عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 20-09-2022, 02:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,533
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله


تفسير "محاسن التأويل"

محمد جمال الدين القاسمي
سُورَةُ النِّسَاءِ
المجلد الخامس
صـ 1653 الى صـ 1660
الحلقة (268)






[ ص: 1653 ] 49 - وكان جميع معارفه والنساء اللواتي تبعنه من الجليل واقفين من بعيد ينظرون ذلك.

50 - وإذا برجل اسمه يوسف وهو صالح صديق.

51 - ولم يكن موافقا لرأيهم وعملهم.

52 - فدنا إلى بيلاطس وسأله جسد يسوع فأعطاه إياه.

53 - فأنزله ولفه في كتان ووضعه في قبر منحوت لم يكن وضع فيه أحد.

54 - وكان يوم التهيئة أي: الجمعة، وقد أخذ السبت يلوح .....

وفي يوم السبت اجتمع عظماء الكهنة عند بيلاطس قائلين له: قد تذكرنا أن ذاك المضل كان يقول وهو حي: إني أقوم بعد ثلاثة أيام، فمر أن يحرسوا القبور حتى اليوم الثالث؛ لئلا يأتي تلاميذه فيسرقوه ليلا ويقولوا للشعب: إنه قام من بين الأموات، فتكون الضلالة الأخيرة شرا من الأولى، فأمر لهم بجنود يحرسون وحصنوا القبر وختموا الحجر مع الجنود.

وفي عشية السبت المسفر صباحه عن الأحد أتت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظر القبر.

قال مفسروهم: إن هذه الآية أتعبت العلماء في تفسيرها والتوفيق بين أجزائها وبين أقوال باقي الإنجيليين. انتهى.

[ ص: 1654 ] وإذا بزلزلة عظيمة قد صارت؛ لأن ملك الرب انحدر من السماء، وكان الملك جبريل ظهر بهيئة شاب وجاء فدحرج الحجر عن باب القبر وجلس فوقه، وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج، ومن الخوف منه اضطرب الحراس وصاروا كالأموات.

فقال للنسوة: لا تخفن، فقد عرفت أنكن تطلبن يسوع المصلوب، إنه ليس ههنا، فإنه قد قام.

وقال لوقا:

55 - كانت النساء اللواتي أتين معه من الجليل يتبعن، فأبصرن القبر وكيف وضع فيه جسده.

56 - ثم رجعن وأعددن حنوطا وأطيابا، وفي السبت قررن على حسب الوصية.

1 - وفي أول الأسبوع باكرا جدا أتين إلى القبر وهن يحملن الحنوط الذي أعددناه.

2 - فوجدن الحجر قد دحرج عن القبر.

3 - فدخلن فلم يجدن جسد يسوع.

4 - وبينما هن متحيرات في ذلك إذا برجلين قد وقفا عندهن بلباس براق.

[ ص: 1655 ] 5 - وإذ كن خائفات ونكسن وجوههن إلى الأرض قالا لهن: لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟!

6 - إنه ليس ههنا لكنه قام، اذكرن كيف كلمكن وهو في الجليل.

7 - إذ قال: إنه ينبغي لابن البشر أن يسلم إلى أيدي أناس خطأة ويصلب ويقوم في اليوم الثالث.

فذكرن كلامه.

ورجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله.

وقلن لهم: قد أخذوا يسوع من القبر ولا نعلم أين وضعوه.

10 - ومريم المجدلية وحنة ومريم أم يعقوب وأخر معهن هن اللواتي أخبرن الرسل بهذا.

فكان عندهم هذا الكلام كالهذيان ولم يصدقوهن.

[ ص: 1656 ] 12 - فقام بطرس وأسرع إلى القبر وتطلع فرأى الأكفان موضوعة على حدة فانصرف متعجبا في نفسه مما كان.

13 - وإن اثنين منهم كانا سائرين في ذلك اليوم إلى قرية اسمها عماوس بعيدة عن أورشليم ستين غلوة.

14 - وكانا يتحادثان عن تلك الحوادث كلها.

15 - وفيما هما يتحادثان ويتساءلان دنا منهما يسوع نفسه وكان يسير معهما.

16 - ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته.

17 - فقال لهما: ما هذا الكلام الذي تتحاوران فيه وأنتما سائران مكتئبين.

18 - فأجاب أحدهما: أفأنت غريب في أورشليم ولم تعلم ما حدث بها في هذه الأيام.

19 - فقال لهما: وما هو؟ قالا له: ما يخص يسوع الناصري الذي كان رجلا نبيا ذا قوة في العمل والقول أمام الله والشعب كله.

[ ص: 1657 ] 20 - وكيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه.

21 - واليوم هو اليوم الثالث لحدوث ذلك.

22 - إلا أن نساء منا أدهشننا؛ لأنهن بكرن إلى القبر.

23 - فلم يجدن جسده فأتين وقلن: إنهن رأين مظهر ملائكة قالوا: إنه حي.

24 - فمضى قوم من الذين معنا إلى القبر فوجدوا كما قالت النساء لكنهم لم يروه.

25 - فقال لهما: يا قليلي الفهم وبطيئي القلب في الإيمان بكل ما نطقت به الأنبياء.

26 - أما كان ينبغي للمسيح أن يتألم هذه الآلام ثم يدخل إلى مجده.

27 - ثم أخذ يفسر لهما من موسى ومن جميع الأنبياء ما يختص به في الأسفار كلها.

28 - فلما اقتربوا من القرية التي كانا يقصدانها تظاهر بأنه منطلق إلى مكان أبعد.

29 - فألزماه قائلين: امكث معنا؛ لأن المساء مقبل، وقد مال النهار، فدخل ليمكث معهما.

[ ص: 1658 ] 30 - ولما اتكأ معهما أخذ خبزا وبارك وكسر وناولهما.

31 - فانفتحت أعينهما وعرفاه فغاب عنهما.

32 - فقال أحدهما للآخر: أما كانت قلوبنا مضطرمة فينا حين كان يخاطبنا في الطريق ويشرح لنا الكتب.

34 - وقاما في تلك الساعة ورجعا إلى أورشليم فوجدا الأحد عشر والذين معهم مجتمعين.

وهم يقولون: لقد قام يسوع في الحقيقة وتراءى لسمعان.

35 - فأخذا يخبران بما حدث في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز.

36 - وبينما هم يتحدثون بهذه وقف يسوع في وسطهم وقال لهم: السلام لكم، أنا هو لا تخافوا.

37 - فاضطربوا وخافوا وظنوا أنهم يرون روحا.

[ ص: 1659 ] 38 - فقال لهم: ما بالكم مرتعدين ولماذا ثارت الأوهام في قلوبكم؟!

39 - انظروا يدي ورجلي إني أنا هو جسوني وانظروا فإن الروح لا لحم له ولا عظام كما ترون لي.

40 - ثم أراهم يديه ورجليه.

41 - وإذ كانوا غير مصدقين بعد من الفرح ومتعجبين قال: أعندكم ههنا طعام.

42 - فأعطوه قطعة من سمك مشوي وشهد عسل.

43 - فأخذ وأكل أمامهم.

ثم أخذ الباقي وأعطاهم.

وبعد مفاوضته معهم.

50 - خرج بهم إلى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم.

51 - وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وصعد إلى السماء.

[ ص: 1660 ] هذا ما جاء في إنجيل لوقا ممزوجا ببعض تفاسيرهم، وإنما آثرت النقل عنه لزعمهم أن كلامه أصح وأفصح، وأشد انسجاما من كلام باقي مؤلفي العهد الجديد، كما في "ذخيرة الألباب" من كتبهم.
فصل

في بطلان ما رووه وتهافته بالحجج الدامغة

اعلم أن في كتبهم الموجودة من التضارب في هذه القصة ما يقضي بالعجب ويبرهن على عدم الوثوق بها، كما قال تعالى: ما لهم به من علم إلا اتباع الظن [النساء: 157].

قال البرهان البقاعي - رحمه الله - في "تفسيره" بعد (أن ساق أزيد مما سقناه عن أناجيلهم، وقال: أحسن ما رد على الإنسان بما يعتقده) ما نصه: فقد بان لك أن أناجيلهم كلها اتفقت على أن علمهم في أمره انتهى إلى واحد، وهو الأسخريوطي ، وأما غيره من الأعداء فلم يكن يعرفه، وإنه إنما وضع يده عليه ولم يقل بلسانه إنه هو، وأن الوقت كان ليلا، وأن عيسى نفسه قال لأصحابه: كلكم تشكون في هذه الليلة، وأن تلاميذه كلهم هربوا فلم يكن لهم علم بعد ذلك بما اتفق في أمره، وإن بطرس إنما تبعه من بعيد، وإن الذي دل عليه خنق نفسه، وإن الناقل لأن الملك قال إنه قام من الأموات إنما هو نسوة كن عند القبر في مدى بعيد، وما يدري النسوة الملك من غيره، ونحو ذلك من الأمور التي لا تفيد غير الظن، وأما الآيات التي وقعت فعلى تقدير تسليمها لا يضرنا التصديق بها.... وتكون لجراءتهم على الله بصلب من يظنونه المسيح ، وهذا كله يصادق القرآن في أنهم في شك منه، ويدل على أن المصلوب - إن صح أنهم صلبوه - من ظنوه إياه، هو الذي دل عليه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]