كلمات في الطريق (151)
أ. محمد خير رمضان يوسف
• في حياةِ السلفِ ما يفيدُ أن الكثيرَ منهم كان يقتصرُ على وجبتين من الطعامِ في اليوم،
ومنهم من كان يقتصرُ على وجبةٍ واحدة،
وفي عصرنا استقرَّ الناسُ على ثلاثِ وجبات،
عدا ما يكتنفها من كمالياتٍ ووجباتٍ أخرى خفيفة،
التي تشكِّلُ بمجموعها نحوَ خمسِ وجبات.
والسببُ هو حياةُ الترف،
والتركيزُ على الإنفاقِ الشخصي،
وقلَّةُ الصرفِ الخيري،
إضافةً إلى السهراتِ الليليةِ والتأخرِ في النوم،
مما يتطلَّبُ المزيدَ من الأكلاتِ المتنوعةِ الحجم،
والمصاريفِ المهدورة،
مما يدلُّ على النهمِ والجشعِ والتعلقِ بالدنيا ولذائذها على حسابِ الآخرة.
• من وعدكَ خيرًا فلا تفوِّضْ أمركَ إليه،
ولا تعلِّقْ قلبكَ به،
وليكنْ توكُّلُكَ على الله وحده،
فهو الذي بيدهِ الخير،
وهو الذي يعطيكَ في كلِّ مرة،
وطوالَ عمرك،
وهذا الذي وعدكَ خيرًا سيعطيكَ مرةً أو مرتين وكفى.
فالله هو المنعمُ الحقيقيّ،
والدائمُ الذي لا يحُول،
وذاكَ يدٌ وسبب.
• الإنسانُ يُخدَعُ بالمالِ كثيرًا ولا يتوبُ منه،
وخاصةً إذا عرفَ أن وراءَهُ ربحًا وافرًا،
ومنهم من يرمي بمالهِ في القمارِ لأجلِ ذلك،
على الرغمِ من كونهِ غيرَ متأكدٍ من تحصيله!
وخسارةُ الإنسانِ من جرّاءِ ذلك ربما أكثرُ من ربحه!
إنه مرضُ الطمع،
إنه حبُّ المالِ حتى العظم!
• لا تجرِّبْ ربَّكَ في دعاءٍ تدعو به،
أو طلبٍ تطلبُ منه،
فإنه ربُّ العالمينَ كلِّهم،
ورازقُهم ومصرِّفُ أمورهم،
ومدبِّرُ أمرِ السماواتِ والأرضِ كلِّها،
وهو الذي يفعلُ ما يشاءُ بحكمتهِ وعدله،
وقد يكونُ ما طلبتَهُ فيه مضرَّةٌ لك،
ولو على مدًى بعيد،
أو فيه نفعٌ قليلٌ لكَ ومضرَّةٌ على آخرين.
فأقصِرْ وأحكِمْ ولا تتجاوز.
• ينظرُ الأبُ إلى أولادهِ على أنهم مهما عملوا له فإنه واجبهم،
ولا تكادُ تجدُ أبًا راضيًا كلَّ الرضا عن أولاده؛
لأنه يحسبُ أن حقَّهُ عليهم كبيرٌ واسع،
وأنهم مع ذلك يثابون عليه ثوابًا عظيمًا.