عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-09-2022, 06:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كيف الطريق إلى أن يحبك الله

كيف الطريق إلى أن يحبك الله (3-4)









كتبه/ ياسر عبد التواب



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهناك مجموعة من الخصال جاء النص بها صريحًا على محبة الله -تعالى- لمن يفعلها ومنها: نظافة البدن، والثوب، والقلب، والعقل، والسلوك والخلق، توصل إلى الله مباشرة؛ قال -تعالى-: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ) (البقرة:222).


فالله يحبك إن أتيته تائبًا فهلا سارعت بالتوبة كلما بدر منك ذنب؟

ويحبك إن كنت متطهرًا فهلا اجتهدت في التخلص من النجاسات؟

والنجاسة: نجاسة البدن، والثوب، وأيضًا القلب، والعقل، وهي تحجب عن الله وتقطع الصلة دونه.

قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:28)، فنجاستهم معنوية لا حسية؛ لأن المسلمين لم يكونوا يتخلصون من آثارهم ولا يغسلون ما استعمله المشركين فعلم من ذلك أن نجاستهم في أفكارهم وعقائدهم وأخلاقهم؛ فإذا أردت أن تجتنب النجاسة فأولى بك أن تجتنب النجاسة المعنوية ربما قبل الحسية، فتحسن أخلاقك وعقيدتك، وتبعد شبح السوء والتشبه بأهله.

قال -سبحانه-: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) (يونس:100).

فالنظافة تعني أولاً التخلص من الذنوب، والاجتهاد في التوبة منها؛ عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه كان يقول: "الذنوب أربعة: ذنبان مغفوران، وذنبان لا يغفران، رجل عمل ذنبًا خطأ فالله يمن ولا يعذبه عليها، وقد قال فيما أنزل: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (الأحزاب:5).

ورجل عمل ذنبًا قد علم ما فيه فتاب إلى الله منه، وندم على ما فعل، وقد جزى الله أهل هذا الذنب أفضل الجزاء، فقال في كتابه: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا ْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135).

وذنبان لا يغفرهما لأهلهما: رجل قد عمل ذنبًا قد علم ما فيه، فأصر عليه ولم يتب إلى الله منه، ولن يتوب الله على عبد حتى يتوب، ولن يغفر الله لمذنب حتى يستغفر.


ورجل عمله فرآه حسنـًا؛ قال -تعالى-: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر:8)، فإن هذه التي يهلك فيها عامة من يهلك من هذه الأمة".

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.90 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.80%)]