عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 20-09-2022, 11:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,485
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله

كلمات في الطريق (167)
أ. محمد خير رمضان يوسف


همُّ القبولِ ملازمٌ للأتقياء،
حتى تمنَّى بعضهم أن يعرفَ أنه قد قُبِلَ له عملٌ واحد!
لأن قبولَ العملِ يتعلقُ بأمور،
منها الإخلاص،
وموافقةُ الشرع،
وأكلُ الحلال،
وصلةُ الرحم،
وغيرها.
وقد عدَّدَ الله صفاتٍ للمؤمنينَ الفائزين، فكان منهم:
﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
[سورة المؤمنون:60]،
أي: والذين يُعطُونَ العطاءَ وقلوبُهم خائفة،
خشيةَ أنْ لا تُقبلَ منهم صدقاتُهم،
وخوفًا من أنَّ ذلك قد لا ينجيهم من عذابِ الله،
عندما يُبعَثون إليه ويُحاسبُهم على أعمالِهم.

يا بني،
اقرأ حتى تفهمَ ما حولك،
وتعرفَ ما كان،
ولا تقتصرْ على السماع،
فإن المستمعَ كأنه مستسلمٌ للمتكلم،
ويأخذُ من قناةٍ واحدة.
إذًا أشغلْ عقلك،
وشدَّ انتباهكَ،
وأعمِلْ حواسَّكَ كلَّها حتى لا تُشطط.

رحلتُكَ إلى عالمِ الصفاءِ تبدأُ بالغسيل،
فكما أنكَ تغسلُ جسدكَ مما علقَ به من الأوساخ،
كذلك تغسلُ قلبكَ مما علقَ به من المعاصي والذنوب،
وأدواتُ الغسيلِ لا بدَّ منها حتى تكونَ النظافةُ مؤكدة،
وأدواتُ غسيلِ القلبِ هي الاستغفارُ والندمُ على المعاصي والإقلاعُ عن الذنب،
وإذا لم تعدْ إلى فعلاتِكَ السابقةِ فهذا يعني إخلاصَكَ في الأوبةِ إلى ربِّك،
وعندئذٍ تبدأ رحلتَكَ إلى عالمِ الصفاء،
والصفاءُ يعني خلوَّ القلبِ من الكذبِ والغشِّ والخداع،
فلا تعصي خالقك،
ولا تظلمُ نفسك،
ولا تخدعُ صديقك.

لمن تتجمَّلُ إذا لم يكنْ قلبُكَ نظيفًا؟
تحملُ أضغانًا وأحقادًا على إخوانِكَ وأصدقائك،
وتُريهم وجهًا برَّاقًا كاذبًا؟
بئسَ من كانت صنعتهُ الكذبَ والخداع،
وجهانِ وقلبٌ واحد؟

يا بني،
لا تمشِ عاليَ الرأسِ مستكبرًا وكأنكَ قطعةُ خشبٍ مسنَّدة،
ولا منتكسًا متضعِّفًا وكأنكَ جذعُ شجرةٍ قديمةٍ تكادُ أن تسقط،
ولكن معتدلاً متواضعًا،
لا كِبرٌ يرفعه،
ولا ذلٌّ يضعه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]