عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 09-09-2022, 04:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,170
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض

عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض


محمود ثروت أبو الفضل



ب - الإيمان:



في مبحث الإيمان باليوم الآخِر، يصوِّر "حمام" أنَّ الحياة صراعٌ طويل، وامتحان صعب، والكيِّس من عَمِل لآخرته، وأيقن بالحساب، وصدق اليقين، يقول "حمامٌ" في قصيدته الماتِعة "علَّمتني الحياة":



عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنَّ حَيَاتِي

إِنَّمَا كَانَتِ امْتِحَانًا طَوِيلاَ



قَدْ أَرَى بَعْدَهُ نَعِيمًا مُقِيمًا

أَوْ أَرَى بَعْدَهُ عَذَابًا وَبِيلاَ






وفي مبحث الإيمان بالقضاء والقدَر، يَختار الكاتب من نفس القصيدة أبياتًا تبيِّن قناعةَ "حمام" بما نالَه في حياته رغم كلِّ الصعوبات التي كانت تظلِّل معظم مراحلِ حياته من ضيقِ يد، أو قلَّة شُهرة؛ فقد وجدَ الشاعرُ أنَّ الرِّضا بقضاء الله وقدَرِه؛ خيرِه وشرِّه، راحةٌ للنَّفس من تيهات التخبُّط والضياع، يقول "حمام":



عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنْ أَتَلَقَّى

كُلَّ أَلْوَانِهَا رِضًا وَقَبُولاَ



وَرَأَيْتُ الرِّضَا يُخَفِّفُ أَثْقَا

لِي وَيُلْقِي عَلَى الْمَآسِي سُدُولاَ






ويقول أيضًا:



وَالرِّضَا نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ لَمْ يَسْ

عَدْ بِهَا فِي العِبَادِ إِلاَّ القَلِيلاَ



وَالرِّضَا آيَةُ البَرَاءَةِ وَالإِي

مَانِ بِاللهِ نَاصِرًا وَوَكِيلاَ






وفي مبحث الموت يوجز "حمام" حكمتَه في سَراب الحياة ونعيمها المتغيِّر، بل إنَّه لَيُمعن في سخريته، ويصرِّح أنَّه يظلِمُ السَّراب إنْ شبه به الحياة، والفَطِن من لا يجهد نفسه في طلبها، واللَّهث وراء سرابها؛ يقول "حمام":





فَفِي الدُّنْيَا بَوَارِقُ مِنْ نَعِيمٍ

وَفِي الدُّنْيَا مَوَاطِرُ مِنْ عَذَابِ



وَمَا أَنَا مَنْ يُسَمِّيهَا سَرَابًا

فَفِي التَّشْبِيهِ ظُلْمٌ لِلسَّرَابِ



أَنَعْشَقُهَا وَقَدْ شَاهَتْ وَشَاخَتْ

وَتُمْعِنُ فِي التَّجَمُّلِ وَالتَّصَابِي؟!



وَنَحْنُ بِهَا عَلَى عِلْمٍ وَلَكِنْ

نَسِيرُ مَعَ الغَبَاوَةِ وَالتَّغَابِي



نُبَالِغُ فِي الطِّلاَبِ وَقَدْ عَلِمْنَا

بِأَنَّ اليَأْسَ آخِرَةُ الطِّلاَبِ



وَنَطْرُقُ لِلمَسَرَّةِ كُلَّ بَابٍ

فَيَفْجَؤُنَا الأَسَى مِنْ كُلِّ بَابِ








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]