عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 31-08-2022, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,070
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى

محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى


د. أورنك زيب الأعظمي


6- المجد: المجد كلمة جامعةٌ لمعظم المَحامد والمحاسِن، فكان العرب يفتَخِرون بهذا الجانب، وكانوا يوصون أولادَهم بهذا، يقول وهو يمدح هَرِمَ بن سنان:
إذا ابتدرَتْ قيسُ بنُ غَيلانَ غايةً
مِن المجد من يَسْبِقْ إليها يُسَوَّدِ

سبَقتَ إليها كلَّ طلْقٍ مُبَرِّزٍ
سَبُوقٍ إلى الغايات غيرَ مُجَلَّدِ


ويشير إلى أسباب المجد ومنها الجود والكرم:
فضَّلَه فوق أقوامٍ ومجَّدَه
ما لم يَنالوا وإنْ جادوا وإن كَرُموا


ويقول مشيرًا إلى أن المجد نوعٌ من القوة:

لولا ابنُ زرقاءَ والمجدُ التليدُ له
كانوا قليلاً فما عزُّوا ولا كثروا


وكذا يشير إلى أنَّ المجد نوعٌ من العُلَى:
عظيمَيْنِ في عَليا مَعَدٍّ هُدِيتُما
ومَنْ يستَبِحْ كنزًا من المجد يَعْظُمِ


وقد كثر في كلام العرب ذكرُ هذه الصفة، كما أشيرَ إلى أسبابها الأخرى.

7- الصلح: وبما أن العرب كانوا مولَعين بالحروب والشِّجارات، الأمر الذي قد كاد أن يُفني قبائل العرب كلَّها، فشعر زهيرٌ بهذا التهديد، فرفع راية السِّلم والصُّلح، وبشِعره المؤثِّر أجلى في العرب أهميةَ الصلح والسلام الذي بلَّغه الإسلام درجتَه النهائية لما جاءهم، يقول شاعرنا مادحًا هرِمَ بن سنان والحارثَ بن عوف:
وقد قلتُما: إنْ نُدرِكِ السِّلمَ واسعًا
بمالٍ ومعروفٍ من القولِ نَسلَمِ

فأصبَحتُما مِنها على خيرِ مَوطنٍ
بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ ومأثَمِ


وقال وهو يدعو بني سليم إلى السِّلم:
خُذوا حظَّكم من ودِّنا، إنَّ قُرْبَنا
إذا ضرَّسَتْنا الحربَ نارٌ تسَعَّرُ

وإنا وإيَّاكم إلى ما نَسومُكم
لَمِثلانِ أو أنتم إلى الصُّلح أفقرُ


وهكذا يشير إلى أهمية المصانَعة، فيقول:
ومَن لم يصانِع في أمورٍ كثيرة
يُضرَّسْ بأنيابٍ ويُوْطَأ بِمَنْسِمِ


8- حقُّ ذي القربى: وحقُّ ذي القربى أمرٌ يشدِّد عليه الدِّينُ كما يشدِّد على الإنفاق على غيرهم من الفقراء، وشاعرُنا كذلك أشار علينا أن نُنفق على ذوي القربى، ونعتنيَ بهم، فيقول مادحًا هرم بن سنان:
إن تَلْقَ يومًا على عِلاَّتِه هَرمًا
تَلْقَ السماحة منهُ والنَّدَى خُلُقا

وليس مانعَ ذي قُربى وذي رَحِمٍ
يومًا ولا مُعدِمًا من خابطٍ ورَقَا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.88 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]