عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18-09-2022, 01:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,398
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإيمان والنذور

(480)


(باب الاستثناء) إلى (باب آخر في الاستثناء)



من مظاهر تيسير الله تعالى على عباده في أحكام اليمين أن جعل الاستثناء فيها مخرجاً من الحنث سواء كان الاستثناء من الحالف أم قاله غيره في المجلس ووافقه بشرط اتصال الكلام، وقد رحم الله المكلفين بإسقاط وجوب الوفاء بنذر الغضب، أو المعصية، أو ما لا يقدر عليه ويشق على النفس القيام به، وجعل بدلاً عن ذلك الكفارة.

الاستثناء


شرح حديث: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاستثناء.أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث: أن كثير بن فرقد حدثه: أن نافعاً حدثهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى)].
يقول النسائي رحمه الله: الاستثناء. أي: الاستثناء في اليمين، والاستثناء في اليمين أن يقول معها: إن شاء الله، متصلاً بالكلام، كأن يقول: والله إن شاء الله لأفعلن كذا، فهذا هو الاستثناء في اليمين، ويترتب على هذا الاستثناء، أنه في سعة، إن شاء أن يفي وأن ينفذ ما حلف عليه، وإن شاء ألا يفعل فله ذلك ولا شيء عليه، فهو بالخيار وفي سعة من أمره إذا قال: إن شاء الله مع حلفه متصلاً به، والاستثناء في اليمين هو قول: إن شاء الله، كما أن الاستثناء في الإيمان أيضاً هو قول: إن شاء الله، يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، والمسألة مشهورة في علم التوحيد ومذهب أهل السنة والجماعة القول بذلك، ومقصودهم عدم التزكية لأنفسهم، وأما أصل الإيمان الذي هو الإسلام، فلا يستثنى فيه، فلا يقول: أنا مسلم إن شاء الله، بل يقول: أنا مسلم ويجزم، ولكن الإيمان هو كمال ودرجة فوق الإسلام، ولهذا يستثنون، ومن لم يستثن، فإنه يريد بالإيمان أصل الإسلام الذي لا يحتاج معه إلى استثناء، مثل قول الإنسان: أنا مسلم، فلا يحتاج إلى أن يقول: إن شاء الله؛ لأن كل من لم يكن كافراً، فهو مسلم، لكن ليس كل مسلم مؤمناً؛ لأن الإيمان درجة فوق الإسلام، ولهذا يستثنون في الإيمان، ولا يستثنون في الإسلام، وهذا استطراد بمناسبة ذكر الاستثناء في اليمين، أشرت فيه إلى الاستثناء في الإيمان، وقد أورد النسائي بعض الأحاديث في ذلك، منها: حديث ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى)].
أي: وجد منه الاستثناء الذي يجعله بالخيار في تنفيذ ما حلف عليه، أو في عدم تنفيذه؛ لأن الأمر واسع في حقه؛ فما دام رد الأمر إلى مشيئة الله، فهو إن نفذ كان ما حلف عليه، وإن لم ينفذ فإنه لا شيء عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى)

قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
عمرو بن الحارث المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كثير بن فرقد].
كثير بن فرقد، ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى..) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى)].أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق ثانية، وهو مثل ما تقدم.
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].
هو محمد بن منصور الجواز المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
سفيان، ابن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى..) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار: إن شاء أمضى، وإن شاء ترك)].أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو بلفظ: [(من حلف على يمينٍ فقال: إن شاء الله فهو بالخيار: إن شاء أمضى يمينه -ونفذها- وإن شاء ترك)]، ولم ينفذ؛ لأنه في سعة، وهذه الرواية فيها بيان وتوضيح نتيجة الاستثناء، وهي أن الإنسان الحالف بالخيار إذا استثنى في يمينه فقال: والله إن شاء الله لأفعلن كذا، فإن شاء فعل وإن شاء ترك.

تراجم رجال إسناد حديث: (من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى) من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].أحمد بن سليمان، هو الرهاوي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن عفان].
هو عفان بن مسلم الصفار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن وهيب].
هو وهيب بن خالد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهم.


إذا حلف فقال له رجلٌ: إن شاء الله، هل له استثناء؟


شرح حديث: (قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ...فلم يقل: إن شاء الله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا حلف فقال له رجل: إن شاء الله، هل له استثناء؟أخبرنا عمران بن بكار حدثنا علي بن عياش أخبرنا شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله عز وجل، فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعاً فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمدٍ بيده، لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعين)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إذا حلف فقال له رجل: إن شاء الله، فهل له استثناء؟ يعني: هل يكون مستثنياً مثل ما لو قال: والله إن شاء الله؟ هو قال: والله، فبادر رجل ممن سمعه وقال: إن شاء الله يريد منه أن يقول: إن شاء الله لتكون متصلة بيمينه، هل يكون مستثنياً؟ نعم، يكون مستثنياً؛ لأنه ما دام متصلاً بالكلام فيكون مستثنياً، ولكن لا يكون مستثنياً إذا مضى وقت على الاستثناء وانقطع الكلام، أما ما دام الإنسان يحلف، وعند حلفه بودر فقيل له: قل: إن شاء الله، أو قيل له: إن شاء الله تلقيناً يلقن إياها بأن يقولها، ويضيفها إلى يمينه ينفعه ذلك، فيكون مستثنياً، وفي سعة: إن أراد أن يفعل فعل، وإن ترك ترك ولا كفارة عليه؛ لأنه ما يعتبر حانثاً حتى تلزمه كفارة؛ لأن ذكر الاستثناء في اليمين يجعل الحالف في سعة: إن شاء أمضى، وإن شاء ترك، كما جاء ذلك في حديث ابن عمر.
فإذاً قول: إن شاء الله لمن حلف في الحال، أو قيل له: قل: إن شاء الله، منجاة من الحنث إذا كان الكلام متصلاً.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [(أن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام قال: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كل امرأةٍ منهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقيل له: إن شاء الله)]، يعني: اذكر الاستثناء فلم يفعل، فلم تأت منهن إلا واحدة أتت بشق إنسان، تسعون امرأة ما حمل منهن أحد في ذلك الطواف الذي حصل في تلك الليلة، إلا واحدة أتت بشق إنسان، ولما تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه القصة وهذا الخبر عن سليمان عليه الصلاة والسلام، قال: [(وايم الذي نفس محمدٍ بيده، لو قال: إن شاء الله لجاهدوا فرساناً في سبيل الله)]، فكل واحدة تأتي بولد فيكونون تسعين شخصاً يجاهدون في سبيل الله بهذه اليمين التي حلفها سليمان بن داود، لو كان استثنى.
فالترجمة ذكرت من أجل أن الاستثناء هل ينفع أو لا ينفع؟ نعم ينفع، ومثله العطف، فلو قيل لإنسان: قل كذا، فأتى بشيء فعطف، فإن ذلك ينفع مثل ما جاء في حديث: (رحم الله المحلقين؟ قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟)، فالرسول بعد عدة مرات قال: (والمقصرين)، فدعا للمقصرين كما دعا للمحلقين، وكذلك الاستثناء أيضاً، مثل ما جاء في حديث قصة الإذخر، قال: (لا يفصل خلاها ولا يقطع شجرها، قال العباس: إلا الإذخر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر)، فإذا لقن إنسان شيئاً، وكلامه متصل ليستثني إن شاء الله، أو ليضيف بإن شاء الله، فإن هذا متصل بالكلام وسائغ، وفي الحديث دلالة على ما كان عليه سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من القوة في الجماع، لطوافه على تسعين امرأة في ليلة واحدة، فيه: أن الاستثناء أو تلقين الاستثناء ينفع إذا كان متصلاً بالكلام، ومثل هذا: لو أن الإنسان حلف ثم أصابه سعال أو عطاس متواصل، فإن له أن يستثني بعد الفراغ من السعال أو العطاس؛ لأن الفاصل ضروري بخلاف ما لو حلف ثم سكت، ثم بعد مدة قال: إن شاء الله، هذا ما ينفع، وإنما ينفع لو كان متصلاً.
ثم قوله عليه الصلاة والسلام: [(وايم الله، لو قال: إن شاء الله لجاهدوا جميعاً فرساناً في سبيل الله)]، أي: التسعون غلاماً من تسعين امرأة، ليس فيه دليل على أن من حلف مثل هذا الحلف واستثنى، أنه يحصل له ذلك الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه خاصة بسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، ولا يلزم من هذا أن كل من حلف على مثل هذا أن يأتيه بذلك ولد أو أولاد؛ لكونه استثنى؛ لأن هذا إنما حصل في قصة سليمان، فلا يقال: إن غيرها يكون مثلها، ولو حصل من أحد من الناس مثل ذلك فلا يقال: إن هذا يكون مثل قصة سليمان؛ لأن هذا الذي قاله الرسول عليه الصلاة والسلام خاص بـسليمان، فلا يشمل كل أحد.
وسليمان عليه الصلاة والسلام حينما لم يقل: إن شاء الله، ليس إعراضاً منه عن الإتيان بالاستثناء، لكن لعله انشغل بما هو منهمك فيه، وما هو منشغل به من حب الجهاد في سبيل الله والرغبة فيه، فلعله حصل له شيء أذهله، وشغله عن ذلك، وإلا فإنه لا يعرض عن مثل هذه الكلمة وقولها.
وقوله: [حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به]، يعني: كأنه معه غيره من الأحاديث، فهو متصل؛ لأن أبا الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، سلسلة ذهبية على أحد أقوال العلماء في أنها أصح الأسانيد.
قوله: [(وايم الذي نفس محمد)].
أيم هي: أيمن، فهي حذفت منها النون وبقي الباقي.

تراجم رجال إسناد حديث: (قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ...فلم يقل إن شاء الله...)

قوله: [أخبرنا عمران بن بكار].عمران بن بكار، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن علي بن عياش].
علي بن عياش ثقة، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن شعيب].
هو شعيب بن أبي حمزة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
وهو عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
عبد الرحمن الأعرج، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر باسمه ولقبه، وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني يلقب: بـالأعرج.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.


كفارة النذر


شرح حديث: (كفارة النذر كفارة اليمين)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كفارة النذر.أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كفارة النذر كفارة اليمين)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كفارة النذر. النذر إذا كان طاعة، وأمكن الوفاء به، فإنه لا بد من الوفاء به، وأما إن كان معصية، أو كان لا يستطاع، أو لا يملكه الإنسان، فإنه يكفر كفارة يمين عن هذا النذر الذي حصل منه، وفيه ما لا يجوز أن ينذر، فالنذر له حالتان: حالة لا بد من الوفاء به فيها، وهو أن يكون في طاعة حيث يكون مقدوراً عليه، والثاني: أن يكون في معصية، أو يكون غير مقدور عليه، وفي ذلك يكون على الناذر كفارة يمين. ثم أورد النسائي جملة من الأحاديث التي تحت هذه الترجمة، أولها: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: [(كفارة النذر كفارة اليمين)]، وهذا لفظ مطلق، المقصود منه: الشيء الذي لا يمكن فيه الوفاء، فالكفارة فيه كفارة يمين، والشيء الذي يمكن فيه الوفاء لكونه طاعة، ولكونه مقدوراً على تنفيذه، فإنه يجب الوفاء به، (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، ولكن عليه الكفارة لهذه اليمين التي عقدها، وهي في غير طاعة، بل في معصية، عليه أن يكفر عن هذا النذر بكفارة يمين، وكفارة اليمين هي ما ذكرها الله عز وجل في القرآن، تخيير بين: العتق أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يستطع انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، وكما ذكرت بالأمس أن كفارة اليمين هي الكفارة الوحيدة التي جمع فيها بين التخيير والترتيب؛ لأن الكفارات الأخرى إما ترتيب محض، وإما تخيير محض، فترتيب المحض مثل: كفارة الظهار، وكفارة الإفطار في رمضان بالجماع، وكفارة القتل، وهذا الترتيب: عتق، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، وهذا بالنسبة للقتل؛ ولا يوجد شيء ثالث الذي هو إطعام ستين مسكيناً، وفي الظهار والجماع في نهار رمضان عتق، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكنياً، وأما التخيير المحض فمثل: كفارة اللبس في الإحرام، أو حلق الرأس وإماطة الأذى عنه، فصاحب هذا المحظور مخير بين ثلاثة أشياء: إما أن يذبح شاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام، أما كفارة اليمين فقد جمع فيها بين التخيير والترتيب، فهو تخيير بين العتق والإطعام والكسوة، وترتيب للصيام بعدهما إذا لم يستطع العتق أو الإطعام أو الكسوة.

تراجم رجال إسناد حديث: (كفارة النذر كفارة اليمين)

قوله: [أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان].هو أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[و الحارث بن مسكين].
الحارث بن مسكين، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة].
وقد مر ذكرهما.
[عن كعب بن علقمة].
صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عبد الرحمن بن شماسة].
عبد الرحمن بن شماسة، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عائشة: (لا نذر في معصية)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري: أنه بلغه عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نذر في معصية)].أورد النسائي حديث عائشة: [(لا نذر في معصية)]، وليس فيه شاهد للترجمة؛ لأن الترجمة هي: كفارة اليمين، وهذا اللفظ لا ذكر للكفارة فيه، وإنما فيه النهي عن النذر في المعصية، والنهي عن النذر مطلقاً ثابت، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهانا عن النذر وقال: (لا تنذروا)، ولكنه إذا كان في معصية، فالنهي من جهتين: من جهة النذر أنه منهي عنه، ومن جهة المعصية أنه لا يجوز للإنسان أن ينويها، أو يلزم نفسه بها بنذر أو بغيره، بل عليه أن يبتعد عن المعاصي.
والحديث الذي معنا وهو: [(لا نذر في معصية)]، ثابت في النهي عن النذر في المعصية.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (لا نذر في معصية)

قوله: [أخبرنا كثير بن عبيد].كثير بن عبيد، وهو الحمصي ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن محمد بن حرب].
وهو محمد بن حرب الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزبيدي].
وهو محمد بن الوليد الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه بلغه عن القاسم].
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: بلغه، معناه: أن هناك واسطة محذوفة؛ لأنه لا يوجد اتصال بهذا اللفظ.
[عن عائشة].
وهي الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث عائشة: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق ثانية، وفيه الشاهد للترجمة، وهو [(لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)]، أي: كفارة النذر في المعصية كفارة يمين، ومعناه: أن الإنسان إذا نذر نذر معصية، وجبت عليه كفارة، ولعل من فوائد ذلك: أن لا يعود الإنسان نفسه النذر مطلقاً، بل من باب أولى أن يكون في معصية، فيكون ذلك فيه عقوبة بشيء مالي يتعين عليه إخراجه، فيجعله لا يفكر في المستقبل أن يفعل مثل هذا الفعل الذي يترتب عليه إخراج شيء من المال؛ لأنه معصية، والعزم على المعصية والحلف عليها، أو إلزام النفس بها أمر منكر يترتب على ذلك لزوم الكفارة: كفارة يمين، فيكون ذلك رادعاً له في المستقبل في أن ينذر مثل هذا النذر، وليس هو مجرد كلام قيل وانتهى، بل له تبعة، وعليه شيء مادي لا بد أن يخرجه من ماله، فيكون ذلك من الأسباب التي تردع وتمنع من الإقدام على مثل هذا العمل المنكر.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]