عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 26-09-2022, 10:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,399
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التشبيه: تعريفه، أركانه، أقسامه، الغرض منه

التشبيه: تعريفه، أركانه، أقسامه، الغرض منه


أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن






(١) هذا بيان حاله مع الملوك؛ يعني: إنك تفوق الملوك، وحالك معهم كحال الشمس مع الكواكب؛ فالشمس إذا طلعت تختفي النجوم.
فهذا الملك بالنسبة للملوك الآخرين كالشمس مع الكواكب.
تختفي معه الملوك في كل شيء: في الشجاعة، في الكرم، وفي السماحة، في الحذق، في كل شيء.

وإما بيان مقدار حاله، نحو:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة سُودًا كخافية الغراب الأسحم
شبه النوق السود بخافية الغراب؛ بيانًا لمقدار سوادها (1).

وإما تقرير حاله، نحو:
إن القلوبَ إذا تنافر ودُّها مِثلُ الزجاجة كسرُها لا يُجبَرُ
شبَّه تنافر القلوب بكسر الزجاجة؛ تثبيتًا لتعذُّر عودتها إلى ما كانت عليه من المودة (2).

(١) هذا أيضًا كثيرًا ما يأتي، وهو التشبيه لبيان مقدار الشبه، والسواد معلوم أنه قد يكون فاتحًا، وقد يكون شديد السواد، وهنا عرفنا أن هذه النوق الأربعين شديدة السواد[6].
(2) هذا البيت ليس بصحيح؛ لأن القلوب قد يتنافر ودها، ثم يرجع الود، وهذا كثيرًا ما يقع، ودليله: قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34].
وقيل: أحبب حبيبك هونًا ما، فعسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، فعسى أن يكون حبيبك يومًا ما.
وهذا يروى حديثًا، ولكنه ضعيف[7].
فالشاهد من هذا البيت غير صحيح، لكن على ما يريد الشاعر به نقول: هذا المقصود به تقرير الحال.

وإما تزيينه، نحو:
سوداء واضحة الجبيـ ـن كمقلة الظبي الغرير
شبه سوادها بسواد مقلة الظبي؛ تحسينًا لها (1).

وإما تقبيحه، نحو:
وإذا أشار محدثًا فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم (2)


(١) هذا الشاعر يخاف أن يهجوه الناس باختيار السوداء، فبين أن سوادها كمقلة الظبي الغرير، وهذا لا شك أنه تحسين.
(٢) من المعلوم أن القرد لا يقهقه، لكن على كلام الشاعر يقهقه، والمراد أنه إذا كان يتحدث صار مثل القرد الذي يضحك، وإذا قام يشير بحديثه صار كأنه عجوز تلطم على رأسها[8].
وعندما يسمع الإنسان عن هذا الخطيب أنه بهذه الحال لا يرغب في سماعه؛ لأنه قبحه عنده.

ويقول الشاعر في العسل:
تقول: هذا مُجاجُ النحل تمدحه
وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنابير

مدحًا وذمًّا وما جاوزت وصفهما
والحق قد يعتريه سوء تعبير

وهذا صحيح؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من البيان لسحرًا))[9]؛ يعني: يتكلم الإنسان، وعنده فصاحة، فإذا به ينزله إلى أسفل من القدمين، أو بالعكس.

وقد يعود الغرض إلى المشبه به إذا عكس طرفا التشبيه، نحو:
وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح
ومثل هذا يسمى بالتشبيه المقلوب (1).

(١) قوله: وبدا الصباح، والصباح إذا بدا يبدو مسفرًا.
وقوله: كأنه غرته، يعني بياضه.
وقوله: وجه الخليفة حين يمتدح، كان الأولى أن يقول: كان وجه الخليفة حين يمتدح غرة الصباح، لكنه عكس، فيكون هنا الغرض تحسين المشبه به.





يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]