عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 09-09-2022, 05:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض

عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض


محمود ثروت أبو الفضل



د - حمام ما له وما عليه:



في مبحث العاطفة نجد "حمامًا" يَصْدر في أغلب شعره وقصائده عن عاطفةٍ دينيَّة صادقة، تؤمن بالإسلام ورسالتِه كوسيلةٍ لعزَّة الأمَّة من جديد:



إِنْ نَحْنُ لَمْ نَخْشَ الإِلَهَ وَبَطْشَهُ

فَالبَغْيُ سَهْلٌ وَالفُجُورُ يَهُونُ



مَنْ لَمْ يَدِنْ بِاللهِ أَوْ بِكِتَابِهِ

أَفَبِالعَوَاطِفِ وَالْحَنَانِ يَدِينُ؟!



لاَ شَيْءَ إِلاَّ الدِّينَ يُلْهِمُ رَحْمَةً

وَبِهِ السَّرَائِرُ وَالقُلُوبُ تَلِينُ






أما دقَّة السرد وتدفُّق الصور البيانيَّة عند "حمام" فنَجِده في قصائده المطوَّلات، التي يتدرَّج فيها من فكرةٍ إلى فكرة، ومن صورة إلى صورة، كاشفًا عن قدرةٍ كبيرة على سَرْد الحقائق بدقَّة ويُسْرٍ وترابُط، بحيث تأتي مرتَّبة أقربَ للواقع، ويحسُّ بها القارئ شعوريًّا، يقول "حمام" في قصيدته عن الأمِّ، واصفًا رعايتها إيَّاه:



سَلاَمٌ عَلَيْهَا إِنْ بَسَمْتُ تَهَلَّلَتْ

كَأَنِّي بَعَثْتُ النُّورَ بَعْدَ ظَلاَمِ



فَإِنْ أَبْكِ أَوْ أَشْكُ السِّقَامَ تَفَجَّرَتْ

بِدَمْعٍ عَلَى الْخَدَّيْنِ مِنْهَا سِجَامِ



وَتَرْقُبُنِي كَالغَرْسِ إِذْ هُوَ نَابِتٌ

وَإِذْ هُوَ فَتَّاحُ الأَزَاهِرِ نَامِ



وَتَحْمَدُ قَوْلِي شَاتِمًا أَوْ مُدَاعِبًا

وَتَلْقُطُ كَالدُّرِّ النَّظِيمِ كَلاَمِي



وَقَدْ غَمَرَتْهَا فَرْحَةٌ بَعْدَ فَرْحَةٍ

بِمَوْسِمِ إِرْضَاعِي وَيَوْمِ فِطَامِي



وَتَحْمِلُ أَعْبَائِي صَغِيرًا وَيَافِعًا

وَكَهْلاً وَتَحْمِينِي كَأَكْرَمِ حَامِ



وَتُكْرِمُ أَكْبَادِي وَتَرْعَى رَعِيَّتِي

كَزُغْبِ فِرَاخٍ أَوْ صِغَارِ حَمَامِ






أمَّا مبحث الحكمة، فقد غلبَ على أغلب قصائد "حمام" الشعريَّة، وحكمتُه هذه نابعةٌ من تجاربه في الحياة، ومُعايشته لآلامها وأوجاعها، وتأتي الحكمةُ في قصائده مُواكِبةً للفكرة، وسائرةً في فَلكها، ومن أمثلتها:

عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنَّ الْهَوَى سَيْـ = ـلٌ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرُدُّ السُّيُولاَ



وقَولُه:

إِنَّ فِي صَرْخَةِ اليَتِيمِ وَشَكْوَا = هُ نَذِيرًا لِلظُّلْمِ بِالنَّكَبَاتِ



وقولُه:

لاَ تَخَافُوا عَلَى كِبَارِ الأَمَانِي = إِنَّ مَا تُوعَدُونَ مِنْهَا لآتِ



وقوله:

كَمِ انْبَرَى الصَّبْرُ لِلبَلْوَى فَهَوَّنَهَا = وَالعَوْنُ لِلمُبْتَلَى مِنْ أَقْدَسِ الذِّمَمِ



وقوله:



كَفْكِفُوا الدَّمْعَ مَا لِحَيٍّ بَقَاءُ

لاَ وَلاَ يُرْجِعُ العَزِيزَ البُكَاءُ



إِنَّمَا الْمَاكِثُ الْمُقِيمُ هُوَ الْمَوْ

تُ وَنَحْنُ الطَّوَارِقُ الغُرَبَاءُ



لَنْ أَلُومَ البُكَاءَ مِنْ بَعْدُ فَالأَحْ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.72 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]