الموضوع: لحظات تأمل
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-09-2022, 02:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,337
الدولة : Egypt
افتراضي لحظات تأمل

لحظات تأمل
نورا عبدالغني عيتاني



آناءَ تلك الليلة المظلمة؛ حيث غاصتْ كلُّ أركان الأرض في حِداد، وحيث غرِق النور في نومٍ عميق، أيقنتُ نفسي!

عرَفتُ في حينها أنَّ الجهل ظلام، وأدركتُ أن لا منقذ لي من عالم الظلام إلا النورُ، وعرفتُ قيمةَ العلم، ظلتُ أبحث وأفكِّر وأقلِّب الأمورَ رأسًا على عقب، حتى بانت لي سلاسل نورٍ من ذهب ترصَّعتْ بحبَّات الألماس البرَّاقة، التي ما خلتْ من تلك اللمعة السحرية.



منذ ذلك الحين، بِتُّ لا أحبُّ إلا الليل، ورحتُ أنتظر قدومَه بفارغ الصبر، فكلَّما أبصرتُه يطلُّ عليَّ بخيوطه البرَّاقة، التي اعتدتُ عليها، والتي باتت جزءًا من حياتي لا يتجزأ، رحتُ أرنو إليه وأتأمَّله بدقَّة متناهية؛ حتى لا أضيع على نفسي لحظةً واحدة من لحظاتٍ عددتُها لحظات السعادة!




وحدي فقط كنتُ أدرك روعةَ وجمال الليل، ووحدي أيضًا كنتُ أفهم ما تعنيه كلمة (ظلام).

أجَل، وكنتُ أكره هذه الكلمة بكلِّ معانيها القبيحة! كنت ألجمها، وأحاول إبعادَها عنِّي بشتى الطرق، فكلَّما شارفتْ لحظات تأمُّلي الليليَّة على الانتهاء، هممتُ بالإسراع قبل أن ترسِل الشمسُ الذهبيَّةُ أشعتَها الحارقة؛ وقبل أن تكشف الدنيا ستارها الأسود فتبدي ظلامَها الحقيقي؛ ظلام الجهل والسطحيَّة، أو بالأحرى ظلام الناس أنفسهم!



وحده الليل كان يبثُّ في داخلي شيئًا من الطمأنينة والراحة، ويعكس مرآةً في داخلي على عالمٍ لا مجال للضياع فيه؛ عالم الذات!

من هنا، وعلى ضوء القمر الشفَّاف أدركتُ ذاتي، ورحتُ ألهو في رِحابها كطفلة صغيرةٍ لا همَّ لها إلا اللعب، وظللتُ على حالي؛ أُصارع الظلامَ، وأطارد الأحلامَ الورديَّة، حتى إذا ما اضطررت في يومٍ من الأيام إلى التوقُّف، بقيَتْ لي آثارٌ وخطوط، تقودني إلى عالمي التأمُّلي اللامُنقطِع؛ عالم الوجود السِّحري؛ ذلك فقط لكي لا أكفَّ عن التحليق!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.27%)]