
18-09-2022, 08:02 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة :
|
|
رد: كيف تصبح إنسانا فعالا وناجحا؟
كيف تصبح إنسانا فعالا وناجحا؟
عبدالمجيد قناوي
ويَرَون أيضًا (أي العلماء) أن رجال الأعمال والمقاولين، بالرغم من تقدُّمهم ونجاحهم في أعمالهم، الكثيرُ منهم أشقياء وبعيدون عن سلامة النفس وسعادتها، وخاصة الذين ركَّزوا كل جهودهم على ناحية واحدة، وتركوا النواحي الأخرى، وهؤلاء يحسُّون بمرارة الحرمان والخيبة في نواحي الحياة الهامة الأخرى، حيث القليل منهم نجح في حياته كزوج، أو كوالد، أو كمواطن، أو كإنسان، فتجده يفشل فشلًا ذريعًا في جميع ميادين الحياة الأخرى.
ورجَّحوا السبب في ذلك إلى أن النجاح في هذه النواحي يستلزم كثيرًا من الصفات التي تعزز النجاح في ميادين العمل؛ لأن الشخص الذي ينجح في حياته الزوجية لا بد أنه قد نجح في تنمية شخصيته، وفهم نفسه، وعرف كيف يتحكم فيها، وهو جدير بأن ينجح كوالد، وما لم تعاكسه الظروف، يغلب عليه أن ينجح كإنسان.
ولقد ثبت أن:
وهذا ما يلاحظ عند أصحاب الملايين العِصاميين، حيث إنهم يتمتعون ببراعة حلِّ المشاكل على أنواعها.
وكما يقول الحكماء: "خير الأمور أوسطها".
وبعضهم ينشد فيقول:
عليك بأوساط الأمورِ فإنها ••• نجاة ولا تركب ذلولًا ولا صَعْبَا
ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الذي لا ريب فيه:
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143].
تحديد الأهداف:
الهدف أمل وغاية، محسوس ومرغوب فيه، إنه أكثر من حُلم يُراد تحقيقه، والحلم يعتمد على التمنِّي و(أين تريد أن تصل؟)، أما الهدف، فهو (كيف تصل؟)، وتعمل له للظفر به، فالفلكيُّ إذا سألته: ما هدفك؟ فيجيبك: "هدفي أن أصِل إلى كوكب المريخ عام 2019 م"، هدف محدد بالمكان والزمان، أما إذا سألته: "ما حلمك؟"، فيجيبك: "أريد أن أصِل إلى مجرات وأكتشف مجرات أخرى في الكون".
وبدون هدف - أو أهداف - يظل الإنسان تائهًا لا يدري ماذا يفعل، وماذا يريد، وإلى أين يتجه، والأهداف ضرورية للنجاح؛ فهي كالهواء للحياة، ولا يمكن للإنسان أن يبلغ غايته وينجح في حياته إذا لم تكن له أهداف معلومة ومُحدَّدة.
فالحياة الناجحة تستلزم تحديد الأهداف التي تشبع مطالب الطبيعة البشرية من جسم وعقل وروح، وهذه الشعب الثلاث - التي تعتبر من مكونات الإنسان الأساسية - لكل منها حاجات ولا بد من إشباعها، وإلا فالإنسان لا يمكنه الاستمرار سليمًا متوازنًا متكاملًا في شخصيته، على أن يطبقها كل حسب ظروفه وإمكانياته.
وهذه الأهداف لا تخرج عن نقاط ثلاث:
أولها: السعي إلى النجاح في الحياة العملية بدرجة جيد، وليس بالضرورة جيد جدًّا أو ممتاز، وهنا يجب استغلال طاقة المرء الطبيعية شبه كاملة، والأحسن أن تكون كاملة.
ثانيًا: الاستعداد والتهيؤ للحياة الزوجية وإنجاب الأولاد.
ثالثًا: محاولة فهم الوسط أو المحيط أو العالم الذي تعيش فيه، والقيام بدورك المنوط بك.
وبتحقيق هذه النقاط الثلاث، فإننا نُرضِي الجسد والعقل والروح، إذا اتخذنا لبلوغها الطُّرُق الصحيحة والوسائل المناسبة.
لكنْ - للأسف - الكثيرون يتجاهلون المحافظة على التوازن بين هذه المطالب؛ فيعيشون أشقياء، ويَطردون السعادة والنجاح، فنفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتْك بالشر.
ولكي تظفر بالنجاح المرغوب في الحياة العملية؛ عليك أن تسعى أولًا للتمكن من جميع نواحي العمل الذي تقوم به، وما لم تعرف كيف تعامل الناس، فإن المهارة الفنية وحدها لن تُحقق لك ما تصبو إليه، إلا في نواحي العمل الروتيني، فسواء كنت تشغل وظيفة كبيرة أم صغيرة، فإنك تقضي أكثر أوقات عملك في الاتصال بالناس، وكلما أرضيتهم ونجحت في اكتساب قلوب أكبر عدد منهم، زاد احتمال نجاحك في عملك وحبك لهم.
والإنسان يستطيع أن يطمئنَّ إلى نجاحه في التعامل مع أي أحد من الناس إذا تذكَّر وعلِم أنهم بشر مثله، لهم نفس الغرائز والدوافع التي تكمن وراء الكثير من تصرفاته وميوله، لأنه من الصعب جدًّا أن تجد قوانين ثابتة وضابطة تصلح للتعامل مع جميع الناس، في مختلف الظروف والمناسبات.
والحياة جامعةٌ قاسية، إلا أنها تعلِّمك الكثير عن وسائل التعامل مع الناس؛ حيث لو اعتمدت على تجاربك وحدها، فإنك قد تصل إلى نتائج في النهاية، ولكن بعد أن تكون قد فقدتَ الكثير من الفرص، والكثير من الأصدقاء، ودفعتَ الثمن غاليًا من سلامك الداخلي.
ولو أنك عرفت نفسك جيدًا، وحرصت على أن تتصوَّر نفسك دائمًا في موضع الذين تتعامل معهم، وقدَّرت ظروفهم، لَكسبتَ قلوب الكثير من الناس، وذللتَ الكثير من المشاكل.
لذلك؛ فإذا أردتَ أيها الإنسان أن تعيش كما ينبغي فلا يكفي أن تعيش لنفسك فقط؛ وإنما يجب أن تعيش في انسجام مع المجتمع الذي تعيش فيه؛ لأنك جزء منه.
ولا تَعِش بالأحلام دون الأفعال؛ لأن الأحلام أشياء جميلة، ولكنها تبقى آمالًا، والذي يربط بين التفكير والعمل هو الذي تجده في الصفوف الأولى يعمل ويفعل؛ فالحياة فِكرٌ وعملٌ.
أيها الإنسان، فكِّر ثم اعمل، واستغل مواهبك وأَبرِزْها؛ حتى تَحيَا الحياة الجميلة الناجحة التي ترجوها، ويجب أن تشعر بأنه كما لك حقوق فعليك واجبات، وكفاك كذبًا على نفسك، وعلى الناس، وعلى المجتمع.
الانسجام:
أول ما يفعله الإنسان في هذا الموضوع أن يوفر الانسجام بين الجسم والعقل والروح، ويوزع اهتمامه بها ويرعاها بالعدل؛ لأن إهمال إحدى هذه القوى الثلاث أو كبتها سيؤدي إلى صراع نفسي يظهر بصور مختلفة ومعقدة.
فالذين يهملون الجانب الروحي، ويُوزعون كل جهودهم على الناحيتين الجسمية والذهنية - تراهم يحسُّون بشقاء داخلي، ونوبات من عدم الرضا، يَعجِزون عن معرفة أسبابها.
وإليكم ما ينبغي على المرء أن يُراعيه لتقوية هذا الجانب (الجانب الروحي):
1- يجب أن يواجه الإنسان الحقائق - التي لها صلة بعاداته وسلوكياته وتصرفاته - بصراحة وحزم.
2- يجب تجنُّب الحكم على الآخرين ونقدهم في حالةِ لم يستطع أن يعرف ظروفهم الداخلية.
3- ينبغي أن يقدِّس العقيدة التي يؤمن بها، وليَحرِص دومًا على اتِّباع ما تُمليه عليه وتوحي به تعاليمُها إليه في جميع سلوكياته وتصرفاته، على ألَّا يحاول أن يفرضها فرضًا على الآخرين، والإنسان المسلم مرجعيتُه قولُه تعالى - بعد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم -: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾[البقرة: 256]، ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 6].
4- أن يبتعد عن الزهو والغرور؛ لأنهما يشلَّان الجانبَ الذهني ويُوقفان نموَّه، فإذا كان الإنسان يحسُّ أو يعتقد بأنه أرقى تفكيرًا وأكثر ذكاءً من رفاقه ومعاشريه، فيجب أن يتذكر دائمًا أن هناك مَن هو أرقى منه وأذكى منه، وهنا أيضًا الإنسان المسلم مرجعيته قوله تعالى - بعد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم -: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ [الإسراء: 37].
5- الثقة بالنفس على الدوام، وإذا كنت أضعف ذكاء من مخالطيك، وجب عليك أن تفتش في داخلك عن صفات حسنة تبعثك على التشجيع، وستجد عندك ما يوازن هذا النقص، ويعيد إليك الثقة، فمِن نِعَم الله سبحانه وتعالى على الإنسان أنه حيث يوجد عَجْزٌ من ناحية، توجد عوامل أخرى تُعوِّض هذا العجز مِن نَوَاحٍ أخرى.
والآن أخي الكريم، أختي الكريمة، أيها الإنسان المسلم، نتأمل معًا هذه الآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى، ولها علاقة بموضوعنا:
بعد: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾[الفاتحة: 1].
﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98].
أما بعدُ؛ فيقول الله تعالى في كتابه "القرآن الكريم":
• ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ [الفجر: 20].
• ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 14، 15].
• ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [التوبة: 34].
• ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46].
• ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 14 - 17].
[1] جورج برنارد شو(George Bernard Shaw):
(ولد في 26 يوليو 1856 - تُوفي في 2 نوفمبر 1950)، مؤلف أيرلندي شهير.
كان أحد مفكري ومؤسسي الاشتراكية الفابية، كانت تشغله نظرية التطور والوصول إلى "السوبرمان"، يعد أحد أشهر الكتاب المسرحيين في العالم، وهو الوحيد الذي حاز على جائزة نوبل في الأدب للعام 1925، وجائزة الأوسكار لأحسن سيناريو (عن سيناريو بيجماليون) في العام 1938.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|