عرض مشاركة واحدة
  #339  
قديم 12-09-2022, 01:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,412
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع

سُورَةُ النَّحْلِ
الحلقة (339)
صــ 469 إلى صــ 476





[ ص: 469 ] والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون

قوله تعالى : " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا " يعني النساء .

وفي معنى " من أنفسكم " قولان :

أحدهما : أنه خلق آدم ، ثم خلق زوجته منه ، قاله قتادة .

والثاني : " من أنفسكم " ، أي : من جنسكم من بني آدم ، قاله ابن زيد .

وفي الحفدة خمسة أقوال :

أحدها : أنهم الأصهار ، أختان الرجل على بناته ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، ومجاهد في رواية ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، وأنشدوا من ذلك :


ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت لها حفد مما يعد كثير

ولكنها نفس علي أبية
عيوف لأصهار اللئام قذور


والثاني : أنهم الخدم ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد في رواية الحسن ، وطاووس ، وعكرمة في رواية الضحاك ، وهذا القول يحتمل وجهين : أحدهما : أنه يراد بالخدم : الأولاد ، فيكون المعنى : أن الأولاد يخدمون . قال ابن قتيبة : الحفدة : الخدم والأعوان ، فالمعنى : هم بنون ، وهم خدم . وأصل [ ص: 470 ] الحفد : مداركة الخطو والإسراع في المشي ، وإنما يفعل الخدم هذا ، فقيل لهم : حفدة . ومنه يقال في دعاء الوتر : " وإليك نسعى ونحفد " . والثاني : أن يراد بالخدم : المماليك ، فيكون معنى الآية : وجعل لكم من أزواجكم بنين ، وجعل لكم حفدة من غير الأزواج ، ذكره ابن الأنباري .

والثالث : أنهم بنو امرأة الرجل من غيره ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك .

والرابع : [أنهم] ولد الولد ، رواه مجاهد عن ابن عباس .

والخامس : أنهم كبار الأولاد ، والبنون : صغارهم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . قال مقاتل : وكانوا في الجاهلية تخدمهم أولادهم . قال الزجاج : وحقيقة هذا الكلام أن الله تعالى جعل من الأزواج بنين ، ومن يعاون على ما يحتاج إليه بسرعة وطاعة .

قوله تعالى : " ورزقكم من الطيبات " قال ابن عباس : يريد : من أنواع الثمار والحبوب والحيوان .

قوله تعالى : " أفبالباطل يؤمنون " فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه الأصنام ، قاله ابن عباس .

والثاني : أنه الشريك والصاحبة والولد ، فالمعنى : يصدقون أن لله ذلك ؟! قاله عطاء .

والثالث : أنه الشيطان ، أمرهم بتحريم البحيرة والسائبة ، فصدقوا .

وفي المراد بـ " نعمة الله " ثلاثة أقوال :

أحدها : أنها التوحيد ، قاله ابن عباس . والثاني : القرآن ، والرسول . والثالث : الحلال الذي أحله الله لهم .

[ ص: 471 ] قوله تعالى : " ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا " وفي المشار إليه قولان :

أحدهما : أنها الأصنام ، قاله قتادة . والثاني : الملائكة ، قاله مقاتل .

قوله تعالى : " من السماوات " يعني : المطر ، و " من الأرض " النبات ، والثمر .

قوله تعالى : " شيئا " قال الأخفش : جعل " شيئا " بدلا من الرزق ، والمعنى : لا يملكون رزقا قليلا ولا كثيرا ، " ولا يستطيعون " أي : لا يقدرون على شيء . قال الفراء : وإنما قال في أول الكلام : " يملك " وفي آخره : " يستطيعون " ، لأن " ما " في مذهب : جمع لآلهتهم ، فوحد " يملك " على لفظ " ما " وتوحيدها ، وجمع في " يستطيعون " على المعنى ، كقوله : ومنهم من يستمعون إليك [يونس :42] .

قوله تعالى : " فلا تضربوا لله الأمثال " أي : لا تشبهوه بخلقه ، لأنه لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، فالمعنى : لا تجعلوا له شريكا .

وفي قوله : " إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " أربعة أقوال :

أحدها : يعلم ضرب المثل ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، قاله ابن السائب .

والثاني : يعلم أنه ليس له شريك ، وأنتم لا تعلمون أنه ليس له شريك ، قاله مقاتل .

والثالث : يعلم خطأ ما تضربون من الأمثال ، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه .

والرابع : يعلم ما كان ويكون ، وأنتم لا تعلمون قدر عظمته حين أشركتم به ، ونسبتموه إلى العجز عن بعث خلقه .
[ ص: 472 ] ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم

قوله تعالى : " ضرب الله مثلا " أي : بين شبها فيه بيان المقصود ، وفيه قولان :

أحدهما : أنه مثل للمؤمن والكافر . فالذي " لا يقدر على شيء " هو الكافر ، لأنه لا خير عنده ، وصاحب الرزق هو المؤمن ، لما عنده من الخير ، هذا قول ابن عباس ، وقتادة .

والثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللأوثان ، لأنه مالك كل شيء ، وهي لا تملك شيئا ، هذا قول مجاهد ، والسدي . وذكر في التفسير أن هذا المثل ضرب بقوم كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيهم قولان :

أحدهما : أن المملوك : أبو الجوار ، وصاحب الرزق الحسن : سيده هشام بن عمرو ، رواه عكرمة عن ابن عباس . وقال مقاتل : المملوك : أبو الحواجر .

والثاني : أن المملوك : أبو جهل بن هشام ، وصاحب الرزق الحسن : أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، قاله ابن جريج . فأما قوله : " هل يستوون " ولم يقل : يستويان ، لأن المراد : الجنس . وقال ابن الأنباري : لفظ " من " لفظ توحيد ، ومعناها معنى الجمع ، ولم يقع المثل بعبد معين ، ومالك معين ، لكن عني [ ص: 473 ] بهما جماعة عبيد ، وقوم مالكون ، فلما فارق من تأويل الجمع ، جمع عائدها لذلك .

وقوله تعالى : " الحمد لله " أي : هو المستحق للحمد ، لأنه المنعم ، ولا نعمة للأصنام ، " بل أكثرهم " يعني المشركين :لا يعلمون " أن الحمد لله . قال العلماء : وصف أكثرهم بذلك ، والمراد : جميعهم .

قوله تعالى : " وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم " قد فسرنا " البكم " في (البقرة :18) . ومعنى " لا يقدر على شيء " أي : من الكلام ، لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه . " وهو كل على مولاه " قال ابن قتيبة : أي : ثقل على وليه وقرابته . وفيمن أريد بهذا المثل أربعة أقوال :

أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، فالكافر هو الأبكم ، والذي يأمر بالعدل [هو] المؤمن ، رواه العوفي عن ابن عباس .

والثاني : أنها نزلت في عثمان بن عفان ، هو الذي يأمر بالعدل ، وفي مولى له كان يكره الإسلام وينهى عثمان عن النفقة في سبيل الله ، وهو الأبكم ، رواه إبراهيم بن يعلى بن منية عن ابن عباس .

والثالث : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه ، وللوثن . فالوثن : هو الأبكم ، والله تعالى : هو الآمر بالعدل ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، وابن السائب ، ومقاتل .

والرابع : أن المراد بالأبكم : أبي بن خلف ، وبالذي يأمر بالعدل : حمزة ، وعثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون ، قاله عطاء . فيخرج على هذه الأقوال في معنى " مولاه " قولان :

أحدهما : أنه مولى حقيقة ، إذا قلنا : إنه رجل من الناس .

والثاني : أنه بمعنى الولي ، إذا قلنا : إنه الصنم ، فالمعنى : وهو ثقل على [ ص: 474 ] وليه الذي يخدمه ويزينه .

ويخرج في معنى " أينما يوجهه " قولان : إن قلنا : إنه رجل ، فالمعنى : أينما يرسله ، والتوجيه : الإرسال في وجه من الطريق . وإن قلنا : إنه الصنم ، ففي معنى الكلام قولان : أحدهما : أينما يدعوه ، لا يجيبه ، قاله مقاتل . والثاني : أينما توجه تأميله إياه ورجاه له ، لا يأته ذلك بخير ، فحذف التأميل ، وخلفه الصنم ، كقوله : ما وعدتنا على رسلك [آل عمران :194] أي : على ألسنة رسلك . وقرأ البزي عن ابن محيصن " أينما توجهه " بالتاء على الخطاب . فأما قوله : " لا يأت بخير " فإن قلنا : هو رجل ، فإنما كان كذلك ، لأنه لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنه ، إما لكفره وجحوده ، أو لبكم به . وإن قلنا : إنه الصنم ، فلكونه جمادا . " هل يستوي هو " أي : هذا الأبكم " ومن يأمر بالعدل " أي : ومن هو قادر على التكلم ، ناطق الحق .
ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير

قوله تعالى : " ولله غيب السماوات والأرض " قد ذكرناه في آخر (هود :123) وسبب نزول هذه الآية أن كفار مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ؟ فنزلت هذه ، قاله مقاتل . وقال ابن السائب : المراد بالغيب هاهنا : قيام الساعة .

قوله تعالى : " وما أمر الساعة " يعني : القيامة " إلا كلمح البصر " واللمح : النظر بسرعة ، والمعنى : إن القيامة في سرعة قيامها وبعث الخلائق ، كلمح العين ، لأن الله تعالى يقول : كن فيكون [البقرة :117] . " أو هو أقرب " قال مقاتل : بل هو أسرع . وقال الزجاج : ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ، ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء .
[ ص: 475 ] والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون

قوله تعالى : " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم " قرأ حمزة " إمهاتكم " بكسر الألف والميم ، وقرأ الكسائي بكسر الألف وفتح الميم ، والباقون بضم الألف وفتح الميم ، وكذلك في (النور :61) و(الزمر :6) و(النجم :32) ولا خلاف بينهم في الابتداء بضم الهمزة .

قوله تعالى : " وجعل لكم السمع " لفظه لفظ الواحد ، والمراد به الجميع ، وقد بينا علة ذلك في أول (البقرة :7) . والأفئدة : جمع فؤاد . قال الزجاج : مثل : غراب وأغربة ، ولم يجمع " فؤاد " على أكثر العدد ، لم يقل فيه :: " فئدان " مثل غراب وغربان . وقال أبو عبيدة : وإنما جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم ، غير أن العرب تقدم وتؤخر ، وأنشد "


ضخم تعلق أشناق الديات به إذا المؤون أمرت فوقه حملا


[الشنق : ما بين الفريضتين] . والمؤون أعظم من الشنق ، فبدأ بالأقل قبل الأعظم .

قال المفسرون : ومقصود الآية : أن الله تعالى أبان نعمه عليهم حيث أخرجهم جهالا بالأشياء ، وخلق لهم الآلات التي يتوصلون بها إلى العلم .
ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون

قوله تعالى : " مسخرات في جو السماء " قال الزجاج : هو الهواء البعيد من الأرض .

[ ص: 476 ] قوله تعالى : " ما يمسكهن إلا الله " فيه قولان :

أحدهما : ما يمسكهن عند قبض أجنحتهن وبسطها أن يقعن على الأرض إلا الله ، قاله الأكثرون .

والثاني : ما يمسكهن أن يرسلن الحجارة على شرار هذه الأمة ، كما فعل بغيرهم ، إلا الله ، قاله ابن السائب .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.20%)]