عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 25-09-2022, 11:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي الفنون التطبيقية (الخزف - الزجاج - الزخرفة الخشبية - النسيج والسجاد)

الفنون التطبيقية (الخزف - الزجاج - الزخرفة الخشبية - النسيج والسجاد)
أ. صالح بن أحمد الشامي






وهي الفنون التي دخلت كعملية تجميلية لحوائج ترتبط بحياة الإِنسان اليومية، مما يستعمله في شتى أموره، من لباس وفرش وأدوات طعام وشراب.. وصناديق لحفظ الحاجات..


وهذا النوع من الفنون يعد في مقدمة الفنون، إذ يتدخل في تجميل كل ما له صلة بالإِنسان من متاع ووسائل، كما أن صلته بهذا النوع من الأشياء يؤمن له انتشارًا واسعًا بين الناس، واتصالًا وثيقًا بدنيا الناس، فلا يظل قاصرًا على طبقة معينة أو فئة محدودة.


ويعد هذا الاتجاه في الفن عملية تطبيقية لنظرة الإِسلام الجمالية الشاملة. التي جاء بها المنهج الإِسلامي ودعا إليها. وقد أوجد الإِسلام لدى كل عامل - في أي مجال - الحافز الذي يجعله مشوقًا إلى الوصول إلى الجمال[1].


وقد استطاع المسلمون في وقت مبكر أن يقطعوا أشواطًا واسعة في هذا المضمار وفي كل الاتجاهات. مما جعلهم محل إعجاب وتقدير فقد "بقيت أوروبا أكثر من ألف سنة تنظر إلى الفن الإِسلامي كأعجوبة.."[2].


إن ما حققه الإِسلام منذ قرون، هو ما جاءت مدرسة "الباوهاوس" تدعو إليه في هذا القرن واعتبرت دعوتها فتحًا عظيمًا في ميدان الفن[3].


لقد استطاع الإِسلام بمنهجه أن يجعل من كل صانع فنانًا في صنعته يبذل في تحسينها كل مهاراته العملية مشفوعة بفكره وإبداعه، وبهذا كان الجمال لغة متداولة يتعامل بها كل الناس وليس طبقة واحدة، وأصبح كل صانع يشعر بلذة الإِبداع الفني كما يشعر بها أي فنان مبدع. ومن هذا الشعور الرفيع كان ذلك العطاء العظيم الذي نتحدث عن بعض جوانبه.

الخزف:
تعد التحف الخزفية الإِسلامية في مقدمة تحف الفن الإِسلامي، المتوفرة بين الأيدي في الوقت الحاضر، فهي كثيرة العدد، متنوعة المواضيع، لا يكاد يخلو منها بلد إسلامي.


"والخزف طين مشوي بأشكال مصبوبة، أو مكونة مغطاة بدهان براق أزرق وأخضر، أو بدهان ذي بريق معدني بإضافة أملاح الحديد والأنتيموان إليه"[4].


وقد اهتم الفنان المسلم بهذا النوع من الصناعة، وأثبت براعته ونجاحه فيه إلى مدى بعيد. ويعلل بعضهم هذا النجاح بأنه راجع إلى أن الخزف والفخار قد حققا فكرة الحضارة الإِسلامية في جوانب متعددة، "فروح الإِسلام السمحة لا تتمشى والترف واستعمال الخامات الغالية كالذهب والفضة، ولذلك أقبل الفنانون المسلمون والعرب منهم بخاصة على فن الخزف إقبالًا عظيمًا، واستطاعوا أن ينتجوا خزفًا على مستوى عال من قيمته الفنية، ولم يكتفوا بذلك، بل وصلوا إلى أن يكون إنتاجهم الخزفي في الأواني والتحف المختلفة يصلح من حيث الفخامة والجمال لأن يكون بديلًا لأواني الذهب والفضة باستعمالهم للبريق المعدني الذي يعتبر صفة خاصة انفرد بها الخزف الإِسلامي"[5].


ونحب أن نلفت النظر هنا إلى عامل آخر، وهو عامل "الالتزام" فمن المعروف أن الإِسلام حرم استعمال أواني الذهب والفضة، وكذلك ما طلي بهما، ولذا كان هذا الاتجاه تحقيقًا لهذا المعنى.


وقد توسعت صناعة الخزف حتى استطاعت تلبية حاجات الناس في جوانب متعددة من لوازمهم ووسائلهم. فقد صنع البلاط الخزفي على أشكال متنوعة وبألوان متعددة ورسوم رائعة.. لكسوة الجدران، والمحاريب، وصنعت منه الفناجين والصحون والكؤوس والأباريق..


"واستخدم الخزافون المسلمون الكتابة بالخط الكوفي بمختلف أشكاله أو النسخي كوسيلة للربط بين العناصر الزخرفية الأخرى أو لملء شريط زخرفي بكلمات ذات صيغة دعائية لصاحب التحفة، أو حكمة عربية أو آية من القرآن الكريم أو حديث من أحاديث الرسول عليه السلام"[6].


وبلغت الدقة والمهارة ذروتها في عمل الرسوم والزخارف، والأمر الذي أثار "إعجاب ودهشة الناقدين الفنيين لصناعة الخزف الإِسلامي الإِتقان الزائد في استغلال تأثير النور والظل ونجاح الخزافين المسلمين في ذلك نجاحًا بزَّ جميع زملائهم من خارج العالم الإِسلامي.


وكان الخزافون المسلمون هم أول من اخترع البريق المعدني في زخرفة الخزف. ويعتقد أن ابتكاره تم في العراق.. ولكنه نضج وأصبح لونه ذهبيًا منذ القرن الثالث الهجري"[7].


"ومن المراكز التي اشتهرت بصنع الخزف (قاشان) وإليها تنسب صناعة بلاط القاشاني"[8].


ومن مراكزه الرقة في سوريا، والفسطاط في مصر، ومالقة في الأندلس وسامراء والموصل والرصافة في العراق..

الزجاج:
صناعة الزجاج قديمة، ولسوريا ومصر شهرة قديمة في هذه الصناعة وهناك قطع ترجع في تاريخها إلى القرن الثالث الهجري.


وقد بلغت هذه الصناعة قمتها في البلدين المذكورين في القرن السادس الهجري، وكان من مراكز النشاط فيها حلب ودمشق والفسطاط والإِسكندرية.


وأخذت الزخرفة - ومنها الحفر - مكانها بالنسبة للزجاج، شأنها في ذلك شأن بقية المصنوعات. واستعمل الطلاء بالمينا من حمراء وزرقاء وخضراء..
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.07%)]