولا عنه .

قوله تعالى: " وأوفوا الكيل إذا كلتم " ; أي: أتموه ولا تبخسوا منه .

قوله تعالى: " وزنوا بالقسطاس " فيه خمس لغات: أحدها: ( قسطاس ) بضم القاف وسينين، وهذه قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وأبي بكر عن عاصم هاهنا وفي ( الشعراء: 182 ) . والثانية كذلك، إلا أن القاف مكسورة، وهذه قراءة حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم . قال الفراء: هما لغتان . والثالثة: ( قصطاص ) بصادين . والرابعة: ( قصطاس ) بصاد قبل الطاء وسين بعدها، وهاتان مرويتان عن حمزة . والخامسة: ( قسطان ) بالنون . قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن ابن دريد، قال: القسطاس: الميزان، رومي معرب، ويقال: قسطاس وقسطاس .

قوله تعالى: " ذلك خير " ; أي: ذلك الوفاء خير عند الله وأقرب إليه، " وأحسن تأويلا " ; أي: عاقبة في الجزاء .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 53.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.18%)]