عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 18-09-2022, 01:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث عمران بن حصين: (النذر نذران..) من طريق سادسة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن وهب حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن إسحاق عن محمد بن الزبير عن أبيه عن رجل من أهل البصرة أنه قال: صحبت عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (النذر نذران: فما كان من نذرٍ في طاعة الله، فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذرٍ في معصية الله، فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين)].ثم أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق أخرى، وفيه التفصيل بالنسبة للنذر، أن النذر يكون في طاعة، ويكون لله عز وجل، ويجب الوفاء به، وما كان معصية فهو للشيطان، ولا يوفى به، ولكن عليه كفارة يمين، وهذا متفق مع ما تقدم من جهة أن نذر الطاعة يجب الوفاء به، ونذر المعصية لا يوفى به، وتجب فيه الكفارة.

تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين: (النذر نذران...) من طريق سادسة

قوله: [أخبرني محمد بن وهب].هو محمد بن وهب الحراني، صدوق، أخرج حديثه النسائي.
[عن محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهذا في طبقة شيوخ شيوخ النسائي، وهو غير محمد بن سلمة المرادي المصري الذي هو من شيوخ النسائي؛ لأنه إذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخه فالمراد به: المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني، عن..
[عن ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد بن الزبير عن أبيه عن رجل من أهل البصرة عن عمران بن حصين].
وهذا فيه أن هناك واسطة بين الزبير وعمران بن حصين، وقد جاء في بعض الروايات أن ذلك الرجل هو الحسن البصري، وهو من أهل البصرة، والحسن البصري كما هو معلوم ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

حديث عمران بن حصين: (لا نذر في غضبٍ، وكفارته كفارة يمين) من طريق سابعة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن محمد بن الزبير الحنظلي أخبرني أبي: (أن رجلاً حدثه أنه سأل عمران بن حصين رضي الله عنهما عن رجل نذر نذراً لا يشهد الصلاة في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا نذر في غضبٍ، وكفارته كفارة يمين)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق سابعة، وهو مثل ما تقدم، وفيه ذكر السبب وأنه غضب، وقال: إنه لا يشهد الصلاة في مسجد قومه، فقال: إن عليه كفارة يمين.
قوله: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب].
هو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وقد مر ذكره.
[عن مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، ثقة، أخرج حديثه البخاري ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن الزبير عن أبيه عن رجل عن عمران].
وقد مر ذكرهم.

حديث عمران بن حصين: (لا نذر في معصية ولا غضب ...) من طريق ثامنة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن حرب حدثنا أبو داود حدثنا سفيان عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نذر في معصية ولا غضب، وكفارته كفارة يمين)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق أخرى: [(لا نذر في معصيةٍ ولا غضب، وكفارته كفارة يمين)].
قوله: [أخبرنا أحمد بن حرب].
هو أحمد بن حرب الموصلي، صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن أبي داود].
وهو: عمر بن سعد الحفري الكوفي، ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سفيان الثوري].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين].
محمد بن الزبير والحسن، وهذا فيه: أن محمد بن الزبير يروي عن الحسن، ومحمد بن الزبير هو الذي مر بنا أنه متروك.
لكن هناك كان عن أبيه عن رجل من أهل البصرة، وهنا محمد بن الزبير عن الحسن، وليس فيه الأب.
فما ندري هل هو يروي عنه أو أنه سقط منه الأب، وعلى كل حال محمد بن الزبير لا عبرة به.

حديث عمران بن حصين: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين) من طريق تاسعة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هلال بن العلاء حدثنا أبو سليم وهو عبيد بن يحيى حدثنا أبو بكر النهشلي عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نذر في المعصية، وكفارته كفارة اليمين)، خالفه منصور بن زاذان في لفظه].أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق تاسعة، وهو مثل ما تقدم.
قوله: [أخبرنا هلال بن العلاء].
هلال بن العلاء، صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن أبي سليم].
وهو عبيد بن يحيى ثقة، أخرج حديثه النسائي.
[عن أبي بكر النهشلي].
أبو بكر النهشلي هو عبد الله بن قطاف، صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين].
وقد مر ذكرهم.

حديث عمران بن حصين: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك..) من طريق عاشرة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا هشيم أخبرنا منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال: قال -يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم-: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله عز وجل)، خالفه علي بن زيد فرواه عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة].أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق أخرى، ولكن لفظه يختلف عما تقدم: [(لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله)]، وهذا ثابت، وليس فيه ذكر محمد بن الزبير الذي فيه ضعف، بل جاء بدله منصور بن زاذان، وهو ثقة، عابد.
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].
هو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن هشيم].
هو: هشيم بن بشير الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو: منصور بن زاذان، وهو ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قيل عنه لعبادته وطاعته: لو قيل لـمنصور بن زاذان: أن ملك الموت بالباب ما كان بإمكانه أن يزيد شيئاً؛ لأنه مداوم على العبادة والطاعة.
[عن الحسن عن عمران بن حصين].
وقد مر ذكرهما.

حديث عبد الرحمن بن سمرة: (لا نذر في معصية ...) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن محمد بن علي حدثنا خلف بن تميم حدثنا زائدة حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا نذر في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك ابن آدم)، قال أبو عبد الرحمن: علي بن زيد ضعيف، وهذا الحديث خطأ، والصواب: عمران بن حصين، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من وجه آخر].أورد النسائي الحديث عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، فقال النسائي: إنه خطأ والصواب: عمران بن حصين، يعني بدل عبد الرحمن بن سمرة.
قوله: [أخبرنا علي بن محمد بن علي].
علي بن محمد بن علي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خلف بن تميم].
خلف بن تميم، صدوق، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[عن زائدة].
هو زائدة بن قدامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن زيد بن جدعان].
هو علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة].
الحسن، وقد مر ذكره، عن عبد الرحمن بن سمرة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

حديث عبد الرحمن بن سمرة: (لا نذر في معصية..) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثني أيوب أخبرنا أبو قلابة عن عمه عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك بن آدم)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو بلفظ: [(لا نذر لابن آدم في معصية الله، ولا فيما لا يملك)].
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة].
وقد مر ذكر هؤلاء إلا أبا قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة، كثير الإرسال، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمه].
هو أبو المهلب الجرمي، ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمران بن حصين].
عمران بن حصين، وقد مر ذكره.


ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه؟


شرح حديث: (رأى النبي رجلاً يهادى بين رجلين ... قال: إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه؟أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حماد بن مسعدة عن حميد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يهادى بين رجلين، فقال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: إن الله غنيٌ عن تعذيب هذا نفسه، مره فليركب)].
يقول النسائي رحمه الله: ما الواجب على من نذر أو من أوجب على نفسه نذراً لا يطيقه؟ الجواب على هذا السؤال الذي في الترجمة: أنه يفعل الشيء الذي يطيقه، ولكن عليه كفارة يمين كما سبق في بعض الأحاديث المطلقة: (كفارة النذر كفارة يمين)، إذا كان غير قادر عليه، أو كان في معصية، أما إذا كان قادراً عليه، وهو طاعة لله عز وجل فيجب عليه الوفاء به، ولا يغني عنه أن يكفر.
أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجلٍ يهادى بين رجلين)]، معناه: معتمد على اثنين، لا يستطيع أن يمشي بمفرده من شدة التعب، والنصب، والمشقة، [(فقال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال عليه الصلاة والسلام: إن الله غنيٌ عن تعذيب هذا نفسه)]، يعني: كونه نذر أن يتقرب إلى الله عز وجل بهذه القربة، وهو بذلك يعذب نفسه، بهذا الذي نذره، كونه يمشي على هذا الوضع وعلى هذه الهيئة التي هي ظاهرة في الإنهاك والمشقة، ثم قال: [(مره فليركب)]، أي: لا ينفذ الشيء الذي لا يطيقه، والذي يلحقه به مضرة شديدة يصل فيها إلى مثل هذا الوضع الذي جاء في الحديث، قال: (مره فليركب)، ولكن عليه كفارة يمين، كما جاء في بعض الأحاديث الأخرى الدالة على أن كفارة النذر كفارة يمين، وهو حديث مطلق، وكذلك في بعض الأحاديث الأخرى التي فيها: (من نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر معصية فكفارته كفارة يمين).
الحاصل: أن عليه أن يفعل الشيء الذي يطيقه، ولا يعذب نفسه بإتعابها بشيء لا تطيقه، ولكن عليه كفارة يمين، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه قصة أخت عقبة بن عامر التي قال: (مرها فلتمش ولتركب)، تمشي ما أمكنها أن تمشي، وتركب إذا عجزت، ولكن عليها إذا ركبت لعجزها كفارة يمين.

تراجم رجال إسناد حديث: (رأى النبي رجلاً يهادى بين رجلين ... قال: إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن حماد بن مسعدة].
حماد بن مسعدة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث: (مر رسول الله بشيخ يهادى... قال: إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا خالد حدثنا حميد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيخٍ يهادى بين اثنين، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي، قال: إن الله غنيٌ عن تعذيب هذا نفسه، مره فليركب، فأمره أن يركب)].أورد النسائي حديث أنس من طريق ثانية، وهو مثل ما تقدم.
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـالزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد عن ثابت عن أنس].
وقد مر ذكرهم.

حديث أنس: (أتى رسول الله على رجل يهادى ... فقال: إن الله لا يصنع بتعذيب هذا نفسه شيئاً) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجلٍ يهادى بين ابنيه، فقال: ما شأن هذا؟ فقيل: نذر أن يمشي إلى الكعبة، فقال: إن الله لا يصنع بتعذيب هذا نفسه شيئاً، فأمره أن يركب)].أورد النسائي حديث أنس رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.
قوله: [أخبرنا أحمد بن حفص].
هو أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد، صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن أبيه]. وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، بزيادة ابن ماجه على الذين رووا عن ابنه.
[عن إبراهيم بن طهمان].
إبراهيم بن طهمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد الطويل عن أنس بن مالك].
وقد مر ذكرهما.


الاستثناء


شرح حديث: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاستثناء.أخبرنا نوح بن حبيب حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف على يمينٍ فقال: إن شاء الله فقد استثنى)].
أورد النسائي الاستثناء، وهذه الترجمة مكررة سبق أن مرت قريباً بلفظ الاستثناء، وأورد النسائي حديث أبي هريرة: [(من حلف فقال في يمينه: إن شاء الله فقد استثنى)]، أي: يكون بهذا الاستثناء في سعة من أمره وبالخيار: إن شاء نفذ، وإن شاء لم ينفذ ولا كفارة عليه؛ لأنه باستثنائه تخلص من تبعة اليمين إذا أراد ألا ينفذها؛ لأنه أسند الأمر إلى مشيئة الله عز وجل، فإن شاء ذلك الإنسان أن يمضي أمضى حيث يكون طاعة، وإن شاء لم يمض ما حلف عليه، ولا كفارة عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى)

قوله: [أخبرنا نوح بن حبيب].نوح بن حبيب، ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن طاوس].
هو عبد الله بن طاوس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

شرح حديث: (...لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركاً لحاجته)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال سليمان: (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن، فلم تلد منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ نصف إنسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركاً لحاجته)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، وأنه قال: (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كل واحدةٍ منهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فلم تأت منهن إلا واحدةٌ أتت بشق غلام، قال عليه الصلاة والسلام: لو قال: إن شاء الله لم يحنث).
قوله: [(لم يحنث، وكان دركاً لحاجته)]، يعني: أدرك حاجته وحصل ما يريد، وهو ذلك الشيء الذي حلف عليه وهو إتيان أولاد بهذا العدد يجاهدون في سبيل الله، وقد ورد الحديث من طريق أخرى وفيه: (لو قال: إن شاء الله لجاهدوا فرساناً في سبيل الله)، أي: هؤلاء التسعون الذين تأتي هؤلاء هذه النسوة التسعون، والحديث سبق أن مر بنا، وعرفنا أن من فقهه ما أعطى الله سليمان من القوة بحيث يطوف في ليلة واحدة على تسعين امرأة، وكذلك أيضاً الحرص على الجهاد في سبيل الله، وكان هذا الحرص هو الذي دفعه إلى هذا، ليأتي له أولاد يجاهدون في سبيل الله، وفيه: الاستثناء لليمين، وأن الإنسان يستثني في يمينه، وهذا يدلنا على أن الاستثناء إذا أضيف إلى اليمين ولو كان عن طريق التلقين فأتى به فإنه ينفع؛ لأن الكلام متصل، وقد سبق أن مر بنا ذكر هذا الحديث في ترجمة سابقة، وأن الاستثناء ينفع في مثل ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: [(لو قال: إن شاء الله)]، فدل على أنه لو أخذ بهذا الذي ذكر به، أو ذكر له، نفعه، وسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام لم يعرض عن الاستثناء رغبة عنه، وإنما لعله لما انشغل بالجهاد في سبيل الله، والحرص على إيجاد المجاهدين في سبيل الله عز وجل، ثم أيضاً ليس في الحديث دليل على أن من حلف على أن يطأ نساءه، وأن تأتي كل واحدة منهن بولد أو كذا، أن ذلك يتحقق؛ لأن هذا الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصية بحق سليمان بن داود، فلا يقال: إن إنساناً لو حلف مثل هذا الحلف واستثنى، فإنه يحصل له ما يريد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو قال: إن شاء الله لجاهدوا فرساناً في سبيل الله)؛ لأن هذا الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه يأتي هذا العدد، [(لو قال: إن شاء الله)]، إنما هو خاص بهذه القصة، ولا يقال: إن كل شيء يشبهها يكون مثلها في أنه يحصل له ما يريد، فإن ذلك ليس بلازم، وليس بمتعين.

تراجم رجال إسناد حديث: (...لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركاً لحاجته)


قوله: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم].هو العباس بن عبد العظيم العنبري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة].
وكل هؤلاء مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
قوله: [عن أبي هريرة رفعه]، هي بمعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، يعني: رفعه أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكلمة (رفعه) كناية عن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثلها: يرفعه، ينميه، يبلغ به، كل هذه عبارات تدل على الرفع، وهي تقوم مقام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا.


الأسئلة


وكيل الشراء مؤتمن على الثمن والمثمن

السؤال: جزاك الله خيراً، رجل كلف رجلاً آخر بشراء بضاعة معينة بثمن معين، وأعطى له المال مقدماً، فاشترى له البضاعة المعينة بأقل من الثمن المعين، فهل له أن يأخذ ما تبقى من المال بدون إبلاغ صاحبه؟

الجواب: لا، لا يجوز له ذلك؛ لأنه ما دام أنه أعطاه ليشتري بهذا السعر، وتبين أن السعر أنقص، وبقي من الذي دفعه له شيء، فإن عليه أن يرجعه إليه.


من استثنى في حلفه ونوى بقلبه ألا يفعله

السؤال: إذا حلف واستثنى، لكن نوى في قلبه ألا يفعله، هل هذا جائز؟

الجواب: الاستثناء موجود، لكن ما فائدته ما دام أنه لا يريد أن يفعل، معناه: أنه عندما حلف وقال: إن شاء الله، وهو لا يريد أن يفعل وفي نيته ذلك من أجل أن غيره يسمع حلفه وتأكيده لذلك الشيء، وإن كان لا يريد أن يفعل، لا بأس بذلك؛ لأنه يمكن للإنسان أن يحلف على شيء يريد أن يخوف به إنساناً، كأن يخوف ولده، ويحلف بأنه سيفعل كذا، وهو لا يريد أن يفعل، وإنما يقصد من وراء ذلك التخويف، فهو مستثن ولا كفارة عليه، وإن كان ناوياً أنه لا يفعل، وإنما أتى باليمين وأضاف إليها الاستثناء ليخوف، أو ليرغب ذلك الشخص الذي يخاطبه، لا سيما إذا كان ابنه يريد أن يستفيد من هذا الحلف، ويحقق ما يريد وهو لا يفعل الشيء الذي حلف عليه، وهو يريد ألا يفعل، فهذا لا بأس بذلك.


مدعم صحابي ولو حصلت منه المعصية


السؤال: في حديث سبق عن مدعم، هل مدعم في حديث أبي هريرة يعد من جملة الصحابة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: (إنه في النار)؟

الجواب: لا شك أنه من جملة الصحابة؛ وكونه ارتكب معصية لا يخرجه عن أن يكون صحابياً، ولكن هذا يدل على خطورة الغلول من الغنيمة، ولو كان شيئاً يسيراً، فهو صحابي، وإن كان حصلن له هذه المعصية.


قول: بأبي وأمي تحتمل القسم، وتحتمل التفدية

السؤال: قول: بأبي وأمي هل هو من الحلف بغير الله؟

الجواب: إذا كان المقصود به اليمين فهو يمين، وإن كان المقصود به الفداء أو التفدية، فلا يكون يميناً؛ لأنه مر بنا أن قول: بأبي وأمي بمعنى: مفدى بأبي وأمي، فإذا كان المقصود به ذكر التفدية، فهذا ليس من قبيل القسم بشيء، وإن كان المقصود به اليمين والقسم، فهو حلف بغير الله، وهو لا يجوز.


الوفاء بنذر الطاعة والكفارة بنذر المعصية


السؤال: بالنسبة لنذر الغضب، أحياناً يكون نذراً في طاعة؟
الجواب: الحديث الذي فيه ذكر الغضب فيه كلام فيه محمد بن الزبير ، لكن إذا وجد من الإنسان النذر، فإنه يجب عليه الوفاء إن كان طاعة، وإن كان معصية يكفر كفارة يمين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]