عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-09-2022, 02:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,064
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر في فقه الجراحات التجميلية

أولا: الوجه وأعضاؤه:
الشعر: تختلف العمليات التجميلية بالنسبة للشعر اختلافا كبيرا، بين زراعة، وإزالة، والإزالة تختلف، ما بين إزالة بالليزر، وإزالة بالضوء، أو بالكيماويات، أو بالتحليل الكهربائي، ويختلف الحكم بحسب الموضع، بين ما يحرم إزالته أصلا كاللحية والحاجبين، وبين ما يُسنُّ كالإبط والعانة، وبين ما يباح كبقية أماكن الجسم، فيباح استعمال هذه الطرق في إزالة الشعر في المواضع التي يسن أو يباح إزالته منها، باستثناء العانة، لما يترتب عليه من كشف العورة، مع إمكان إزالة الشعر منها بالطرق التقليدية، ويحرم استعمال هذه الطرق في إزالة اللحية أو الشارب أو الحاجبين، إلا ما كان مشوِّها في وجه المرأة، فيجوز لها إزالة شعر الشارب واللحية وما زاد من الحاجبين، وكان مشوِّها، بشرط أن يقوم بهذه العمليات للمرأة امرأة، أما استعمال هذه الطرق في إزالة شعر الوجه أو الحاجبين من باب التزيين المحض، فإنه لا يجوز؛ لمشابهته للنمص المحرم.
أما الزراعة، فإنه تجرى بعض عمليات زرع الشعر في حال الصلع وسقوط شعر الرأس والحاجبين والأهداب واللحية والشارب، وربما مناطق أخرى من الجسم، وتزرع من شعر الشخص نفسه، والصحيح جوازه؛ لكونه من باب إزالة العيب، وهو ليس من الوصل، كما رأى بعضهم، للفرق العظيم بينه وبين الوصل.
والقول بجواز زراعة الشعر مقيَّد بما إذا كان يقصد بها إزالة العيب وردّ ما خلقه الله تعالى، فإنه يجوز، ويتأكد الجواز في جانب النساء، أما لو كان المقصود بالزراعة طلب الحسن والتجمل وليس هناك عيب، كأن يكون شعر الرأس حسناً وكثيفاً، لكن يريد بزراعة الشعر أن يكون شعره أكثر حسناً وغزارة، فالأقرب أنه لا يجوز زراعة الشعر فـي هذه الحال.
الخدود: العملية المعتاد إجراؤه في الخدود هي حقنها بالدهون، أو الكولاجين، أو البوتوكس، أو الغورتكس أو الأرتيكول، وهذا كله محرم، لما فيه من تغيير خلقة الله، باستثناء ما إذا كانت الوجه نحيفا جدا، خارجا عن المعتاد، بحيث تتأذى به المرأة، أو كان سببا لنفرة زوجها منها، فالأظهر أنه لا بأس به في هذه الحال، بشرط أمن السلامة في المواد المستعملة في الحقن؛ إذ يكون بذلك من باب إزالة العيب، والعلاج.
الشفة: لعل من أشهر عمليات الشفة عملية الحقن، كما تقدم في الخدين، فهذا العمل لا يجوز، فهو تحسيني محض، ليس له أي داع، أما إذا كانت العملية لوجود شقٍّ بالشفة، كما يوجد فيما يسمى بالشفة الأرنبية، فإن هذا من العمليات الجائزة بغير خلاف، وسواء كان بأصل الخلقة، أم من جرّاء حادث ونحوه.
الأنف: العمليات الجراحية التي تجرى للأنف إما أن تكون تحسينية محضة، مع كونها معتادة، فهذه لا تجوز، وإما أن تكون لعيب بها،ككِبَر زائد، أو اعوجاج كبير غير مألوف، يوقع صاحبه في حرج، فهذا النوع لا بأس به، لكونه من باب إزالة العيب.
الذقن: عملية الذقن تختلف، فإن كان تعديلا لشكلها، مع كونها معتادة، فإنه لا يجوز، وما كان من باب إزالة العيب، وفي الغالب لا يوجد في الذقن ما يوجب علاجه أو إزالة ضرره، بل غالب ما يتعريه مقبول ومعهود.
العيون: الجراحة في العيون تختلف، فتارة تكون تجميلية محضة، كمن يريد توسعة العينين مع كونهما طبيعيتين، أو تكونا غائرتين، أو جاحظتين، مع كونهما معهودتين، أو تكون العملية لرفع الحواجب والجفون الناتج عن تقدم في السن، ونحوه، فهذا لا يجوز، لما فيه من تغيير لخلق الله، ما لم تكن مؤثرة على الرؤية، فإن أثَّرت على الرؤية فإنه يجوز.
وأما ما كان من باب إزالة العيب، كعلاج الحَوَل، والعَوَر، وإزالةِ بعض البُقَع، أو كان زرع لعين صناعية بعد حادث، فإن هذا كله جائز؛ لأنه من باب إزالة العيب والتداوي.
ومن الأمور التي تذكر في العيون تركيب العدسات الملونة، وقد اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة، والأقرب أنه يجوز ، وليس هو من تغيير الخلقة المحرم لكونه غير دائم، إلا أن الجواز مشروط بأمن الفتنة، وعدم التضرر، وعدم التدليس، وعدم الإسراف، وعدم التشبه بالحيوان.
الحواجب: العمليات التي تجرى في الحواجب، إما أن تكون عملية ترقيق وإزالة دائمة بالليزر أو بالضوء، مع كون خلقتها معتادة، فهذا لا يجوز لما تقدم، ولأنه داخل في معنى النمص المحرم، فإن كانت الحواجب كثيفة بحيث تخرج عن المعتاد، وتتأذى المرأة بها جدا في المجتمعات، فالأظهر جواز إجراء تلك العمليات، ويكون هذا من باب إزالة العيب، بشرط ألا يكون بالنمص، ولا يجوز هذا العمل للرجال مطلقا.
ومن العمليات إزالة الانتفاخ الذي يكون تحت الحواجب عند الكبر، وبناء على ما تقدم فإنه لا يجوز؛ لأنه من المعتاد في كبير السن هذا الشكل، بخلاف ما إذا كان هذا في حديث السِّن فإنه يجوز.
الأسنان: عمليات الأسنان التجميلية كثيرة جدا، بين زراعة وتقويم وتلبيس وحشو وتسوية وتبييض، وطردا للقاعدة السابقة في هذه المسألة، فما كان من باب التحسين المحض فإنه لا يجوز، وما كان من باب إزالة العيب فإنه يجوز، فتجوز تسوية الأسنان إذا خرجت عن الخلقة المعهودة، ويجوز حشوُها وتلبيسها وتبييضها، وزرعها عند عدم وجودها، ومما يؤيد الجواز أن الحاجة إلى أسنان سليمة حتمية، ولذلك فالأظهر جواز هذه العمليات حتى لكبير السن.
الأذن: في بعض الأحيان تكون الأذن على غير المعهود من الخلقة، فإذا أراد أن يجري عملية جراحية لردها للمعتاد فيها، فلا بأس بذلك، أما مجرد تحسينها، وهي على هيئة معتادة فإنه لا يجوز.
شد تجاعيد الوجه: لا يقدم في الغالب على شد تجاعيد الوجه إلا من كان مُسِنًّا، وهي معتادة في هذه الفترة من العمر؛ لذا كان الصحيح عدم جواز هذه العملية؛ لما فيها من تغيير لخلقة الله، ولما في ذلك من عدم رضا بسنة الله الكونية في البشر، أما إن كان هذا ناتجا عن أسباب أخرى، كالتعرُّض الطويل لأشعة الشمس، والإفراط في استعمال مساحيق التجميل، أو نتيجة الاضطرابات النفسية، أو من جراء بعض الأمراض، وكانت بمثابة العيب، فالصحيح الجواز.
تقشير الوجه: : التقشير أنواع، منه: السطحي، والمتوسط، والعميق، ومنها الكيميائي، والتقشير بالصنفرة، وبالليزر، فهذا إن كان من باب التجمل والتزين، فهو لا يجوز لورود النهي عنه، ولعن فاعله، وإن كان من باب إزالة العيب، كالكَلَف والبقع التي تكون في الوجه، فلا بأس به، وهذا بالنسبة للنساء.
أما الرجال، فإن كان كبيرا في السن، وظهور مثل هذه الأشياء في وجهه أمر معتاد، فالأظهر تحريمه، أما إن كان في سن صغيرة، بحيث يكون ظهور هذه الأشياء في وجهه غير معتاد، فإنه يجوز؛ لأنه من باب إزالة العيب.
ثانيا: بقية أعضاء البدن:
الثديان: العمليات التي تجرى في الثديين تدور في الغالب بين تكبيره وتصغيره، ففي حال تكبيره تكون عن طريق حقنه بالسيليكون السائل أو الصلب(الجل) ونحوه، فإن كانت العملية لكونه صغيرا، بحيث ينفر الزوج من زوجته، وينصرف عنها، فالصحيح جوازه، وهو من باب إزالة العيب، وإن كان طبيعيا، وإنما أجريت العملية من باب التحسين المحض، فإنه لا يجوز، وأما في حال ما إذا كان الثدي كبيرا، وتجرى العملية لتصغيره، فإن كان كبيرا لدرجة إجهاد العنق والعمود الفقري والكتفين، ونحوه، أو كان كبيرا بحيث يخرج عن المعتاد، فالأظهر جواز هذه العملية، أما إن كان معتادا، وإنما أجريت العملية طلبا في زيادة الحسن، فإنه يحرم.
شفط دهون البطن والأرداف والذراعين ونحوه: تختلف الأماكن التي تجتمع فيها الدهون، وتكثر جدا الدهون في البطن، وفي الغالب تسبب آلاما في الظهر والمفاصل، فالعملية في هذا النوع تجوز؛ لأنها من باب إزالة العيب، والعلاج والتداوي، وكذلك إذا كانت الدهون في مكان غير البطن، كالأرداف، وأعلى الذراعين، ويسبب حرجا وتعبا وثقلا في الحركة، أما إن كانت العملية لمجرد تحسين الشكل وتناسقه، فالأظهر التحريم، لاشتمال العملية على جملة مفاسد شرعية، دون حاجة أو ضرورة ملجئة لها.
تكبير الأعضاء: يعاني بعض النساء من نحافة واضحة في الساق أو الأرداف، مما قد يكون ناتجا عن مرض، كما هو الحال فيمن يصاب بشلل الأطفال، وقد يكون لضعف البنية، وهذا في الغالب يسبب لهن حرجا نفسيا، ففي مثل هذه الأحوال فإنه يجوز إجراء العملية، أما إن كانت لمجرد تحسين القوام، مع كونه طبيعيا، فإنه لا يجوز.
تطويل القامة: قصر القامة تختلف أسبابه، وتختلف أحواله، فقد يصل بالشخص إلى حد أن يكون قزما، وفي الغالب يكون ناتجا عن تشوهات في العظام، وقد يكون مقبولا معهودا، فما خرج بالشخص عن المعهود، فلا بأس بإجراء عملية تجميلية لتطويل القامة؛ لأنه من باب إزالة العيب، وأما إن كان مقبولا، وإنما يطلب الحسن والجمال بزيادة الطول، فإنه لا يجوز؛ لما فيه من عبث بخلق الله تعالى، ولما فيه من تعدٍّ على حرمة بدن المعصوم بغير داعٍ.
ثالثا: علاج الجلد:
-البهاق: تجرى عدة عمليات جراحية لعلاج البهاق، وذلك إما بحقن الأماكن المصابة بالبهاق بصبغيات تعيد لون البشرة، أو يجرى للمكان عملية ترقيع جلدي من جلد نفس المصاب، وفي كل الأحوال هو من باب العلاج وإزالة العيب، فيجوز.
أما إذا أراد الشخص أن يجري عملية حقن صبغة لتغيير لون البشرة، مع سلامتها، وعدم إصابتها، فإن هذا لا يجوز لما فيه من تغيير لخلق الله.
-إزالة الوشمات والوحْمات والصبغات والشامات: الغالب على هذا النوع من الجراحات التجميلية أنها تجرى من باب العلاج وإزالة العيب، وهو عمل جائز.
-الترقيع الجلدي: في الغالب تجرى عمليات الترقيع الجلدي عندما يوجد تشوهات في الجلد، إما خلقية أو طارئة، والصحيح جواز ذلك؛ لأنه من باب إزالة العيب.
رابعا: إزالة العيوب الخلقية والطارئة:
-الحروق والتشوُّهات: يجوز إجراء عملية جراحية لإزالة الحروق والتشوهات الناتجة عن حادث ونحوه، وكذلك التشوهات الخلقية، والتي يولد بها الإنسان.
-التصاق الأصابع: يجوز إجراء عملية لتحسين وضع الأصابع إذا كانت ملتصقة، سواء كانت باليد أو بالرجل، وهو من باب إزالة العيب.
-إزالة الأصابع الزائدة: يجوز إجراء عملية إزالة الأصابع الزائدة من اليد أو من الرجل، وهو من باب إزالة العيب.
كما يدخل في ذلك إزالة أي دمامة تسبب للشخص أذى نفسيا أو عضويا، فكل ما كان من جنس إزالة العيب، أو العلاج، فإنه جائز.
خامسا: إعادة الأعضاء المقطوعة:
الأعضاء المقطوعة في حادث: هذه المسألة من المسائل الخلافية، والصحيح جواز إجراء عملية إعادة العضو المقطوع في حادث، عملا بقاعدة: (ما أبين من حي فهو كميتته)، وهو أيضا جار على قاعدة إزالة العيب، ولا شك أن قطع عضو من الأعضاء من أكبر العيوب، بل أن قطع العضو يعتبر مثلة وتشويها بالغا.
الأعضاء المقطوعة حدا: الصحيح في هذه المسألة أنه لا يجوز إعادة العضو المقطوع في حدٍّ، كحد السرقة أو الحرابة؛ إذ هذا هو الذي يحقق مقصود الشارع، من النكال، وحصول العظة والعبرة برؤيته مقطوعا، وفي إعادة العضو تفويت لهذه الحكمة، وافتيات على حكم الشرع، فلا يجوز الإقدام على إجراء عملية إعادة العضو المقطوع حدا.
الأعضاء المقطوعة قصاصا: القصاص فريضة عادلة، أوجبها الله تعالى حفظا للنفس، وما دونها، فإذا جنى شخص على آخر، بأن قطع منه عضوا، فإنه يعاقب بالقصاص في ذلك العضو بقطعه، وقد اختلف العلماء في إعادة العضو المقطوع قصاصا، والمختار جوازه بشرط إذن المجني عليه، وبهذا الشرط تتحقق مصلحة كبيرة، قد تكون للطرفين جميعا: الجاني، والمجني عليه.
كلمة وتوجيه لأطباء الجراحة التجميلية:
وفي الأخير نتوجه بالكلمة إلى أطباء الجراحة التجميلية، نوصيهم أن يتقوا الله في عملهم، وأن يطلبوا الرزق الحلال الطيب، فإنه ما نبت جسد من سحت، إلا كانت النار أولى به، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ)
أخرجه البخاري ومسلم، فلا ينبغي للمسلم أن يسعى لطلب الرزق بأي طريق، ولو كان محرما، بل الواجب عليه أن يتحرى الح
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]