عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 18-09-2022, 01:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإيمان والنذور

(477)

(باب اليمين فيما لا يملك) إلى (باب في اللغو والكذب)




نهى الشرع الحكيم عن النذر واليمين فيما لا يملك الإنسان، لكن إذا استثنى في يمينه أو نذره فقد صار له الخيار في المضي أو الترك، كما أن النية معتبرة في باب اليمين، وليس في لغو اليمين شيء.

اليمين فيما لا يملك


شرح حديث: (لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [اليمين فيما لا يملك.أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نذر ولا يمين فيما لا تملك، ولا في معصية، ولا قطيعة رحم)].
يقول النسائي رحمه الله: اليمين فيما لا يملك، فمراد النسائي من هذه الترجمة: أن اليمين فيما لا يملك، ليس للإنسان أن يعقدها ويأتي بها، وإنما يعقد اليمين فيما يملكه، والشيء الذي لا يملكه، وليس تحت قدرته، وليس من إمكانه أن يفعله، لا يحلف عليه.
وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نذر ولا يمين فيما لا تملك) هنا نفي يراد به النهي، يعني: لا ينذر ولا يحلف على شيء لا يملكه، (ولا في معصية ولا في قطيعة رحم) يعني: لا يحلف على معصية، ولا على قطيعة رحم، كذلك ولا ينذر في معصية ولا قطيعة رحم.
ومقتضى هذا النهي، أو هذا النفي الذي هو بمعنى النهي: أن اليمين لا تنعقد ولا يلزم الإنسان شيء، وإنما لا يفي بذلك الشيء إذا كان معصية، أو كان في قطيعة رحم.
ومن أهل العلم من قال: إن عليه كفارة، يعني: هذه اليمين تكون سبباً في حصول الكفارة، وأن الإنسان إذا نذر معصية، أو نذر قطيعة رحم، أو حلف على معصية أو قطيعة رحم فإن عليه الكفارة، فهذه اليمين لا يوفى بها، ولكن يترتب عليها أن الإنسان يكفِّر عن هذا الذي حلف عليه، أو الشيء الذي نذره وهو يتعلق بمعصية، أو بقطيعة رحم، أو بشيء لا يملكه.
وقوله: [(ولا في معصية، ولا قطيعة رحم)].
يعني: لا نذر ولا حلف في معصية، ولا في قطيعة رحم، والكلام في الثلاثة واحد.
من أهل العلم من قال: إنه لا ينعقد ولا يترتب عليه كفارة، ومنهم من قال: إنه لا ينعقد ولكن تترتب عليه الكفارة، يعني: المعصية، وكذلك قطيعة الرحم، وكذلك الشيء الذي لا يملكه، فكونه نذر أو حلف فإن عليه أن يكفِّر كفارة، حتى يكون ذلك أدعى إلى كونه لا يقدم على هذه الأشياء؛ لأنه سيرتب عليها كفارة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن الإنسان يكفِّر في هذه الأمور، والكفارة هي نفس كفارة اليمين، وهو الأظهر.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ...)

قوله: [أخبرنا إبراهيم بن محمد].هو إبراهيم بن محمد الطيبي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن الأخنس].
صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وجزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص].
هو جد شعيب؛ لأنه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، فـعمرو يروي عن أبيه شعيب وشعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو، ولا يروي عن أبيه محمد وإنما روايته عن جده عبد الله بن عمرو، وعلى هذا فالحديث يكون متصلاً؛ لأنه رواية حفيد عن جد، وقد ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، فهو متصل. وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عمرو هو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس.


من حلف فاستثنى


شرح حديث: (من حلف فاستثنى فإن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حنث)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [من حلف فاستثنى.أخبرني أحمد بن سعيد حدثنا حبان حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من حلف فاستثنى، فإن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حنث)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: (من حلف فاستثنى)، أي: فقال إن شاء الله، هذا هو الاستثناء في اليمين، والاستثناء يكون متصلاً، يعني يحلف الحلف ويكون الاستثناء متصلاً، ولو لقن فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله، فإن ذلك ينفع ما دام أنه متصل باليمين، فهو مخير بين أن يفعل أو أن يترك، وليس عليه كفارة؛ لأنه بالخيار بين الفعل والترك؛ لأن الاستثناء لا يجعل اليمين منعقدة لازمة، بل الأمر يرجع إليه: إن أراد أن يمضي أمضى، وإن أراد أن يترك ترك وهو غير حنث، ولهذا قال: (وإن شاء ترك غير حنث) يعني: ليس بحانث وإنما هو بالخيار، وسبب ذلك اليمين؛ لأنه أرجعه إلى مشيئة الله عز وجل، فهو إن فعل فقد شاء الله عز وجل أن يفعل، وإن لم يفعل فقد شاء الله أن لا يفعل، فالأمر يرجع إليه وهو بالخيار، وهذا يدل على أن الاستثناء في اليمين لا يجعل صاحبها ملزماً بالوفاء، بل بإمكانه أن ينفذ ما حلف عليه، وبإمكانه أن يترك ما حنث عليه، ولا يترتب عليه ما حلف عليه، كما لا يترتب عليه حنث فيلزمه كفارة.

تراجم رجال إسناد حديث: (من حلف فاستثنى فإن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حنث)


قوله: [أخبرني أحمد بن سعيد].هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا حبان].
حبان بن هلال أو حبان بن موسى كل منهما ثقة، إلا أن حبان بن هلال أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحبان بن موسى أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.


النية في اليمين


شرح حديث: (إنما الأعمال بالنية ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النية في اليمين. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن سليمان بن حيان حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: النية في اليمين، ويعني: أنها معتبرة؛ لأن العبرة تكون بالنية، وما عقدت عليه اليمين، ولا بد في ذلك من النية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إنما الأعمال بالنية)، وفي بعض الروايات: (بالنيات)، ولا تنافي بين النية والنيات؛ لأن النية لفظ مفرد محلاً بالألف واللام فيعم، وليس المقصود به نية واحدة، وإنما المقصود النية لكل عمل، فكل عمل له نية، ولا تنافي بين رواية النيات ورواية النية؛ لأنها على صيغة الإفراد اسم جنس، فيكون عاماً، وعلى صيغة العموم هو العموم، فيكون على ظاهره.
قوله: [(وإنما لكل امرئ ما نوى)] يعني: ما نوى في عمله وفي قوله، ثم بعد ذلك فسر وأتى بجملتين توضحان ما يقوم في القلب، وأن ما يجري على الجوارح، إنما هو تابع لما يكون في القلب، قال: [(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)] يعني: من كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصداً، فهجرته إلى الله ورسوله فعلاً.. يعين بالفعل، ولا يقال: إن الشرط والجزاء متحدان فلا يستقيم؛ لأن الفرق بينهما بالتقدير، الأول بالنية والثاني بالعمل، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية، فهجرته إلى الله ورسوله فعلاً، ومن كان قصده بالهجرة الله ورسوله ففعله تابع لقصده.
[(ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)] سواءً كان امرأة، أو دنيا، أو غير ذلك، فهجرته إلى ما نواه وقصده، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، إن كان أمراً شرعياً يثاب عليه، فهو يؤجر على ذلك، وإن كان أمراً مباحاً، فهو لذلك الذي هو مباح، وإن كان لأمر محرم، فنيته تابعة لذلك الأمر المحرم، وهو يأثم عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما الأعمال بالنية ...)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن سليمان بن حيان].
هو سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن وقاص].
هو علقمة بن وقاص الليثي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن الخطاب].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه هو ثاني الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أمثلة على الحديث الغريب

وهذا الحديث فيه أربعة أشخاص، وجاء مفرداً، يعني: ما جاء إلا من ذلك الطريق، يعني ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمر، وما رواه عن عمر إلا علقمة، وما رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم وما رواه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد، وبعد يحيى بن سعيد انتشر وكثر الرواة والآخذون عنه، حتى صار عدداً كبيراً عظيماً، وهذا من غرائب الصحيح، يعني: من الأشياء التي هي غريبة، وجاءت من طريق واحد، وليس معنى الغريب أن يكون منتقداً؛ لأن الغريب يأتي بمعنى: الطريق الوحيد، أو الطريق الذي ما جاء إلا منه، ومع ذلك فهو في غاية الصحة، وفي غاية السلامة، فيكون ثابتاً ولا يؤثر ذلك.. الغرابة ما تؤثر إلا إذا كان الشخص لا يحتمل تفرده، فهذا هو الذي يؤثر إذا جاء الغريب من طريقه، أما إذا كان انفراده يحتمل، ويعتمد، ويقبل، فإن هذا يسمونه من غرائب الصحيح؛ لأن في الصحيح ما هو غريب، يعني ما جاء إلا من طريق واحد، صحابي ما رواه غيره، ورواه عن الصحابي تابعي ما رواه غيره، وهكذا قد ينزل كما نزل هذا الحديث إلى أربعة أشخاص.
ثم هذا الحديث في إسناده ثلاثة من التابعين: علقمة بن وقاص من كبار التابعين، ومحمد بن إبراهيم من أوساط التابعين، ويحيى بن سعيد من صغار التابعين، فاجتمع فيه ثلاثة من التابعين، ولكنهم في الدرجات الثلاث، وفي الأحوال الثلاث، وفي الطبقات الثلاث للتابعين: طبقة كبارهم، وطبقة أوساطهم، وطبقة صغارهم.
وهذا الحديث هو أول حديث في صحيح البخاري، وآخر حديث في صحيح البخاري هو كذلك غريب من هذا القبيل: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) فهو من غرائب الصحيح؛ لأنه جاء مفرداً من طريق أبي هريرة، وأبو هريرة من طريقه أبو زرعة، وأبو زرعة من طريقه عمارة بن القعقاع.
وهكذا حديث بيع الولاء وهبته، فهو عن ابن عمر، وهو من غرائب الصحيح، ومثله حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) الحديث المشهور، وقد قال الحافظ ابن حجر في شرحه: وهو من غرائب الصحيح، ولم يرد في مسند الإمام أحمد على سعته. يعني: على سعة مسند الإمام أحمد، وكونه فيه أربعون ألف حديث، ما جاء فيه هذا الحديث عن ابن عمر.
وكما ذكرت في مناسبات كثيرة أن الحديث عند العلماء هو باعتبار الصحابي لا باعتبار المتن؛ لأن المتن قد يكون موجوداً عن صحابي آخر، ولكنه ينفى وجوده عن طريق صحابي آخر، مثل حديث: (أمرت أن أقاتل الناس) موجود في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، لكنه ليس من حديث ابن عمر ، وهو الذي نفاه ابن حجر وقال: وقد خلا منه مسند الإمام أحمد على سعته، وكونه يبلغ أربعين ألف حديث ليس فيه حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) لكن هو موجود في المسند من حديث أبي هريرة، وعلى هذا فالحديث عندما يثبت أو ينفى من رواية شخص آخر، لا يعني أنه لا يوجد برواية غيره من الصحابة، يعني مثل حديث جبريل، هو من مسند عمر ولا وجود له في صحيح البخاري، بل هو من أفراد مسلم، وهو من حديث أبي هريرة متفق عليه عند الشيخين، فهو من حديث عمر عند مسلم ، فهو من أفراد مسلم بالنسبة لحديث عمر، ولهذا الذين يحصون الأحاديث ويجمعونها، يجمعونها باعتبار الصحابي، ثم لو صار فيه تكرار واختصروه فيكون بالنسبة للصحابي، لا بالنسبة للصحابة المتعددين، بل كل صحابي واحد، فإذا جاء الحديث من طريقه اعتبروه حديثاً، وإذا تكرر اقتصروا على موضع واحد من المواضع التي يرد فيها.


تحريم ما أحل الله عز وجل


شرح حديث عائشة في تواطئها مع حفصة على النبي حتى حرم على نفسه العسل

قال المصنف رحمه الله تعالى: [تحريم ما أحل الله عز وجل.أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: (سمعت عائشة رضي الله عنها، تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: لا، بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له، فنزلت: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم:1] إلى: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ [التحريم:4] عائشة وحفصة، وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا [التحريم:3] لقوله: بل شربت عسلاً)].
أورد النسائي: تحريم ما أحل الله، يعني: أنه يعامل معاملة اليمين؛ لأن الله تعالى ذكر في القرآن أن هذا التحريم الذي حصل، شرعت له الكفارة، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2]، والمقصود منه: أن ذلك الذي حرمه على نفسه، وهو ترك العسل، وأنه لا يعود لشربه، حيث أطلق اللفظ اعتبر يميناً، وعومل معاملة اليمين، فاحتاج إلى كفارة، وقال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2] وهو إنما حصل منه التحريم: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1]، فأورده النسائي بهذه الترجمة هنا في كتاب الأيمان، لأنه عومل معاملة اليمين، وشرعت فيه الكفارة التي هي كفارة اليمين؛ لقول الله عز وجل: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2]، ثم ذكر الحديث الذي كان سبباً في نزول هذه الآية، وأن عائشة وحفصة رضي الله عنهما تواطأتا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء إليهما، تقول أي واحدة منهما: إنك أكلت مغافير، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الرائحة الطيبة، ويكره الرائحة الخبيثة، فلما قلن له ذلك ظن أن هذا الشيء الذي استعمله فيه شيء من هذه الرائحة الكريهة، والمغافير: هو نوع من النبات أو الشجر، يقال له: مغافير، وله رائحة كريهة.
ويحتمل أنه قد يفهم أن النحل قد أكل من ذلك الشيء الذي هذا رائحته، فالرسول صلى الله عليه وسلم فهم أو قد ظن أن هذا الذي قالتاه أن فيه رائحة كريهة، وكان يكره الرائحة الكريهة ويبتعد عنها، ويحرص على الرائحة الطيبة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقال: (حُبب إلي من دنياكم: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) فالطيب محبب إليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولما جاء إلى إحداهما قالت له ذلك الذي تواطأتا عليه، فقال: (بل شربت عسلاً) وأخبر بالشيء الذي كانت تطعمه إياه زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، فنزلت الآية: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [التحريم:1] إلى قوله: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا [التحريم:3].
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.54 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]