
01-09-2022, 11:31 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة :
|
|
رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد

المحرر في أسباب نزول القرآن
المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الاول
سورة الأنعام
من صــ 531 الى صـ 538
الحلقة (90)
83- قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي وأبو داود والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال أتى ناسٌ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: يا رسول اللَّه، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل اللَّه؟ فأنزل اللَّه: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ) إلى قوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).
وفي لفظ لابن ماجه عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: كانوا يقولون ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوا، وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه فقال الله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث وجعلوه سبب نزولها منهم الطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
وقبل أن أنقل كلام المفسرين في نزول الآية الكريمة يحسن أن أبين أن اللفظ الآخر لحديث ابن عبَّاسٍ، والذي رواه ابن ماجه لا يخالف اللفظ الأول الذي جاء فيه: أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل اللَّه؟ أي كيف نأكل المذكاة التي قتلناها بأيدينا ولا نأكل الميتة التي قتلها اللَّه ولم تذكَّ؟
أما اللفظ الثاني فقالوا فيه: ما ذكر عليه اسم اللَّه فلا تأكلوا، أي ما ذكيتم وذكرتم عليه اسم اللَّه فلا تأكلوا أنتم الذين قتلتموه، وقولهم: وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه، أي الميتة لأن اللَّه هو الذي قتلها، وهذا يوافق اللفظ الأول تماماً. أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟
وإليك كلام بعض المفسرين في نزول الآية الكريمة:
قال ابن العربي: (مطلق سبب الآية الميتة، وهي التي قالوا هم فيها: ولا نأكل مما قتل اللَّه، فقال الله لهم: لا تأكلوا منها فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها) اهـ.
وقال القرطبي: (خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح اللَّه فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه فقال اللَّه سبحانه لهم: لا تأكلوا فإنكم لم تذكروا اسم اللَّه عليها) اهـ.
وقال السعدي: (ويدخل في هذه الآية ما مات بغير ذكاة من الميتات فإنها مما لم يذكر اسم اللَّه عليه، ونص اللَّه عليها بخصوصها في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) ولعلها سبب نزول الآية لقوله: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) بغير علم فإن المشركين حين سمعوا تحريم اللَّه ورسوله الميتة، وتحليله للمذكاة، وكانوا يستحلون أكل الميتة قالوا: - معاندة لِلَّهِ ورسوله ومجادلة بغير حجة ولا برهان - أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله؟ يعنون بذلك الميتة) اهـ.
وقال ابن عاشور: (والوجه عندي أن سبب نزول هذه الآية ما تقدم آنفًا من أن المشركين قالوا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وللمسلمين لما حرم اللَّه أكل الميتة: (أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله) يعنون الميتة فوقع في أنفس بعض المسلمين شيء فأنزل اللَّه: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
أي: فأنبأهم الله بإبطال قياس المشركين المُموّه بأن الميتة أولى بالأكل مما قتله الذابح بيده، فأبدى اللَّه للناس الفرق بين الميتة والمذكى، بأن المذكى ذكر اسم اللَّه عليه والميتة لا يذكر اسم اللَّه عليها وهو فارق مؤثر) اهـ.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآيات هو الحديث المذكور لأن سياقه يوافق سياق الآيات ولاحتجاج المفسرين به من السلف والخلف، ولأن إسناده حسن مع تصريحه بالنزول والعلم عند الله تعالى.
* * * * *
84 - قال اللَّه تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي عن أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من صام من كل شهر ثلاثة أيام، فذلك صيام الدهر) فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - تصديق ذلك في كتابه: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) اليوم بعشرة أيام.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد انفرد ابن كثير من بين جمهور المفسرين برواية الحديث عند تفسيره للآية.
وساق الطبري بإسناده قريباً من ذلك عن الربيع بن أنس قال: (نزلت هذه الآية (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان، والزكاة) اهـ.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن نزول الآية ليس له صلة بصيامهم، ولهذا لم يذكر جل المفسرين هذا الحديث، ومما يؤيد هذا ما تبين من وهم عاصم الأحول أحد رواة الحديث فقد خالفه أناس أثبت منه وأحفظ كما تبين من دراسة إسناد الحديث.
وهنا أمر ثالث ذكره ابن عاشور حيث أشار إلى ارتباط الآية بما قبلها فقال بعد ذكر الآية: (من عادة القرآن أنه إذا أنذر أعقب الإنذار ببشارة لمن لا يحق عليه ذلك الإنذار، وإذا بشر أعقب البشارة بنذارة لمن يتصف بضد ما بُشر عليه، وقد جرى على ذلك هاهنا: فإنه لما أنذر المؤمنين وحذرهم من التريث في اكتساب الخير قبل أن يأتي بعض آيات اللَّه القاهرة بقوله: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) فحد لهم بذلك حداً هو من مظهر عدله أعقب ذلك ببشرى من مظاهر فضله وعدله وهي الجزاء على الحسنة بعشر أمثالها والجزاء على السيئة بمثلها) اهـ.
* النتيجة:
أن الآية لم تنزل بسبب الحديث المذكور وذلك لعلة إسناده، وإعراض أكثر المفسرين عن ذكره، وارتباط الآية بما قبلها واللَّه أعلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|