عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 18-09-2022, 01:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإيمان والنذور

(478)


(باب النذر فيما لا يراد به وجه الله) إلى (باب من مات وعليه نذر)



جاء النهي في الشريعة الإسلامية عن النذر في معصية الله، وفيما يشق على الإنسان فعله، وفيما لا يملكه، ومن سماحة هذه الشريعة إسقاط وجوب الوفاء بنذر إنسان داهمه الموت قبل التمكن من الوفاء بنذره، لكن إن تمكن ولم يفعل قضاه عنه أولياؤه أو غيرهم فيما تصلح فيه النيابة.

النذر فيما لا يراد به وجه الله



شرح حديث: (مر رسول الله برجل يقود رجلاً في قرن فتناوله فقطعه قال: إنه نذر ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النذر فيما لا يراد به وجه الله.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد عن ابن جريج حدثني سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل يقود رجلاً في قرن، فتناوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقطعه، قال: إنه نذر)].
أورد النسائي: النذر فيما لا يراد به وجه الله. أي: النذر في شيء لا يصلح، وفي أمر غير سائغ، ولا يراد به قربة إلى الله عز وجل، فمقصود النسائي بالترجمة أنه لا ينفذ، ولا يوفى به.
أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت، فمر برجل يقود رجلاً في قرن، أي: رابط له في حبل، بل جاء في بعض الروايات: أنه في أنفه، وفي بعضها: أنه في يده، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم يطوف جاء وقطعه وقال: (قده بيده)، يعني: أن هذا أمر منكر، وهيئة قبيحة، شخص من الناس يقاد بحبل كما تقاد البهيمة، هذا أمر مستهجن، وأشد من هذا ما جاء في بعض الروايات: أنه يقوده بخزامة في أنفه، حيث خرق فيها حلقة وجعل فيها خيطاً يقوده به، فيصير كالبعير المستعصي، والشديد العتو، والنفور؛ فلذلك يخرقونه في أنفه، ويجعلون فيه حبلاً؛ لأنه إذا جر يتألم فينقاد، وهذا تعذيب للحيوان، ومن باب أولى لو حصل للإنسان، فالرسول صلى الله عليه وسلم أنكر هذا وقطع الخيط، وقال: قده بيده، لا أن يكون الحبل مربوطاً بجسده، ولا بأنفه، ولا برأسه، ولا برقبته، ولا بيده، وإنما يقوده بيده، يضع يده بيده ويمشي معه، هذا هو الذي أرشد إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وقال: (إنه نذر)، وهذا محل الشاهد في إيراد الحديث، والحديث ورد في البخاري، لكن ليس فيه ذكر النذر، والشيخ الألباني قال: إنه صحيح دون ذكر النذر، لكن لو ثبت فإن ذلك لا يوفى به، وعليه أن يكفِّر كفارة يمين، على خلاف في ذلك بين أهل العلم.
وقد سبق الحديث في الطواف في كتاب الحج، وفيه أن للطائف أن يتكلم وهو يطوف، ويأمر بمعروف وينهى عن منكر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام غيَّر هذا المنكر وهو يطوف، وقال له: (قده بيدك)، وأرشده إلى ما ينبغي أن يفعل، وهو أن يقوده بيده، ثم النهي عن قيادته بالحبل؛ لأنها مثل هيئة قيادة الحيوان، ولا يصلح أن يشبه الإنسان بالحيوان فيقاد كما تقاد البهيمة.

تراجم رجال إسناد حديث: (مر رسول الله برجل يقود رجلاً في قرن فتناوله فقطعه قال: إنه نذر ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى عن خالد].وقد مر ذكرهما.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان الأحول].
هو سليمان بن أبي مسلم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (... وهو يطوف بالكعبة يقوده إنسان بخزامة في أنفه...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني سليمان الأحول: أن طاوساً أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر برجلٍ وهو يطوف بالكعبة، يقوده إنسان بخزامة في أنفه، فقطعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده، ثم أمره أن يقوده بيده). قال ابن جريج: وأخبرني سليمان : أن طاوساً أخبره عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر به وهو يطوف بالكعبة، وإنسانٌ قد ربط يده بإنسانٍ آخر بسيرٍ أو خيطٍ أو بشيءٍ غير ذلك، فقطعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده، ثم قال: قده بيدك)].أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، إلا أن فيه: أنه يقوده بخزامة في أنفه، بسير أو خيط أو نحو ذلك، والسير هو: الخيط الذي يكون من الجلد، المهم أنه يقوده بحبل أو بشيء فهذا أمسكه بيده، وذاك بأنفه أو بيده، فالنبي صلى الله عليه وسلم قطعه وأرشده إلى أن يقوده بيده، وألا يقوده بالخيط كما تقاد البهيمة.

تراجم رجال إسناد حديث: (... وهو يطوف بالكعبة يقوده إنسان بخزامة في أنفه...) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].هو يوسف بن سعيد المصيصي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة.


النذر فيما لا يملك


شرح حديث: (لا نذر في معصية الله ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النذر فيما لا يملك. أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثني أيوب حدثنا أبو قلابة عن عمه عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)].
أورد النسائي هذه الترجمة: النذر فيما لا يملك، يعني: أنه لا يجوز؛ لأنه نذر في شيء لا يستطاع، ولا يقدر عليه الإنسان، فالإنسان أولاً منهي عن النذر، وإذا نذر فلينذر في طاعة، وفي شيء يملكه ويستطيعه ويقدر عليه، أما أن ينذر معصية، أو شيئاً لا يقدر عليه فلا، ثم أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)]، النذر منهي عنه مطلقاً، وإذا كان في المعصية، أو فيما لا يملك، فهو نهي إلى نهي، (لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم).

تراجم رجال إسناد حديث: (لا نذر في معصية الله ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو محمد بن منصور الجواز المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو سفيان بن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة، كثير الإرسال، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمه].
هو أبو المهلب الجرمي، ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمران بن حصين].
وقد مر ذكره.

شرح حديث: (من حلف بملةٍ سوى ملة الإسلام كاذباً فهو كما قال...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف بملةٍ سوى ملة الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيءٍ في الدنيا عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملك)].أورد النسائي حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بملةٍ سوى الإسلام كاذباً فهو كما قال).
وهذا الحديث سبق قريباً بترجمة: الحلف بملة سوى الإسلام، وقد عرفنا التفصيل في ذلك، وأنه إذا كان مقصوده بذلك الرضا بتلك الملة، أو أراد أن يكون من أهل تلك الملة، فهو كما قال، وإن كان يريد من ذلك الابتعاد، أو شدة الامتناع، أو ما إلى ذلك، فهو خطأ، وأمر قبيح، ولكنه لا يكفر بذلك.
قوله: [(ومن قتل نفسه بشيءٍ عذب به يوم القيامة)]، الذي يقتل نفسه بحديدة كما جاء في الحديث: (يأتي وحديدته في يده يجأ نفسه بها، والذي تحسى سماً، ومات به فإنه يأتي يتحسى به في نار جهنم، ومن رمى نفسه من شاهق فإنه يهوي في نار جهنم)، وهو يفسر قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (ومن قتل نفسه بشيءٍ عذب به يوم القيامة)، ولا نذر لابن آدم فيما لا يملك.
قوله: [(وليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملك)].
أي: ليس له أن ينذر فيما لا يملك، ولكنه إذا نذر يكفر كفارة يمين.

تراجم رجال إسناد حديث: (من حلف بملةٍ سوى ملة الإسلام كاذباً فهو كما قال...)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].هو ابن مهران الكوسج، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[عن أبي المغيرة].
هو عبد القدوس بن الحجاج، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
وقد مر ذكره.
[عن ثابت بن الضحاك].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى


شرح حديث عقبة بن عامر : (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله... فقال: لتمش ولتركب)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى. أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج حدثني سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب أخبره: أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاستفتيت لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لتمش ولتركب)].
يقول النسائي رحمه الله: من نذر أن يمشي إلى بيت الله، يعني: ماذا عليه، وماذا يلزمه حيال نذره هذا؟، ومقتضى ما جاء في الحديث: أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله فهو نذر طاعة، ويمكن بعض الناس أن يمشي، ويمكن بعضهم أن يعجز، ومن عجز فإن عليه أن يمشي ما أمكنه أن يمشي، ويركب إذا عجز ولم يتمكن من المشي، ولكن عليه كفارة؛ لكونه لم يف بنذره، ولم يحصل منه الوفاء بنذره، والكفارة هي كفارة يمين، وقد أورد النسائي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله، فأمرته أن يستفتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكأنها أدركت من نفسها أنها لا تستطيع ذلك، فجاء أخوها عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه يستفتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: (لتمش ولتركب)، يعني: لتمش ما أمكنها المشي، وإذا عجزت تركب، ولم يذكر هنا الكفارة، ولكنه جاء في بعض الأحاديث أن كفارة النذر كفارة يمين، إذا لم يستطع أن يوفيه، فتكون كفارته كفارة يمين.
فالحاصل: أن نذر المشي إلى بيت الله هو نذر طاعة، وإن كان قادراً فعليه أن يفي، وإن كان غير قادر، فإنه يمشي إذا قدر، ويركب إذا عجز، وعليه الكفارة، أما إذا تمكن من المشي، واستطاع أن يمشي، فليس عليه كفارة؛ لأنه وفى بنذره، ومن المعلوم أن الناس يختلفون في المشي، فمنهم من يمشي، ومنهم من يستطيع المشي المسافات الطويلة الشاسعة على رجليه ولا يركب، ومنهم من يعجز، يلزم نفسه بالشيء ثم يعجز عنه، كالذي حصل لأخت عقبة بن عامر التي جاء ذكرها في هذا الحديث.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.49 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]