عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-09-2022, 04:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,975
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض

عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض


محمود ثروت أبو الفضل


تقييم الدراسة:


تعدُّ الدراسة جهدًا نقديًّا ملموسًا وضعَه الكاتبُ لِطَلبته وتلاميذه ودارسي الأدب الشِّعري؛ للاستفادة منه، ولإلقاء الضَّوء على واحدٍ من أهم الشُّعراء ذَوُي القريحة، والَّذي لم يُلق الضَّوء عليه من قبل بصورةٍ كافية، اللَّهم إلاَّ في بعض الدِّراسات القليلة التي تُعدُّ على أصابع اليد الواحدة، أو ذكريات بعض مُعاصريه في كتاباتهم، وإعادة الاهتمام بتذوُّق ودراسة قصائد ديوانه الذي لم يُنشَر سوى مرَّتين أو ثلاثٍ على الأكثر.

يعدُّ مبحث الشِّعر الدينيِّ من أهمِّ المباحث الخصبة التي يَزْخر بها شعر "محمد مصطفى حمام"، ويتَّضِح فيها صدق قلمه الشِّعري؛ لذا جاء اختيار الكاتب موفَّقًا للغاية، فالعاطفة الدينيَّة عند الشُّعراء يتَّضِح فيها عفويَّةُ التعبير وصدق الإحساس، البعيد عن الرِّياء والتصنُّع في فنون الشعر الأخرى؛ كالفخر، أو الغزل، أو الهجاء، وغيرها.

أسهبَ الكاتبُ وأطنبَ في تقسيم فصول دراسته إلى مباحِثَ كثيرةٍ متنوِّعة، ومتداخلة في بعض الأحيان، كما في مبحث الإيمان بالله - عزَّ وجلَّ - ومبحث شهادة التوحيد، فأغلب المُختارات الشِّعرية التي جاء بها في المبحثين تتداخَلُ إحداهما في الأخرى، وكذلك مباحث الإيمان بالقضاء والقدَر، والإيمان باليوم الآخِر والموت، ونجد أنَّ الكاتب ربَّما اعتمد على كثرة التقسيمات والمباحث الداخليَّة في دراسته؛ من باب تيسير المادَّة العلمية للدارسين والطُّلاب، ومن أجل إثراء موضوع دراسته، وتوضيح الفكرة الرئيسة عنوان الدِّراسة، غير أنَّ هذا الإسهابَ وكثرة التقسيم الداخلي قد يؤدِّي إلى ملَلِ القارئ، وسأَمِه في بعض الأحيان.

لم يُوثِّق الكاتبُ المختارات الشِّعرية التي أتى بها زمنيًّا أو مكانيًّا، أو يشرَحْ الظُّروف والمُلابَسات التي أحاطت بأشهر القصائد التي اختار منها عناصِرَ مباحثه الداخليَّة خلال فصول دراستِه، كما أنَّ الكاتب لم يضع في مقدِّمته عن الشاعر أيَّ معلومات كافية موفية بشأن تطوُّر مراحل "محمد مصطفى حمام" الشِّعرية، أو مكانته بين شُعَراء عصره، أو تأثيره فيمن حوله من شُعَراء عصره المشهورين الذين كان تزخر وتمتلئ بهم مصر في ذلك الوقت، أو حتَّى تأثُّره بأحداث عصره السياسيَّة والاجتماعية في تلك الفترة المهمَّة من تاريخ العصر، وربَّما نلتمس العذر للنَّاقد في قلة المعلومات الموثقة حول قصائد "حمام" نفسه، وصعوبة تجميعها من قصاصات الجرائد والمجلاَّت والأوراق التي كان يدوِّن عليها شعره، إلى جانب إغفال "حمامٍ" نفسه تدوينَ أغلب قصائده التي كان يُلقيها ارتجالاً وبداهة وكان يُذيعها على مسامع الأصدقاء؛ معتمِدًا على ذائقتهم ومخزونِ حفظهم، إلى جانب أنَّ مبحث الدراسة ليس له أدنى ارتباطٍ بالجانب السِّياسي من قريب ولا من بعيد، إضافةً إلى تجنُّب حَشْوِ الدِّراسة بما لا يُفيد القارئ.

لم يُوفَّق الكاتب في اختياره بعض مُختارات "حمام" الشعريَّة "السيَّارة" التي كتبَها من باب فيضان قريحته أغلب الوقت بالجيِّد والمتوسط من أشعاره، معتمدًا على موهبة الارتجال التي حبَاه الله بها، وكونه نادرًا ما يهتمُّ بتنقيح قصائده، وإعادة كتابتها أو صَقْلها، واعتمد الكاتبُ على بعض تلك المختارات غير القويَّة في بعض مباحث الفصل الواحد؛ مما يعطي انطباعًا لدى القارئ غير المتخصِّص بأنَّنا أمام شاعر متوسِّط الإبداع، أو ما شابه، رغم أنَّ بعض قصائد "حمام" الأخيرة التي كتبها في أُخْريات حياته أثناء إقامته ببلاد الحجاز والكويت - تفيض بالعذوبة الشِّعرية الخالصة، والوجدانيَّة الرُّوحانية شديدة التألُّق، حيث كان "حمام" قد بادر بالحجِّ في أُخْريات حياته، وأعلن بعدها توبةً نصوحًا، بانت في أغلب قصائده الأخيرة، إلى جانب أنَّ كثيرًا من قصائده ومزحاته الشِّعرية التي كتبَها أيضًا في مقتبَل حياته الشِّعرية تفيض - إلى جانب قوَّة صوره الشِّعرية - بعمق النَّبْرة الساخرة المؤثِّرة، ومنها على سبيل المثال تلك الأبيات التي كتبَها عندما انضمَّت إلى البرلمان بعضُ النِّسوة من دُعاة التَّغريب والتمدُّن الكاذب، ودعَوْن في وقاحةٍ وجرأة عجيبة إلى تَغْيير وتبديل بعض أحكام الشَّريعة الإسلامية في موضوع الأحوال الشخصيَّة، فواجه "حمامٌ" تلك الدعوة المنكَرة بقصيدةٍ خاطب بها نائبتَيْن تولَّتا كِبْرَ تلك الدعوة، فقال:
وَلَقَدْ رَضِيتُ النَّائِبَاتِ وَمَا الَّذِي
يُرْضِي بَنِي وَطَنِي وَلاَ يُرْضِينِي

لَكِنَّ لِلأُخْتَيْنِ مِنِّي صَيْحَةً
مِنْ خَالِصِ التَّوْجِيهِ وَالتَّفْطِينِ

قُولُوا لِكِلْتَا الغَادَتَيْنِ تَخَلَيَّا
بِاللهِ عَنْ تَنْقِيحِ هَذَا الدِّينِ!


وكذلك قصيدته البديعة "رحلة قلب" التي تُبيِّن عمق إحساسه الإسلاميِّ، وإيمانه بقضيَّة وحدة الصفِّ الإسلامي والتي كانت قضيَّة غائبة عن كثيرٍ من زملائه من شعراء ذلك العهد، والتي يقول فيها:
رُوحِي يَطُوفُ بِإِخْوَةٍ خُلَصَاءِ
يَا لَيْتَ مِنْهُمْ سَامِعًا لِنِدَائِي

يَا آلَ نَجْدٍ وَالْحِجَازِ وَحَارِسِي
رُكْنِ الْحَطِيمِ بِمَكَّةَ الزَّهْرَاءِ

يَا سَاكِنِي اليَمَنِ السَّعِيدِ وَرَافِعِي
عَلَمِ الْحَنِيفَةِ فِي رُبَا صَنْعَاءِ

يَا وَارِثِي مَجْدِ الرَّشِيدِ وَآلِهِ
وَمُخَلِّدِينَ الْمَجْدَ لِلزَّهْرَاءِ

يَا وَارِدِي (بَرَدَى) تَدَفَّقَ مُنْعِمًا
وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ الفَيْحَاءِ

يَا أُفْقَ لُبْنَانَ الْجَمِيلَ وَيَا هَوَى الدْ
دُنْيَا وَوَحْيَ الشِّعْرِ لِلشُّعَرَاءِ

يَا جِيرَةَ الأُرْدُنِّ يَجْرِي رَحْمَةً
وَيَفِيضُ بِالبَرَكَاتِ وَالنَّعْمَاءِ

يَا دَاخِلِينَ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى عَلَى
أَنْوَارِ سِيرَةِ صَاحِبِ الإِسْرَاءِ

يَا عِطْرَ حُبٍّ جَاءَ مِنْ أُفُقِ الكُوَيْ
تِ فَفَاحَ فِي الآفَاقِ وَالأَجْوَاءِ






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]