عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 03-09-2022, 02:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أبيات في مدح الشيب





أين نفسٌ فيك تُهْدى

وضُلُوعٌ فيك تُصْلى؟




ايُّ مَلْكٍ كَانَ لَوْلاَ

عارضٌ وافى، فولَّى




وتخلّى عَنْك إلا

أسفا لا يَتخلّى




وانطوى الحُسْنُ فهلاّ

أجْمَل الحُسْنُ وهَلاّ






أما بعد أيها النبيل النبيه، فإنه لا يجتمع العذار والتيه، قد كان ذلك وغصن تلك الشيب رطب، ومنهل ذلك المقبل عذب، وأما والعذار قد بقل، والزمان قد انتقل، والصب قد صحا فعقل، فقد ركدت رياح الأشواق ورقدت عيون العشاق...، فكأني بفنانك مهجورا، وبزائرك مأجورا... "

رسالة حب من رقيق القلب، إلى من عليه يخاف، وله يحب، فقد شاب، وما يزال سادرا في لهوه وصبوته، خوفا من أن يكون ممن قسا قلبه، ولم تجد بالدمع عينه، وهو في خريف العمر، وعلى شفير القبر.




وهذا أبو الحسن علي بن عمر بن أضحى الهمذاني [66]، يراجع، وينصح - مثل ابن خفاجة - من قام على الجمع بين المشيب والعيوب، وركب المعاصي واستسهل الذنوب، طالبا - من شخصه أو قرنه - التوبة والأوبة، فيقول: [67] [من مخلع البسيط]



عليُّ قَدْ آن أَنْ تَتُوبَا

مَا أَقْبَحَ الشَّيْب والعُيوبا




شِبْتَ وما تُبتَ مِنْ بَعيدٍ

سوف تُرى نادمًا قَريبا




وتَركبُ اللهوَ والمعاصي

صَعْبًا وتستسهل الذُنُوبا







ولا يشترط أن هؤلاء الشعراء كانوا ذوي باع، في اللهو والمجون، في الشباب وبداية المشيب، فقد يرى الإنسان صغائره كبائر عندما يدنوا أجله.

وهذا الفقيه العالم أبو محمد عبد الله بن الوحيدي [68]، لما صحا قلبه عن المجون وأقصر باطله، وعري أفراس الصبا ورواحله - رأى أن المشيب دواء لداء لهو الشباب، فعطف عندئذ على الهدى، وأهل العلوم والعلا، مفارقًا أشياع الضلال، وبيض الطلا، فيقول: [69] [من الطويل]



ولما بَدَا شَيْبي عَطَفْتُ عَلَى الهُدَى

كما يهتدي حِلْفُ السُّرَى بنجومِ




وَفَارَقْتُ أَشْيَاعَ الصَّبَابة والطلا

وملت إلى أَهلَيْ عُلاً وعلومٍ







سار الشاعر في طريق الهداية، مهتديا بنور المشيب والدين، كالساري ليلا مهتديا بضوء النجوم.



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]