كلمات في الطريق (130)
أ. محمد خير رمضان يوسف
• يا بنتي،
استري جسدكِ حتى لا يقعَ عليه الذباب،
فإن أعينَ الذئابِ ملتهبة،
تدورُ في محاجرها باحثةً عمّا يوافقها لتسقطَ عليها،
ونفوسُهم دنيئة،
لا تتورَّعُ عن جريمة،
وأياديهم قذرة،
لا تتعافَى عن نجاسةٍ أو حرام.
• إلى الخائضين في أوحالِ الباطل،
والوالغين في حمأةِ الجرائم،
والراقصين حولَ معابدِ الهوى،
انسحبوا من مواقعكم قبلَ أن يحلَّ بكم الموتُ فجأة،
فإن توبةَ أحدكم تُقبلُ عند الله إذا كانت صادقة،
ولو كان قاتلاً مسرفًا في القتل،
أو زانيًا بعيدًا عن العفاف،
أو سارقًا لم يفكرْ بحلال.
• الحياةُ صعبةٌ لأن المرءَ لا يستقرُّ فيها على حال،
ولا يطمئنُّ إلى مآل،
لا يعرفُ هضابها من سهولها ووديانها،
فقد يكونُ سعيدًا في لحظاتٍ وتفجؤهُ مصيبةٌ في أهلٍ أو مالٍ أو ولدٍ وهو مايزالُ يضحك،
وقد يحصِّلُ مقصودهُ بعد انتظارٍ طويل،
ولكن يفلتُ منه بعد استقرارٍ قليل..
وهكذا..
ولا راحةَ للمؤمنِ إلا بلقاءِ ربِّه،
أما غيرُ المؤمنِ فحياتهُ متأرجحةٌ بين الفرحِ والترح،
ليُجزَى على ما عملهُ من خيراتٍ فيها،
حتى لا يبقَى له ثوابُ عملٍ في الآخرة،
ويدخلَ النار.
• معرضكَ الشخصيُّ يومَ القيامةِ هو ما زرعتهُ من خيرٍ وشرٍّ في الحياةِ الدنيا،
هو صحيفةُ أعمالِكَ التي تنطقُ حروفُها بكلِّ ما عملت،
وهي إما أن تكونَ بيضاءَ متلألئةً تملأُ نفسكَ سرورًا وحبورًا،
أو سوداءَ قاتمةً تشجي حلقكَ وتنغِّصُ عليك نفسك،
فإذا كانت الأولَى ناديتَ مَن حولكَ من شدَّةِ فرحِكَ ليأتوا وينظروا معرضك:
﴿ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ ﴾،
وإذا كانت الأخرَى انكفأتَ على نفسكَ وقلتَ وقد عضَّكَ الألمُ ومضَّكَ الحزن:
﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ ﴾
﴿ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴾
• إذا أردتَ أن يكونَ لكَ قدرٌ عالٍ عند (الربّ)،
فاتَّصفْ بصفاتٍ (ربّانية)،
كما قال الله تعالى:
﴿ كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ﴾ [سورة آل عمران: 79]
أي: كونُوا حكماءَ علماءَ حُلماء،
متمسِّكينَ بطاعةِ اللهِ ودينه.