عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-09-2022, 01:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإيمان والنذور

(479)


(باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي) إلى (باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر؟)




من نذر نذر طاعة من صيام أو اعتكاف أو غير ذلك وجب عليه الوفاء بنذره، سواء عقد النذر قبل الإسلام أم بعده، ومن نذر الخروج من ماله كله صدقة لله تعالى فليبق شيئاً منه حتى لا يتندم ولا يفتقر، ويدخل في عموم نذر الصدقة بالأموال الأراضي.

إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي


شرح حديث عمر بن الخطاب: (أنه كان عليه ليلة نذر في الجاهلية يعتكفها...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي. أخبرنا إسحاق بن موسى حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما أنه: (كان عليه ليلة نذر في الجاهلية يعتكفها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره أن يعتكف)].
أورد النسائي إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي، يعني: هل يفي بنذره الذي حصل منه، وهو في حال كفره، وهو طاعة لله عز وجل؟ الجواب: نعم أنه يفي بنذره، وذلك أن النذر ينعقد من الكافر، ولكن يكون الوفاء به موقوفاً على إسلامه؛ لأنه في حال كفره لا ينفعه أي عمل يعمله، وإنما ينفعه إذا أسلم، فأورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، وهو في الجاهلية قبل أن يسلم، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره أن يفي بنذره، فدل هذا على أن النذر ينعقد في حال الكفر، ولكن تنفيذه، والوفاء به يكون موقوفاً على الإسلام، فإذا أسلم فإن عليه أن يفي بنذره، وقد جاء في بعض الأحاديث: ليلة، وفي بعضها: يوم، فيجمع بينهما بأن يكون نذر يوماً وليلة، ومن ذكر اليوم فهو مع ليلته، ومن ذكر الليلة فهي مع يومها.

تراجم رجال إسناد حديث عمر بن الخطاب: (أنه كان عليه ليلة نذر في الجاهلية يعتكفها...


قوله: [أخبرنا إسحاق بن موسى].ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[عن عمر].
هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

حديث ابن عمر: (كان على عمر نذرٌ في اعتكاف ليلة في المسجد الحرام...) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كان على عمر رضي الله عنه نذرٌ في اعتكاف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فأمره أن يعتكف)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه: (أن أباه عمر نذر أن يعتكف ليلةً في المسجد الحرام، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يعتكف)، أي: أن يفي بنذره، وهو مثل ما تقدم، ذاك من مسند عمر، وهذا من مسند عبد الله بن عمر.
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد].
هو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[عن سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً.

حديث ابن عمر: (أن عمر كان جعل عليه يوماً يعتكفه في الجاهلية ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن عمر كان جعل عليه يوماً يعتكفه في الجاهلية، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فأمره أن يعتكفه)].وقد أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وفيه تعديل اليوم بدل الليلة، وكما قلت: لا تنافي بينها، فيمكن أن يقال: إنه نذر يوماً وليلة، فمن ذكر الليلة، أي: مع يومها، ومن ذكر اليوم، أي: مع ليلته.
قوله: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم].
ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن محمد بن جعفر].
هو محمد بن جعفر غندر، وقد مر ذكره.
[عن شعبة].
وقد مر ذكره أيضاً.
[عن عبيد الله].
هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث كعب بن مالك: (يا رسول الله! إني أنخلع من مالي صدقةً إلى الله ورسوله ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: (أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين تيب عليه: يا رسول الله، إني أنخلع من مالي صدقةً إلى الله ورسوله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خيرٌ لك)، قال أبو عبد الرحمن: يشبه أن يكون الزهري سمع هذا الحديث من عبد الله بن كعب ومن عبد الرحمن عنه في هذا الحديث الطويل توبة كعب].أورد النسائي حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وكون النبي صلى الله عليه وسلم هجره، وأنزل الله عز وجل توبته في القرآن، أي: التوبة عليه، وعلى صاحبيه في قول الله عز وجل: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118]، وكان قد صدق في كلامه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد نجاه الله بالصدق، والحديث طويل جداً، ومشتمل على مسائل كثيرة من العلم والفقه، والمقصود منه: أنه أورد قطعة منه تتعلق بالباب الذي يليه، ولا علاقة لها بباب: إذا نذر وأسلم قبل أن يفي بنذره، بل علاقته بالباب الذي يليه، فيحتمل أن يكون محل الترجمة قبل هذا الحديث؛ لأنها متعلقة، أو لأنه طريق من الطرق التي ذكرت في الباب الذي يليه، وهو متعلق في الباب الذي يليه، ولا علاقة له في ترجمة الباب الذي ذكر فيه، والترجمة التي ذكرها: إذا أهدى ماله على وجه النذر، يعني: إذا خرج من ماله، أو تصدق بماله على وجه النذر، وهو في الحقيقة ليس بواضح أنه نذر؛ لأنه ما نذر شيئاً إن حصل كذا سيكون كذا، وإنما لما تاب الله عز وجل عليه، أراد أن يشكر الله عز وجل على هذه النعمة، بأن يتصدق بماله، شكراً لله عز وجل على ما قد حصل، وأنه أراد أن يخرج من ماله لهذا السبب، وهو أن الله تاب عليه، ففرح فرحاً شديداً، فأراد بهذه التوبة أن يشكر الله عز وجل عليها، بأن يخرج من ماله، وأن يتصدق به، وأن يتصرف فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام كيف يشاء، بأن يصرفه في وجوه الخير، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه فقال له: (أمسك عليك بعض مالك، فهو خيرٌ لك)، فما قال: أمسك عليك مالك، وإنما الشيء الذي أراده، ورخص له فيه، وأذن له فيه، لكن كونه يخرجه كله، هذا الذي لم يوافقه عليه، وأرشده إلى أن يبقي عليه شيئاً من ماله؛ لأن الإنسان إذا خرج من ماله فقد يصير محتاجاً، أو متعلقة نفسه به أو نادماً، أو نحو ذلك، لكنه إذا أبقى شيئاً من ماله يستفيد منه، فلا يكون مثل ما لو خرج منه، وبقي خالي اليدين وصفر اليدين، فقد يصيبه شيء من الندم على ما حصل، والإنسان لا يصلح له أن يندم ولا ينبغي له أن يندم على قربة تقرب بها إلى الله عز وجل، وشيء أخرجه لله عز وجل، مثل ما يحصل من الذي ينذر، ثم إذا حصل المقصود، وجاء وقت الإخراج يتلكأ ويحصل منه التردد وعدم انشراح الصدر، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ولا يأتي بخير، ولكنه يستخرج به من البخيل)، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يمسك عليه بعض ماله، فأمسك بعض ماله، كما جاء مبيناً في بعض الروايات الأخرى، وهو سهمه من خيبر.

تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مالك: (يا رسول الله، إني أنخلع من مالي صدقةً إلى الله ورسوله ...)

قوله: [حدثنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وقد مر ذكره.
[عن عبد الله بن كعب بن مالك].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن أبيه].
هو كعب بن مالك رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قال أبو عبد الرحمن: يشبه أن يكون الزهري سمع هذا الحديث من عبد الله بن كعب، ومن عبد الرحمن عنه في هذا الحديث الطويل توبة كعب.
وبعد أن ذكر النسائي هذا الحديث من طريق الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك، ذكر في الأحاديث الآتية: أن الزهري يرويه عن عبد الله بن كعب بواسطة ابنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وأورد الطرق التي فيها رواية عبد الرحمن عن عبد الله، فـالنسائي أراد أن يوفق بين الروايتين، وأنه لا اختلاف بينهما، فقال: يشبه أن يكون الزهري سمعه من عبد الله بن كعب بن مالك، وسمعه من عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فيكون سمعه بواسطة، وسمعه بغير واسطة، وهذا كثير في الروايات، بأن يكون الإسناد عالياً، ونازلاً، فيروي الشخص الحديث عن شخص بواسطة، ثم يلقى الشخص، وقد يرحل إليه، فيرويه عنه مباشرة، فتكون روايته على الوجهين صحيحة، رواه نازلاً؛ لأنه ظفر به نازلاً، ثم أدركه عالياً، فظفر به عالياً، فأخرجه عالياً، فلا تنافي بين الطريقين أو بين الروايتين ما دام أن الشخص من شيوخه الاثنين، فروايته عن الشخص بواسطة، وروايته عنه مباشرة كثير في الروايات، وكثير في الأسانيد، ورواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه هي في الطرق القادمة.


إذا أهدى ماله على وجه النذر


شرح حديث كعب بن مالك: (... يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا أهدى ماله على وجه النذر.أخبرنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب قال: (سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خيرٌ لك، فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر)، مختصر].
أورد النسائي حديث كعب بن مالك، أو قطعة من حديث كعب بن مالك الطويل، وهو المتعلق بقصة خروجه عن ماله، أو إرادته الانخلاع عن ماله، شكراً لله عز وجل على توبة الله عز وجل عليه، بعدما حصل من هجر النبي صلى الله عليه وسلم إياه خمسين ليلة، وقال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي، والمقصود: أنه ينخلع منه، أي: يتجرد منه بحيث ما يكون له، كما ينخلع الإنسان من الثوب، ويتجرد منه، فلا يكون عليه منه شيء، وهو يريد أن ينخلع من ماله بحيث ما يكون له منه شيء، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يبقي عليه بعض ماله، وألا يخرج منه كله، بل يخرج شيئاً، ويترك شيئاً، وقد نفذ ذلك، واستجاب لذلك، وقال: إنني أمسك سهمي الذي بخيبر، والباقي يخرجه لله عز وجل.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]