عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-08-2022, 06:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,473
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صورة الآخر (دراسات نقدية)

صورة الآخر (دراسات نقدية)

سناء سليمان سعيد



التزم بالقالب الفني للقصة القصيرة.


ترجمت قصصه إلى اللغات الألمانية، والمجرية، والفرنسية، والروسية، كما أن المستشرق المجري جرمانوس أعد دراسة عن كتاب: القصة المصرية، وتناول فيها أدب محمود البدوي.


وفاته: توفي في 12 فبراير 1986.

مؤلفات الكاتب (محمود البدوي):
الاسم
النوع
سنة الطبع
الرحيل
رواية قصصية
ديسمبر 1935 - المطبعة الرحمانية بالخرنفش بالقاهرة
رجل
مجموعة قصصية
إبريل 1936 - المطبعة الرحمانية بالخرنفش بالقاهرة
فندق الدانوب
مجموعة قصصية
سبتمبر 1941 - مطبعة النهار بالقاهرة
الذئاب الجائعة
مجموعة قصصية
سبتمبر 1944 - مكتبة مصر ومطبعتها
العربة الأخيرة
مجموعة قصصية
يونيه 1984 - مكتبة مصر ومطبعتها
حدث ذات ليلة
مجموعة قصصية
نوفمبر 1953 - دار مصر للطباعة
العذراء والليل
مجموعة قصصية
فبراير 1956 - كتب للجميع العدد 99 - دار الجمهورية
الأعرج في الميناء
مجموعة قصصية
1958الكتاب الفضي
الزلة الأولى
مجموعة قصصية
يونيه 1959 - الكتاب الذهبي - دار روز اليوسف
غرفة على السطح
مجموعة قصصية
مايو 1960 - الكتاب الذهبي - دار روز اليوسف
حارس البستان
مجموعة قصصية
1961الكتاب الماسي - الدار القومية للطباعة والنشر - العدد 28
زوجة الصياد
مجموعة قصصية
1961الكتاب الماسي - الدار القومية للطباعة والنشر - العدد 21
ليلة في الطريق
مجموعة قصصية
سبتمبر 1962 - الكتاب الذهبي - مؤسسة روز اليوسف
الجمال الحزين
مجموعة قصصية
1962الكتاب الماسي - الدار القومية للطباعة والنشر - العدد 51
عذراء ووحش
مجموعة قصصية
مايو 1963 - الكتاب الذهبي
مدينة الأحلام
أدب رحلات
1963 - الدار القومية للطباعة والنشر
مساء الخميس
مجموعة قصصية
يونيه 1966 الكتاب الماسي - الدار القومية للطباعة والنشر - العدد 157
صقر الليل
مجموعة قصصية
1971كتاب اليوم - مؤسسة أخبار اليوم
السفينة الذهبية
مجموعة قصصية
1971 - دار الشعب
الباب الآخر
مجموعة قصصية
1977 - الهيئة المصرية العامة للكتاب
صورة في الجدار
مجموعة قصصية
1980 - دار غريب للطباعة بالقاهرة
الظرف المغلق
مجموعة قصصية
1980 - دار غريب للطباعة بالقاهرة
السكاكين
مجموعة قصصية
1983 - دار غريب للطباعة بالقاهرة
عودة الابن الضال
مجموعة قصصية
1993 - دار الشعب
قصص قصيرة
مجموعة قصصية
2000 - المجلس الأعلى للثقافة
الغزال في المصيدة
مجموعة قصصية
2002نادي القصة


قصة القطار الأزرق:
تعد هذه القصة من القصص المؤثرة والهامة، التي تناولها الكاتب بشكل فني وأدبي راقٍ؛ حيث أثبت بالسرد سلاسة الأحداث، ودقة الوصف، وجمال الأسلوب، ومتعة الشعور بأسلوب القارئ، والتمتع بفن تفاصيل الأحداث.


وبالطبع لقد شعرنا بمصداقية الوصف ومضمون القصة؛ وذلك لأن الكاتب سافر بالفعل إلى بلاد الغرب منذ كان شابًّا صغيرًا، وقد تحقق حُلمه الذي كان يراوده منذ كان طفلاً، وقد حقق أمنيته وسافر إلى بلاد الغرب؛ ولذلك عندما كتب عنهم كتب عن رؤية مبصرة لِما شاهدته عيناه، وعن حقائق واقعية، ومشاعر صادقة.


وقد اخترت دراسة هذه القصة لتناولها بالنقد والتحليل؛ لإظهار صورة الغرب في نظر الكاتب (محمود البدوي).


صورة الغرب في قصة (القطار الأزرق) للكاتب محمود البدوي.


تعد قضية الآخر من القضايا الهامة الموجودة في مجتمعنا، بل في عالمنا أجمع، ولا أستطيع أن أقول: الساحة الأدبية؛ فالساحات كثيرة ومختلفة ومتنوعة، وإنما نشأت هذه القضية في المجتمع منذ نشأة الأنا والآخر.


وبالطبع يختلف مسمى الآخر بالنسبة لكل من الشرق والغرب؛ فالآخر لدى الشرق هو الغرب، والآخر لدى الغرب هو الشرق؛ فكل من الشرق والغرب ينظرون نفس النظرة؛ نظرة الآخرية والدونية لهذا الآخر غير المرغوب في وجوده.


ولقد كان لهذه القصة رونق خاص، وتأثير جميل، وشعور صادق لدى استقبال القارئ للقصة، ولا سيما من كاتب بحجم الكاتب الكبير (محمود البدوي).


فقد بدأ الراوي أحداث القصة باللقاء الأول الذي جمع بينه وبين (نادية) بفندق أوكرانيا في مدينة موسكو، وبدأ في وصف اللقاء بدقة، ووصلنا هذا الوصف وكأننا كنا معه في قوله:
"التقيت "بنادية" لأول مرة بفندق أوكرانيا في مدينة موسكو، وكانت واقفة في الصف أمام عاملة المقصف، وتحاول أن تجعلها تفهم بالإشارة وبكل وسائل التعبير ما تريده من أصناف الطعام، ولم تنفع هذه الوسيلة، فتلفتت نادية إلى ناحيتي، وأشارت إلى الأطباق التي أمامي على المائدة لتأتي لها العاملة بمثلها تمامًا.."[1].


يتسم هذا الوصف الوظائفي الدقيق لعناصر حكائية طويلة في اختصارها في مثل قوله:
"بكل وسائل التعبير"[2].


وكأنها قامت بكل حركات الإشارة والإيماء والفهم؛ لكي تحاول إفهامها ما تريده من أنواع الطعام، فما كان من (نادية) إلا اللجوء إلى الإشارة لطعام الراوي لكي تأتي لها بمثله، وهذا يدل على صعوبة التواصل والفهم بين نادية وعاملة المقصف في الفندق.


وبدأ في سرد الأحداث ببطء في هذه الفقرة، فبعد تناولها للطعام لم تجد مكانًا تجلس فيه لتناول طعامها، وما كان من الراوي إلا أن أشار لها بالجلوس معه على المائدة نفسها التي يتناول طعامه عليها.


وبدأ يسرع في السرد، فبعد الفَطور جاء وقت الظهر، وتقابلا مرة أخرى في ساعة الظهر في قوله:
"وتقابلنا ساعة الظهر في "الجوم"، وكانت مع رفيقة لها في مثل أناقتها وشبابها وحيويتها، ومع أن رفيقتها بدت لي روسية خالصة.. ولكنهما تاهتا مثلي في طرقات المتجر، فقد كنا نلف جميعًا وندور في هذا التِّيه دون أن نهتدي إلى باب الخروج.. وكلما تقابلنا ابتسمنا ابتسامة تجمع بين المرارة والعجز..!"[3].


ويظهر هنا روابط التشابه بين ثلاثتهم رغم أنهم من أماكن مختلفة، ورغم أن صديقتها روسية خالصة، التي كان من المفترض أن تعرف دروب هذا المكان معرفة تامة ودقيقة، إلا أنه فوجئ بأنهما تائهتان مثله، وما جمع بينهما غير ابتسامة العجز وعدم المقدرة على الخروج من هذا المكان، ويبدو أن الراوي أغرم من النظرة الأولى بها في قوله:
"وكنت كلما رأيتها نسيت ما أنا بسبيله.. وأشعر بأني سأظل على اتصال دائم بها كلما تحركت في قلب المدينة الكبيرة، وأن صورتها لن تبرح خيالي أبدًا، وبدا لي جليًّا أنها تدعوني ولا تستطيع التعبير عن ذلك بالإشارة ولا بالكلام"[4].


وكان بداية الاتصال بينهما عندما نادت عليه (نادية) بالإنجليزية (come) بمعنى (تعالَ)، ودخل المصعد وسط كل هؤلاء الفتيات وكان خجلاً، وهنا يأتي التشبيه الرائع من الراوي في كونه وصف صوت هؤلاء الفتيات بأنه صوت زقزقة العصافير، وذلك في قوله:
"وفي صباح يوم وقفت على باب المصعد في الدور التاسع كعادتي لأنزل إلى الطابق الأرضي، وكان السهم يشير بأنه نازل.. فضغطت على النور، ولما وصل طابقي وفتح الباب، وجدته ممتلئًا كله بالنساء من المضيفات اليابانيات وغيرهن.. وليس فيه موضع لي.. فبقيت مكاني.. وأشرت للعاملة في أسف.. بأن تواصل طريقها في النزول.. ولكنها لم تفعل، وظل الباب مفتوحًا.. وسمعت صوت نادية من الداخل يردد مع صوت العاملة:
تعالَ come.. بالإنجليزية..


فدخلت وسط هؤلاء الفتيات وأنا شاعر بالخجل، وظللن يضحكن ويزقزقن كالعصافير حتى وصلنا إلى الأرض.."[5].


وهنا يستكمل صورة التشبيه في قوله: حتى وصلت إلى الأرض، وكأنهم كانوا بالفعل عصافير محلقة في السماء.


وبدأت تتوطد العلاقة بينهما، وأصبحا يتجولان في كل أنحاء المدينة، وبالفعل سعد بها كثيرًا؛ وذلك لأنها جميلة ورقيقة وأنيقة، وتجيد التحدث بالإنجليزية، وأنها ذاهبة إلى المكان نفسه الذي يذهب إليه الراوي، وهو (ليننجراد).


وبدأ القارئ يتعرف على البطلة (نادية) بطريقة الراوي، الذي اعتدنا عليه في هذه القصة، وهو الراوي المساوي لمعرفة البطلة (نادية)، بل يكاد يكون أقل منها معرفة.


كما وضح في قول الراوي:
"قالت لي: إنها "فنلندية" ومسلمة، وتشتغل مدرسة علم نفس، وجاءت إلى روسيا في عطلة دراسية لتزور صديقة لها في طشقند.. بدعوة منها.. وبعد أن توافر لها المال.."[6].


وبدأت العلاقة والترابط القوي من لحظة هذه المعرفة بين حكاية (نادية) وبين حكاية الراوي بمعرفته بامرأة تشبهها في الجمال والرقة والبلد والديانة، التي قابلها منذ أكثر من ثلاثين سنة، وقضيا ليلة جميلة على ضفاف البسفور، ولكن انقطع الاتصال بينهما بسبب الحرب في أوروبا سنة 1939م، وما كان مني إلا العودة السريعة إلى مصر، وقدرت أنها ماتت، وبالتالي هي قدرت كذلك موت الراوي، وما كان يعلم أن لهذا اللقاء ثمرة مرجوة كان يتمنَّاها أي إنسان، ولكن إذا تغيرت مقدرات اللقاء.


ولقد تذكر هذه السيدة برؤيته لنادية التي تشبهها كثيرًا، ووجود صفات كثيرة مشتركة بينهما.


ولكن ظهر الاختلاف الواضح بين علاقته بهذه السيدة، وعلاقته بنادية التي تتعدى حدود الإعجاب بفتاة، وإنما ثبتت عند حدود الحنان والعطف والشفقة عليها من البرد، وكأنها مشاعر أبوة خالصة، كما وضح في قوله:
"فأشفقت عليها في هذا الجو ونحن نعبر الشارع إلى المتجر، وكان القطار المسافر إلى "ليننجراد" يتحرك في تمام الساعة الثامنة مساء.. فوصلنا المحطة والثلج يتساقط والبرودة تحت الصفر بـ: 25 درجة.. وكانت "نادية" متدثرة بمعطف سميك، وتغطي رأسها بقبعة زرقاء، وفي يديها القفاز الصوفي، ومع ذلك خفت عليها من هذا الجو الثلجي.


ووقفنا على الرصيف نرتعش من البرد، وكانت المحطة خالية من الركاب تقريبًا.. لأننا قدمنا قبل موعد السفر بمدة طويلة"[7].


وهنا تظهر مشاعر مختلفة عما يكنه أي رجل لأية امرأة، وإنما تدرجت هذه المشاعر إلى مشاعر حنان وعطف ورحمة وشفقة، وتبدلت فورًا إلى مشاعر أبوة رغم أنه غير متزوج وليس له أبناء، وإنما جاءت هذه المشاعر على حين غفلة منه، ومن الممكن أن تكون حقيقية كما سنرى في نهاية القصة.


لم يقلل الكاتب من صفات الغرب، ولم يتعامل مع القضية بتعامل الندية والمنافسة والتباري بين الشرق والغرب، وإنما أوضح لهم صفات إيجابية تحسب لهم، مثل: شفقة وعطف موظفة المحطة المسنة في قوله:
"وأشفقت علينا موظفة مسنة في المحطة، فأدخلتنا قاعة انتظار الضيوف، فوجدنا قاعة فسيحة مكيفة، وشعرنا على التو بالدفء والراحة"[8].


ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يصف فيها الغرب بهذا الوصف، وإنما ذهب في ذلك إلى أكثر من مرة في قوله:
"وقد أخذتنا السيدة الروسية المكلفة بغرفة الضيوف في المحطة على اعتبار أننا صديقان أو زوجان.. رغم ما بيننا من فارق كبير في السن؛ فقد كنت أكبر من "نادية" بعشرين عامًا على الأقل.. وقدمت لنا الشاي الساخن وما عندها من مجلات روسية باللغة الإنجليزية..



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]