تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تواطئها مع حفصة على النبي حتى حرم على نفسه العسل
قوله: [أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني].ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[زعم عطاء].
زعم: تأتي للخبر المحقق، ولا تأتي للزعم الباطل أو الكلام المردود أو الذي يوصف بغير ما هو حق فقط، بل تأتي زعم للخبر المحقق، وهنا هي من هذا القبيل، فزعم عطاء، وهو عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن عمير].
عبيد بن عمير ثقة، هو عبيد بدون إضافة لفظ الجلالة والحديث سبق أن مر وليس فيه عبيد الله بن عمير، في اسم عبيد، يعني: أنها زائدة، وهو والصواب عبيد بن عمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ذات المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ستة رجال، وامرأة واحدة، هي هذه المرأة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزاً بخل
شرح حديث: (...كل فنعم الإدام الخل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزاً بخل.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا المثنى بن سعيد حدثنا طلحة بن نافع عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (دخلت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيته فإذا فلق وخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كل، فنعم الإدام الخل)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزاً بخل، فالمقصود من هذه الترجمة هو أن من حلف أن لا يأتدم، فإن أكل خبزاً بخل، يقال له إدام فتنطبق عليه اليمين، والحديث الذي أورده النسائي ليس فيه ذكر الحلف، ولكن فيه أن الخل إدام، فلو حلف ألا يأتدم، أي: حتى الخل، فإن الخل يعتبر إداماً فلا يستعمله، وإن استعمله فإنه يكفِّر عن يمينه.
والمقصود من هذا: أن الخل وصف بأنه إدام، وأن من حلف أن لا يأتدم، فالخل نوع من أنواع الإدام، فإن أكله فإنه يكون حانثاً في يمينه، إلا إذا أراد عند يمينه شيئاً معيناً، فله ما نوى؛ لأنه كما سبق أن عرفنا إنما الأعمال بالنيات، فإذا كان يقصد نوعاً معيناً من الإدام، فهذا بينه وبين الله عز وجل، إذا كان في نيته أنه ما يأتدم، ويقصد بذلك نوعاً معيناً من الإدام، فإن اليمين تقتصر على الشيء الذي نواه، والخل هو هذا المائع الحامض الذي يوضع مع الطعام، سواءً كان أسود وإلا أبيض.
قوله: [(دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم، بيته فإذا فلق)] الفلق هي: الكسر والقطع من الخبز، [وخل]، فكان يأتدم به، يعني: يغمس القطعة من الخبز بالإدام، ثم يأكل؛ لأنه يلينه ويشهيه، يعني فيكون في الإدام فائدتان: تليين الخبز إذا كان قاسياً، أو إذا كان فيه شيء من الصلابة، وفيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتهيه ويأكله، بخلاف ما لو أكله بدون أن يكون معه إدام.
تراجم رجال إسناد حديث: (...كل فنعم الإدام الخل)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المثنى بن سعيد].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن نافع].
صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وعن أبيه، وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه
شرح حديث: (... يا معشر التجار! إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب، فشوبوا بيعكم بالصدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه.أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الملك عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: (كنا نسمى السماسرة، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نبيع، فسمانا باسم هو خير من اسمنا، فقال: يا معشر التجار! إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب، فشوبوا بيعكم بالصدقة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه، وهذا هو لغو اليمين، مثل ما جاء عن عائشة: (لغو اليمين: لا والله، وبلى والله) فكون الإنسان يقول هذا الكلام، وما أراد عقد اليمين على شيء يؤكده، وإنما جرى على لسانه، مثل: لا والله، وبلى والله، فهذا من لغو اليمين الذي لا يؤاخذ عليه ولا يكون فيه كفارة، والكذب إذا كان حصل منه من غير قصد ونية -كونه جرى على الإنسان شيء من الكذب- هذا يكفِّره الصدقة.
وأما إذا تعمد الكذب في بيعه وشرائه، فهذا من الكبائر، وقد جاء في الكذب أحاديث كثيرة تدل على تحريمه، وعلى خطورته، لكن إذا جرى شيء على الإنسان من غير قصده، ومن غير أن ينويه، فهذا هو الذي تكفِّره الصدقة، وأما إذا كان كذب، أو حلف في يمين كذب فيها، فيكفِّر ذلك أن يتوب إلى الله عز وجل، وإذا كان حالفاً كذباً على أمر ماض، فهذه يمين غموس، تغمس صاحبها في الإثم، وهذا يدل على أن الإنسان الذي يشتغل في البيع والشراء، يمكن أن يجري على لسانه حلف من غير قصد ونية، وكذلك قد يجري على لسانه شيء من الكذب ولا يتذكره، فيشرع له أن يتصدق صدقة يكفِّر الله عز وجل بها ذلك الشيء الذي حصل منه، أما إذا تعمد الكذب فهذا لا يكفِّره إلا التوبة.
قوله: [(كنا نسمى السماسرة)]، السماسرة: جمع سمسار، وأصلها كلمة أعجمية؛ كون العجم هم الذين كانوا مشتهرين بالبيع والشراء، فانتقلت إلى العرب واستعملوها، وجرت على ألسنتهم وهي ليست عربية، والرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءهم وهم يبيعون قال: [(يا معشر التجار)] فأطلق عليهم اسماً هو خير من ذلك الاسم الذي ورد ووفد عليهم وليس من لغتهم، فسماهم باسم هوك التجار، قال: (يا معشر التجار) ما قال يا معشر السماسرة! قال: فسمانا باسم هو خير لنا من ما سمينا به أنفسنا، ومن ما كان يسمينا به غيرنا.
[(إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب)]، يعني: لا يسلم من الحلف والكذب، ولكن الإنسان عليه أن يخلط ذلك بالصدقة، فتكون هذه الصدقة مكفرة للغو اليمين، وكذلك الكذب الذي يحصل بدون قصد الإنسان، أو لا يتذكره وليس على باله، فعليه أن يتصدق، والصدقة تكون كفارة لهذه الأمور الصغيرة، أما الكبيرة فتكفيرها إنما هو بالتوبة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... يا معشر التجار! إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوا بيعكم بالصدقة)
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سفيان بن عيينة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك].
هو عبد الملك بن أعين، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل].
هو أبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة، مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس بن أبي غرزة].
صحابي، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
شرح حديث: (... يا معشر التجار... إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب...) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن عبد الملك وعاصم وجامع عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه أنه قال: (كنا نبيع بالبقيع، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنا نسمى السماسرة فقال: يا معشر التجار! فسمانا باسم هو خير من اسمنا، ثم قال: إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة)].أورد النسائي حديث قيس بن أبي غرزة، وقد مر ما يتعلق بالحديث في الذي قبله .. أصل الحديث وسببه.
وفي هذه الرواية بيان مكان البيع، وأنه في البقيع، ويعني: مكان عند البقيع وليس في نفس البقيع إذ البقيع مقبرة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... يا معشر التجار! ... إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب...) من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد].هو المقرئ المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن عبد الملك].
مر ذكره.
[و عاصم].
هو ابن أبي النجود، صدوق له أوهام، وهو عاصم بن بهدلة، وبهدلة كنية والده أبي النجود، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وروايته في الصحيحين مقرونة، أي: أنه لم يرو له استقلالاً، وإنما روي له عن طريق المتابعة وكونه مقروناً بغيره، وهذا يبين لنا أن اصطلاح المزي وغيره أنهم يرمزون برمز الأصل فيما ليس بتعليق، ولو كان لم ينفرد وإنما كان متابعاً.
[و جامع].
هو جامع بن أبي راشد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة].
وقد مر ذكرهما.
وبالنسبة لـعبد الملك بن أعين أظنه مثل عاصم، قال فيه: روايته في الصحيحين مقرونة أو متابعة، وهو الظاهر، على أنه وصفه بأنه شيعي؛ فلذلك اعتذر عنه، وفي التقريب قال: صدوق، شيعي، له في الصحيحين حديث واحد متابعة.
يعني: ليس استقلالاً، فهو مثل عاصم، يعني هذا متابع وذاك مقرون، المتابعة يقول: تابعه فلان، والمقرون فلان وفلان.
في اللغو والكذب
شرح حديث: (... إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب، فشوبوها بالصدقة) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في اللغو والكذب.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مغيرة عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه أنه قال: (أتانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في السوق فقال: إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب، فشوبوها بالصدقة)].
أورد النسائي حديث قيس بن أبي غرزة وهو مثل الذي قبله: [(إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب)] واللغو أعم من اللغو في اليمين؛ لأن اللغو يعني: الكلام الذي ليس فيه فائدة، ولغو اليمين هو أن يقول: لا والله، وبلى والله، الشيء الذي ما عقد قلبه عليه، فكلمة اللغو تكون في اليمين وفي غير اليمين، يعني لغو اليمين والشيء الذي لا قيمة له، أي: الكلام الذي لا فائدة من ورائه، ولا يترتب عليه فائدة ومصلحة، هذا هو اللغو فسواء كان يميناً أو غير يمين، وكذلك الكذب الذي يجري على لسان الإنسان من غير قصده أو ما يشعر به، يعني: ليس شيئاً متعمداً، كل تلك تكفرها الصدقة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة) من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن جعفر].
هو محمد بن جعفر غندر البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة].
وقد مر ذكرهما.
شرح حديث: (... يا معشر التجار! إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة) من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر ومحمد بن قدامة قالا: حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه: أنه قال: (كنا بالمدينة نبيع الأوساق ونبتاعها، وكنا نسمي أنفسنا السماسرة ويسمينا الناس، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فسمانا باسم هو خير من الذي سمينا أنفسنا وسمانا الناس، فقال: يا معشر التجار! إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة)].أورد النسائي الترجمة السابقة وهي في اللغو والكذب، وهنا ذكر الحلف والكذب، والترجمة في اللغو والكذب، يعني: المقصود به لغو اليمين، لكن اللفظ الأول أعم من الحلف؛ لأن اللغو يكون في الحلف، وفي غير الحلف، وهنا ذكر الحلف والكذب، وهو ألصق بالترجمة السابقة التي فيها ذكر الحلف والكذب، لكن يريد من ذلك أن الحلف بمثل: لا والله، وبلى والله من لغو اليمين الذي يكفِّره كون تصدق الإنسان بصدقة غير معينة ويتصدق بما تيسر، وليست كفارة معينة محدودة مقدرة وإنما بما يتيسر.
وقوله: [(كنا بالمدينة نبيع الأوساق ونبتاعها)].
والأوساق جمع وسق وهو: المقدار من الطعام، والمقدار من المكاييل، وكما هو معلوم أن الزكاة خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً.
تراجم رجال إسناد حديث: (... يا معشر التجار! إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة) من طريق رابعة
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس المروزي السعدي، ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[و محمد بن قدامة].
هو محمد بن قدامة المصيصي، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن جرير].
هو جرير بن عبد الحميد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة].
وقد مر ذكرهما.