عرض مشاركة واحدة
  #845  
قديم 18-09-2022, 01:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,330
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإيمان والنذور

(476)

(باب اليمين فيما لا يملك) إلى (باب في اللغو والكذب)



الله تعالى أمر عباده بطاعته، وتكفل لهم برزقه، وكره لهم النذر وبين أنه إنما يستخرج من البخيل، ومع ذلك فمن نذر طاعة فعليه الوفاء وإلا فعليه كفارة يمين، ومن نذر معصية حرم عليه الوفاء.

النهي عن النذر


شرح حديث ابن عمر في النهي عن النذر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن النذر.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن شعبة أخبرني منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: النهي عن النذر، والإنسان لا ينبغي أن يقدم على النذر، وخير له أن لا ينذر، والنذر قد جاء النهي عنه في أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نهي عنه لأن القربة إلى الله عز وجل ليست متمحضة خالصة عندما ينذر الإنسان، وإنما هو نذر في مقابل، يعني: طاعة في مقابل، بمعنى: إن حصل له كذا، فهو يفعل كذا، ثم مع كونه قربة مشروطة في مقابل، أو مبنية على حصول مقابل أيضاً، فقد يندم ويحصل الندم عندما يحصل المقصود، فالذي نذر ثم أراد أن يكفِّر، يندم ويتلكأ، ويكون مقدماً رجلاً ومؤخراً أخرى، يعني ما هو مرتاح لذلك الشيء، ففيه المحذور من جهتين: من جهة أن القربة مشروطة في مقابل.
والأمر الثاني: أنه عند التنفيذ يحصل منه الندم فلا يكون منشرح الصدر لهذه القربة، ولهذه الطاعة، فلهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر.
ويحتمل أن يكون النهي عن النذر للتحريم، ويحتمل أن يكون للتنزيه، لكن النذر إذا وجد فإنه يجب الوفاء به، وهذا يشبه ما تقدم قريباً عن العمرى والرقبى، والنهي عنهما، وأنه إذا حصل وأعطي شيء بذلك فإنه يثبت ويستقر، وإن كان قد نهي عنه، والنهي كما أشرنا لما يترتب على ذلك من الندم، وكون الإنسان ما ينشرح صدره لهذه القربة، قالها في أول الأمر تلهفاً وتشوقاً إلى حصول ذلك الذي يريده من شفاء، أو رد غائب، أو ما إلى ذلك من الأشياء، فإذا شفي ورد الغائب وجاء وقت الوفاء إذا نفسه لا ترتاح ولا تطمئن لهذه القربة، يكون الخلل فيها من جهتين.
وقوله: [(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير)] أي: لا يأتي بخير للإنسان، والمعني: لم يقدر الله له شيئاً فيقدر بسببه، فالذي قدره الله كائن لا محالة، ثم الإنسان أيضاً يصيبه ما يصيبه من الندم والحسرة، وهذا ليس بخير، فهذا فيه إخلال بفعل القربة والطاعة.
[(وإنما يستخرج به من البخيل)] يعني: النتيجة أن البخيل الذي لا ينفق يلزم نفسه بشيء، ثم يترتب عليه أنه يجب عليه أن يخرج ذلك الذي ألزم نفسه به.
إذاً: هو لا يأتي بخير، وإنما البخيل الذي لا ينفق يلزم نفسه بشي، إن حصل كذا، فلله عليّ أن أفعل كذا وكذا، فيستخرج منه، حيث يتصدق البخيل وهو لا يريد أن يتصدق؛ لكونه نذر وألزم نفسه، وكان شحيحاً مسيكاً لا تجود يده بشيء، ولا ينفق شيئاً يتقرب به إلى الله عز وجل، ولكنه لمحبته لأمر من الأمور علق القربة عليه، فقال: إن رد الله غائبي، أو شفى الله مريضي، أو إن شفاني الله، أو حصل لي كذا وكذا، فعليّ لله أن أفعل كذا وكذا.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في النهي عن النذر


قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة عن منصور].
وقد مر ذكرهما.
[عن عبد الله بن مرة].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
وقد مر ذكره.

شرح حديث ابن عمر في النهي عن النذر من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النذر وقال: إنه لا يرد شيئاً، إنما يستخرج به من الشحيح)].أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه مثل الذي قبله، وأن النذر لا يرد من قضاء الله شيئاً، فالذي قدره الله سيكون نذر أو لم ينذر، فما قدره الله كائن، فهو لا يرد من قدر الله شيئاً، فإن كان الله قد قدر الشفاء، فسيأتي الشفاء، وإن كان الله قدر أن لا يشفى، فلن يشفى، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
إذاً: النذر لا يقدم ولا يؤخر، ولا يترتب على كونه ينذر أنه يحصل شيء خلاف المقدر أو أنه يتحول؛ لأن المقدر ما يغير ولا يبدل، فالنذر لا يرد شيئاً قدره الله، فإذا كان الله قدر أنه سيشفى هذا المريض شفي، وإن قدر أنه لا يشفى، لا يشفى سواءً نذر أو ما نذر.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في النهي عن النذر من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو عمرو بن منصور النسائي ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن أبي نعيم].
هو أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر].
وقد مر ذكرهم.


النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره


شرح حديث: (النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره، إنما هو شيء يستخرج به من الشحيح)].
أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم إلا أن فيه: [لا يقدم شيئاً ولا يؤخره]، وهو بمعنى أنه لا يتغير شيء مقدر، فالمقدر كائن لا محالة، وعبر بالشحيح بدل البخيل، والشح: هو شدة البخل، فالبخل أوسع وأعم، والشح أخص، والفرق بين البخل والشح: أن الشح هو شدة البخل، يعني: بخل شديد.

تراجم رجال إسناد حديث: (النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره ...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر].كلهم قد مر ذكرهم.

شرح حديث: (لا يأتي النذر على ابن آدم شيئاً لم أقدره عليه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يأتي النذر على ابن آدم شيئاً لم أقدره عليه، ولكنه شيء أستخرج به من البخيل)].يقول النسائي: النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره، ومقصود النسائي من هذه الترجمة كما عرفنا من قبل: أن الإنسان عندما ينذر فنذره ليس هو الذي يحقق له ما يريد بأن يقدم شيئاً أو يؤخره، أو يحصل شفاءً، أو يحصل أي مصلحة نذر عليها، وما قدره الله وقضاه كائن لا بد منه، وإنما النذر يستخرج به من البخيل الذي لا ينفق ابتداءً، ولكنه يربط إنفاقه بشيء يرجوه ويؤمله، وإذا حصل ذلك الشيء الذي يرجوه ويؤمله، فعند ذلك لا ينفق، فهو لا ينفق ابتداءً ولكنه عندما يطمع في شيء، أو يرغب في شيء، أو يحب شيئاً، ينذر بأنه إذا حصل فإنه يتصدق، أو أنه يخرج ذلك الذي نذره، فيكون إنفاقه وإحسانه، أو صرفه في وجوه الخير ليس ابتداءً، وإنما كان في مقابل حصول شيء يريده، أي: إن حصل كذا فأنا أفعل كذا، إن حصل الشفاء فأنا أفعل كذا، فكأنه معاوضة، وكأنه لا يتصدق ولا يحسن إلا بعوض وبمقابل، وهو حصول ما يريده، ثم إذا وجد ذلك الشيء الذي نذر الشيء على حصوله، فإنه يتلكأ ويبحث عن مخرج للتخلص من ذلك الإنفاق، فيندم على ما حصل منه فينفق وهو كاره، فيكون فيه مضرتان:
إحداهما: كونه لا ينفق إلا في مقابل.
الثانية: كونه يندم ويبحث عن مخرج للتخلص من ذلك النذر، ثم إذا كان ولا بد وأخرج فإنه يخرج وهو كاره.
وهذا النذر الذي حصل من الإنسان لا يقدم شيئاً ولا يؤخره، فإذا كان الله قدر الشفاء فالشفاء حاصل، وليس النذر هو الذي يأتي به، وإذا كان الله قدر عدم الشفاء فالشفاء لا يحصل، والنذر ليس هو الذي يأتي به، بل ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو بمعنى ما ذكره المصنف، وهو على صفة وصيغة الحديث القدسي؛ لأن الحديث القدسي: هو الذي تكون الضمائر فيه راجعة إلى الله عز وجل، وليس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا غيره، وإنما تعود إلى الله، مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي) فلا يقول: (يا عبادي!) إلا رب العباد وهو الله عز وجل، فهو كلام مضاف إلى الله ومسند إليه، ولهذا فالحديث القدسي: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أسنده إلى ربه، يعني: هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن لفظه إلا أنه أسنده إلى الله، ولهذا فالضمائر فيه إلى الله عز وجل.
وغالباً ما يتقدمه: فيما يرويه عن ربه، أو قال الله عز وجل في الحديث القدسي، أو فيما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه، يعني: هذه هي الصيغ التي تدل عليه، وهذا الحديث ليس فيه صيغة تدل عليه إلا الضمير الذي يرجع إلى الله عز وجل، وهو قوله: (لا يأتي النذر على ابن آدم شيئاً لم أقدره عليه) الذي يصدق عليه أن يقول: لم أقدره هو الله، ولا يصلح أن يضاف ذلك إلى أحد سوى الله، فصيغة الحديث القدسي وهيئة الحديث القدسي الضمير فيه يرجع إلى الله عز وجل.
(لا يأتي النذر على ابن آدم شيئاً لم أقدره عليه) يعني: لم أقدره له أو أقدره عليه، يعني: أن الشيء الذي قدره الله عليه، أو قدره له ليس النذر هو الذي يقدم أو يؤخر، بل المقدر كائن لا محالة نذر أو لم ينذر، ولكن النذر يستخرج به من البخيل، وقوله: (ولكنه شيء أستخرج به من البخيل) يعني: شيء جعله الله عز وجل سبباً في حصول استخراج شيء من بخيل لا ينفق، ولكنه ينفق في مقابل فيستخرج به منه.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يأتي النذر على ابن آدم شيئاً لم أقدره عليه ...)


قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو مشهور بلقبه أبي الزناد، وأبو الزناد لقب على صفة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن، ولقبه أبو الزناد، فهو لقب ليس بكنية ولكنه على هيئة الكنية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
وهو عبد الرحمن بن هرمز لقبه: الأعرج المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو كثيراً ما يروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز، وألقاب المحدثين نوع من أنواع علوم الحديث، فائدة معرفتها: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف يظن أن هذا شخص وهذا شخص، لكنه عندما يعرف أن عبد الرحمن بن هرمز لقب الأعرج.. فإذا جاء الأعرج بدون ذكر الاسم عرف الشخص، وإذا قال عبد الرحمن بن هرمز عرف أنه الأعرج، ولا يلتبس عليه أنهما شخصان مع أنهما شخص واحد.
وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.


النذر يستخرج به من البخيل


شرح حديث: (لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النذر يستخرج به من البخيل.أخبرنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: النذر يستخرج به من البخيل، يعني: ما هي النتيجة التي تترتب على النذر؟ هل يقدم ويؤخر؟ لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرد من قدر الله شيئاً، وقدر الله نافذ لا محالة، ولكن الذي يترتب عليه والنتيجة التي تترتب عليه، أنه يستخرج به من البخيل الذي لا ينفق، ولكنه ينفق وهو كاره إذ ألزم نفسه بمناسبة شيء يؤمله ويرجوه، ثم بعد ذلك يتعين عليه أن يأتي بالنذر، فتكون النتيجة أنه يستخرج به من البخيل، وإلا فإنه لا يأتي بخير ولا يقدم شيئاً ولا يؤخره، ولا يحصل بسببه شفاء، ولا يحصل بسببه رد غائب علق الناذر نذره عليه، أو غير ذلك من أنواع النذور، وإنما النتيجة التي تترتب على ذلك أن البخيل لا ينفق إلا وهو كاره لسبب النذر الذي ألزم نفسه به، ولهذا يقال في تعريف النذر: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر، يعني: يوجب الإنسان على نفسه شيئاً ليس بواجب عليه، بل ذلك الشيء الواجب منوط ومربوط بحدوث أمر، يعني: إن شفى الله مريضي.. أدفع كذا وكذا، أو لله عليّ كذا وكذا إن رد غائبي، وإن شفاني الله عز وجل أفعل كذا وكذا، وإن حصل كذا أفعل كذا وكذا.
ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [(لا تنذروا)] وهو نهي عن النذر، وذلك لما يشتمل عليه النذر من ربط الإحسان بالمقابل وليس ابتداءً، بل إن حصل كذا فأنا أفعل كذا وكذا، (لا تنذروا)؛ لأن النذر في مقابل هذا لا يصلح، بل الإنسان يتقرب إلى الله عز وجل بالقربة ابتداءً وبدون ربطها بشيء، وأمر آخر وهو أنه لا يعرض نفسه للندم فيما إذا حصل له الشيء الذي نذره، فيترتب على ذلك أنه يستخرج به من البخيل.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً ...)


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد العزيز].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء].
هو العلاء بن عبد الرحمن الحرقي الجهني، وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي الجهني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.


النذر في الطاعة


شرح حديث: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [النذر في الطاعة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)].
أورد النسائي: النذر في الطاعة، أي: إذا وجد النذر، وإلا فالنذر منهي عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنذروا) ولكنه إذا وجد فليكن في طاعة لا في معصية، وإذا نذر في طاعة فعليه الوفاء، وإذا نذر في معصية فلا يجوز له الوفاء بالنذر، ولهذا ساق النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: [(من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)] فدل هذا على أن النذر إنما يكون في الطاعة، وأنه عليه أن ينفذ ويأتي بالطاعة التي نذرها، أما النذر في المعصية فإنه لا يجوز، يعني: إذا كان النذر من أصله منهي عنه (لا تنذروا) حتى في الطاعة، فإذا كان في معصية فإنه منع على منع؛ ممنوع منه من جهتين: من جهة أن النذر لا يصلح ولا ينبغي أن يكون ولو كان في الطاعة، ومن جهة أنه مع كونه منهي عنه ولو كان في الطاعة، فهو أيضاً من باب أولى منهي عنه في المعصية، فمن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، ولا يجوز له الوفاء بذلك النذر.
وعليه أن يكفِّر على خلاف بين أهل العلم في ذلك، والكفارة كفارة يمين.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]