عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 03-09-2022, 02:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,017
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أبيات في مدح الشيب

عرف الرجل طريق الرزانة والصلاح، فالتزمه، وعينه قريرة، راضية بداعيه - المشيب - ملبية لندائه، فلم يعد بعد هذا منخدعا بتيه الحسان، المزين للأشيب العاقل التصابي.




وها هو الإلبيري، يبصر الشيب واستحكامه منه، فيميل إلى العزلة معللا ذلك بأنه قصد إلى تجنب ما يورد موارد العقاب، معلنا خصام نفسه الأمارة بالسوء العاصية، ويعاتبها صراحة ويزجرها، وينبهها إلى عوامل تدعو إلى الارتداع، ـ وأعظمها الموت والبلى، وسكنى القبور فريدا، وهول الحساب وحيشا، فيقول: [57] [من المتقارب]




ألفت العُقابَ حِذارَ العِقابِ

وعفْتُ المواردَ خَوفْ الذّئاب [58]




وأبْغَضْتُ َنْفسي لعصيانها

وعاتبتُها بأشدِّ العتابِ




وقُلتُ لها بان عنكِ الصّبا

وجردكِ الشَّيْبُ ثَوْبَ الشّبابِ




وما بعّْ ذلك إلا البِلى

وسُكْنى القُبورِ وهَولُ الحسابِ







هناك من يشد المئزر في الزجر عن التصابي، خاصة من بات في طور المشيب، راميا إياهم بالحمق، والجهل والسفه، إذ إنهم في خريف العمر، وعلى شفير القبر، فالأولى بهم تدبر حقيقة الدهر، الذي يفرق الجمع ويشتت الشمل، والتزام باب الرحمن، ليل نهار، لمغفرة الذنوب والأوزار، ومن هؤلاء الواعظين، الزاجرين، أبو الحسن بن بياع [59]، وأبو بكر بن عطية [60]، وابن حمد يس الصقلي [61]، الذي يؤكد خطر عدم مراعاة حقوق المشيب، على المتمادين في ليل العماية، والمتدثرين بثوب الغواية، إذ نجاة المرء في صلة الآخرة، وفي هجر الدنيا المدبرة، فيقول واعظا نفسه، وغيره: [62] [من الطويل]



خَلَتْ مِنْكَ أيامُ الشّبِيبة فاعمرها

ومَاتَتْ ليَاليها مِنَ العُمْرِ فَانْشُرْها




وهذا لَعَمْري كُلُّهُ غيرُ كائن

فَأُخْراكَ وَاصِلْها ودُنياك فاهْجُرْها







وعظ يشف عن نفسية رجل ضرسته الأيام، وعجمت عوده نكبات الأزمان. يقول الدكتور / إبراهيم.. أبو الحشب: " كانت الحوادث الاجتماعية، والسياسية، والحياة العقلية التي وقف عليها ابن حمديس، وشاهدها سببا في تهذيب خياله وفكره، حتى جعلت له صبغة خاصة في شعره. " [63].




وقال ابن خفاجة [64]، في موطن الجد والحسم والحزم، بأسلوب النبلاء، الأنبياء، يداعب من بقل عذاره: [65] [من مجزوء الرمل]



أيُّها التائهُ مَهْلا

ساءني أَنْ تِهْتَ جَهْلا




هل تَرَى فيما تَرى

إلا شَبابَا قَدْ تَولّى




وغرامًا قَدْ تَسرّى

وفؤادًا قَدْ تَسَلّى؟




أَيْنَ دمعٌ فيك يَجْري

أينَ جَنْبٌ يَتَقَلّى؟



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]